انعكس القرار الأميركي برفع العقوبات عن سوريا، بشكل مفاجئ وسريع على سعر صرف الليرة السورية بالسوق الموازي، حيث شهدت قفزة قياسية عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الرياض رفع العقوبات المفروضة على سوريا، وسط آمال بأن يشهد الاقتصاد السوري انتعاشًا خلال الفترة المقبلة.
وعقب قرار ترامب الذي وصف بالتاريخي، قفزت الليرة السورية بنحو 21.7 بالمئة، ليجري تداولها عند 8.300 ليرة للشراء و8.700 للبيع، بعدما بلغت في وقت سابق من يوم الاثنين 10.600 ليرة للشراء 10.700 ليرة للبيع.
شكوك حول استمرار التحسّن
اليوم الخميس، استقر سعر الدولار عند 9.500 ليرة للشراء، و9.800 للمبيع، بينما يستقر السعر الرسمي عند 11,000 ليرة للشراء و11,100 ليرة للبيع، بعد أن خفضه مؤخرًا “المصرف المركزي” عن السعر السابق البالغ 12,000 ليرة للشراء و12,100 ليرة للبيع، والذي كان معتمدًا منذ آذار/ مارس الماضي.
وتتزايد التوقعات أن يؤدي قرار واشنطن إلى تحوّل جذري في الاقتصاد السوري، من خلال فتح الأسواق أمام السلع الأساسية، وإنعاش الإنتاج المحلي وتعزيز الاكتفاء الذاتي السوري، رغم التحديات المستمرة التي تواجه الاقتصاد السوري.

ورغم الأهمية الكبيرة لتحسّن العملة الوطنية السوري، إلا أنه لا يزال هناك شكوك حول ذلك، خاصة وأن التوقعات تقول إنها ظاهرة غير مستدامة ما لم يُرافقه تحسّن فعلي في الاقتصاد المحلي.
وفسّر المستشار الاقتصادي، أسامة القاضي، انخفاض قيمة الدولار مام الليرة السورية بأنه رد فعل طبيعي بعد مضاربات السوريين الذين أصبحوا أكثر ثقة بأن الليرة السورية ستشهد تحسنًا، وفق تصريحات له خلال لقاء تلفزيوني على قناة “الحدث”.
السعر المتوقع لليرة
المستشار الاقتصادي، قال إن انخفاض الدولار هو انخفاض مؤقت إلى أن يعود إلى حالته الطبيعية كما يحددها “البنك المركزي”، الذي هو حددها بحوالي 10.500 إلى 11.000 ليرة سورية مقابل الدولار الواحد، مؤكدًا أن ما تبقى هو نوع من المضاربات ورد فعل على تحسن الليرة السورية لتوقع السوريين دخول استثمارات كبيرة للبلاد.
حذّر من أن يكون هذا الانخفاض في قيمة الدولار وتحسن الليرة السورية عبئًا على المواطنين، مشيرًا إلى أنهم قد يواجهون هذا السيناريو السيء حال لم يرافق تحسن الليرة انخفاضًا في الأسعار بالأسواق، بينما إذا انخفضت سيكون أمرًا ايجابيًا بالنسبة لهم.
المستشار الاقتصادي أسامة القاضي
واستبعد أن يخفض البنك المركزي سعر الدولار ليصل إلى 7000 ليرة كما يردد البعض، خاصة في ظل عدم دخول استثمارات حقيقية حتى الآن، مرجحًا أن يعود السعر إلى قيمته الطبيعية وهي 10.000 ليرة، إلى أن يتم ضخ الاستثمارات في سوريا.
وبالنسبة لما سيحتاجه سوق الصرف في سوريا حتى يستعيد استقراره وتتحسن قيمة الليرة السورية بشكل حقيقي وليس وهميًا، أوضح أنها مسألة وقت حتى تتم إجراءات عودة سوريا إلى منظومة “سويفت” المالية، إضافة إلى اتمام إجراءات المركزي التي كان بدأها بدعوة فرق صندوق النقد الدولي إلى سوريا.
متى تستقر الأسواق؟
أوضح المستشار الاقتصادي، أن وزير المالية ومحافظ المصرف المركزي كانا قد استدعا منذ أسبوعين خلال مشاركاتهم اجتماعات البنك الدولي في أميركا، مندوبي الصندوق إلى دمشق، مشيرًا إلى أنهم بدأوا العمل بالفعل في سوريا، ومؤكدًا أن الإجراءات ستكون أسرع مما سبق، فقد يستغرق ذلك بضعة أسابيع.

يشار إلى أن نظام “سويفت” يُعد بمثابة شريانٍ حيوي للتحويلات المالية الدولية، حيث يربط 11 ألف بنك ومؤسسة مالية في أكثر من 200 دولة حول العالم، وبدون الوصول إلى هذه الشبكة، تصبح العمليات التجارية والمالية مع العالم الخارجي أكثر تعقيداً وتكلفة، مما يعيق حركة الاستيراد والتصدير ويقلل من جاذبية السوق السورية للمستثمرين الأجانب.
من شأن عودة سوريا إلى المنظومة أن يُعاد دمجها في المجتمع المالي الدولي، كما ستسهل بشكل كبير تدفق الأموال وإتمام الصفقات التجارية، وهو ما يُعتبر عاملاً حاسماً في تهيئة بيئة استثمارية مواتية.
- غلاء المحروقات يثقل كاهل السوريين.. وينهي سردية “النفط خارج سيطرة الدولة”
- عائلات منتسبي “الحشد الشعبي” لـ”الحل نت”: مع حصر السلاح وضمان حقوق أبنائنا
- بعد سقوط الأسد.. مبادرة سورية تطالب بمواصلة دعوى التعذيب أمام “العدل الدولية”
- الغش والتهديدات في امتحانات سوريا.. ماذا تكشف شهادات عن نزاهة الدورة 2026؟
- 831 مليون دولار شهرياً.. لماذا تعاني سوريا فجوة كبيرة في النفط والغاز؟

