بعد أسبوع من قرار “المركزي”.. هل التزم سوق الصرف بالنشرة الرسمية؟

النشرة الرسمية

مر أسبوع على قرار مصرف سوريا المركزي بتوحيد كافة نشرات أسعار الصرف ضمن نشرة واحدة تُعرف باسم “النشرة الرسمية”، والذي يهدف إلى تقليص الفجوة بين السوق الرسمية والسوق غير الرسمية، والحدّ من المضاربة التي أرهقت الاقتصاد السوري. 

وفقًا للقرار فإن النشرة الرسمية تطبق على جميع المعاملات المالية التي تستخدم سعر صرف العملات الأجنبية مقابل الليرة السورية، بما في ذلك عمليات البيع والشراء والتقييم، على أن يُحدد سعر الصرف بناءً على دراسة واقع السوق ومعطيات العرض والطلب، مع إتاحة هامش حركة سعري للمصارف ومؤسسات الصرافة المعتمدة، لتحديد سعر أعلى أو أدنى ضمن نسبة مئوية يحددها المصرف المركزي يوميًا. 

استمرار الفجوة السعرية 

بحسب قرار “المركزي”، فقد تم رفع سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار، بنحو 9 بالمئة، وفق نشرة الصرف الرسمية الصادرة عنه، لتصبح قيمة الدولار 12,000 ليرة بعد أن استقر عند 13,1200 ليرة لنحو شهر ونصف.  

ورغم الإعلان عن توحيد النشرات، فإن العديد من شركات الصرافة لم تلتزم بالسعر الرسمي، ولا تزال الفجوة السعرية قائمة بنحو ألفي ليرة. 

ويتراوح سعر صرف الدولار في السوق السوداء ما بين 10,000 و10,500 ليرة، في حين حدده المصرف المركزي بـ 12,000 للشراء و12,120 للمبيع، بمتوسط 12,060 ليرة. 

ويوضح رامي الخطيب، صاحب مكتب حوالات في دمشق، أن البنك المركزي لم يُلزم حتى الآن شركات الصرافة بصرف الحوالات وفق النشرة الرسمية، وفق ما نقلت عنه منصة “سوريا 24“. 

وأشار إلى أن تحديد السعر لا يزال يتم بالاتفاق بين كبار أصحاب الشركات المسيطرة على السوق. 

العرض والطلب 

من جهته، أكد محمود أبو العاص، صاحب شركة صرافة في حلب، أن التفاوت السعري بين السوق السوداء وسعر النشرة الرسمية لا يزال قائمًا. 

تطبيق القرار قد يُفضي إلى إلغاء السوق السوداء، لكنه سيؤدي أيضًا إلى قطع رزق العاملين فيها، ما يشكل أثرًا سلبيًا على أصحاب المهنة، رغم الأثر الإيجابي المتوقع على المواطنين. 

أحد أصحاب شركات الصرافة

فيما أوضح بشار دياب، صاحب شركة صيرفة، أن السعر غير ملزم لأحد ويُحدَّد تبعًا للعرض والطلب أو التطورات السياسية، كما حدث خلال الاتفاق المؤقت بين الحكومة و”قسد”، والذي أدى إلى تحسّن مؤقت في قيمة الليرة. 

وشهد سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار في أعقاب الإعلان عن اتفاق بين الرئاسة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) للاندماج ضمن الدولة السورية، حيث وصل إلى 9,500 ليرة عند الشراء من 10,800 ليرة. 

الصرافون والمضاربون يتحكمون

بيّن الخبير الاقتصادي، جورج خزام، أن ارتفاع أو انخفاض سعر صرف الدولار في سوريا يحكمه الصرافون والمضاربون الذين يتحكمون بمواقع تحديد سعر الصرف بكميات كبيرة من الليرة السورية والدولار لإحداث التقلب المطلوب، وفق منشور له على “فيسبوك”. 

وأكد أن إصدار “نيو ليرة” بحذف صفرين أو تأسيس منصة تابعة إلى المصرف المركزي لمعرفة ما هو سعر التوازن الحسابي الحقيقي بين العرض والطلب على الدولار، ستكون من أحد الوسائل لمنع الصرافين من التحكم بسعر صرف الدولار وإحداث تقلب سريع لجني الأرباح على حساب انهيار الاقتصاد السوري وسرقة مدّخرات المواطنين. 

يجدر الإشارة إلى أن الحكومة السورية الانتقالية أصدرت مؤخرًا قراراً بتعيين عبد القادر حصرية حاكماً لـ مصرف سوريا المركزي خلفاً لميساء صابرين التي عادت لمنصبها نائبةً للحاكم، وذلك بعد نحو 3 أشهر من تعيينها حاكمة للمصرف بالوكالة، عقب الإطاحة بنظام بشار الأسد. 

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم