يأمل السوريون أن تكون خطوة رفع العقوبات الأميركية عن بلادهم بداية لتحسن أحوالهم المعيشية، وزيادة متوسط الرواتب ودخل الأفراد.
وبعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب من المملكة السعودية وقف العقوبات التي تفرضها بلاده على سوريا، حلّقت أحلام السوريين في السماء، إذ اعتبروا تلك الخطوة نافذة أمل حتى يستطيعوا عيش حياة كريمة وسط انتعاش اقتصادي بالبلاد، لذا ارتفعت الأصوات المتسائلة عن مدى إمكانية زيادة متوسط الرواتب خلال المرحلة القادمة.
توقعات بالزيادة
يعيش السوريون منذ سنوات وسط أزمات اقتصادية خانقة، ويواجهون تلك الأزمات بمتوسط راتب شهري للموظف حوالي 30 دولارًا، بينما يحتاج لأكثر من 150 دولارا لتغطية احتياجاته الغذائية.
وأدى انخفاض الرواتب إلى ارتفاع معدلات الفقر إلى مستويات كبيرة، فتضاعف معدل الفقر في سوريا منذ اندلاع الأزمة، ثلاث مرات تقريباً من 33 بالمئة قبل الصراع إلى 90 بالمئة، كما تضاعف الفقر المدقع ستة أضعاف، من 11 إلى 66 بالمئة، وفق تقديرات أممية.

وبلغ التضخم في سوريا مستويات قياسية مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية بأكثر من 2000 بالمئة، ومع أي زيادة بالرواتب يكون من المتوقع أن يتأثر مستوى التضخم ويكون هناك ارتفاعًا في المستوى العام للأسعار بشكل سريع.
في هذا السياق، توقع الخبير الاقتصادي جورج خزام، أن تشهد رواتب الموظفين في سوريا زيادة بعد رفع العقوبات الأميركية عن البلاد، خاصة مع دخول الاستثمارات الأجنبية الصناعية والتجارية والزراعية والسياحية والمصرفية، التي ستؤدي بدورها لزيادة الطلب على اليد العاملة بالقطاع الخاص وبالتالي ارتفاع حتمي بمستوى الأجور والرواتب.
وأرجع خلال منشور له على موقع التواصل “فيسبوك”، سبب انخفاض الأجور إلى زيادة البطالة بين السوريين، ووفقًا لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي فإن تسعة من كل عشرة أشخاص في سوريا يعيشون في فقر، وإن واحدا من كل أربعة عاطل عن العمل.
تحريك العجلة الاقتصادية
الخبير الاقتصادي أكد أن دخول الاستثمارات الأجنبية بالتشارك مع القطاع العام سواء بتأسيس مشاريع جديدة أو عن طريق الخصخصة الجزئية للمصانع الحكومية سوف يؤدي لزيادة الإنتاج وزيادة المبيعات وتخفيض التكاليف، مشيرًا إلى أنه مع زيادة الأرباح سوف يكون هنالك مصدر لزيادة الرواتب من التمويل الذاتي للمصانع.
زيادة الرواتب بالقطاع الخاص مع دخول الاستثمارات الأجنبية سوف يؤدي لتراجع الطلب على التوظيف بالقطاع العام وخروج جزء من الموظفين إلى القطاع الخاص، وبالتالي تخفيض الأعباء المالية على الموازنة العامة.
الخبير الاقتصادي جورج خزام
وأكد الخبير الاقتصادي أن دخول الاستثمارات الأجنبية يعني تحريك العجلة الاقتصادية، ومن ثم خلق سلسلة طويلة من الدخول للحلقات الوسيطة بالسوق التي سوف يزداد دخلها بشكل عام.
وبحسب وزير المالية السابق، محمد أبازيد، فإن عدد الموظفين بالقطاع العام الذين يتقاضون رواتب من الحكومة 1.3 مليون موظف.
وعود حكومية بزيادة الرواتب
يشار إلى أن الإدارة السورية الجديدة عقب تحرير البلاد وعدت السوريين بزيادة رواتبهم بنسبة تصل إلى 400 بالمئة، في خطوة تهدف إلى تحسين دخل المواطن وتعزيز القدرة الشرائية في ظل الارتفاع الكبير في أسعار السلع والخدمات.
مرّت أشهر على هذا الإعلان، وعلى الرغم من أن الحكومة السورية أوضحت أن التنفيذ سيكون اعتباراً من شهر شباط/ فبراير، لكنه لم يطبق، لكن مؤخرًا أوضحت مصادر في وزارة المالية أن زيادة الرواتب الموعودة بنسبة 400 بالمئة ستتم تدريجياً في الأشهر القادمة، ومن المتوقع أن يتم إقرار زيادة بمقدار 100 بالمئة في شهري تموز أو آب/ يونيو وأغسطس القادمين، تليها زيادة بنسبة 200 بالمئة ثم 100بالمئة.

فيما أوردت مصادر أخرى أن الزيادة ستكون بنسبة 20 بالمئة من إجمالي الراتب، مع توقعات بتطبيقها اعتباراً من الشهر القادم.
بحسب وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال السابقة، محمد أبازيد، فإن الزيادة ستكلّف الخزينة نحو 1.65 تريليون ليرة سورية (نحو 127 مليون دولار).
يأتي ذلك بعد أن قدمت الحكومة القطرية منحة لسوريا لتسديد جزء من فاتورة الأجور والرواتب الحالية، باستثناء من وزارة الخزانة الأميركية، والبالغة 29 مليون دولار شهرياً لمدة 3 أشهر قابلة للتمديد.
- غلاء المحروقات يثقل كاهل السوريين.. وينهي سردية “النفط خارج سيطرة الدولة”
- عائلات منتسبي “الحشد الشعبي” لـ”الحل نت”: مع حصر السلاح وضمان حقوق أبنائنا
- بعد سقوط الأسد.. مبادرة سورية تطالب بمواصلة دعوى التعذيب أمام “العدل الدولية”
- الغش والتهديدات في امتحانات سوريا.. ماذا تكشف شهادات عن نزاهة الدورة 2026؟
- 831 مليون دولار شهرياً.. لماذا تعاني سوريا فجوة كبيرة في النفط والغاز؟

