بعد الإعفاء الأميركي.. كيف يؤثر إعادة التعامل مع “المصرف التجاري” على معيشة السوريين؟

المصرف التجاري

بعد سنوات من الحصار المالي على سوريا، أصدرت شبكة مكافحة الجرائم المالية، التابعة لوزارة الخزانة الأميركية، إعفاءً استثنائياً يسمح للمؤسسات المالية بالتعامل مع المصرف التجاري السوري وفتح الحسابات وتحويل الأموال، من وإلى دمشق.

ويُمثل هذا الإعفاء الاستثنائي منعطفاً مهماً في تعافي الاقتصاد السوري عبر إعادة ربطه بالنظام المالي العالمي، فمن المرجح أن يؤدي إلى تدفق الاستثمارات وتسهيل التحويلات المالية، لكنه يبقى مرهوناً بعدة شروط صارمة.

شروط وقيود رئيسية

بحسب بيان شبكة مكافحة الجرائم المالية، فإن هذا الإعفاء يأتي في إطار جهود الولايات المتحدة لدعم الاستقرار الاقتصادي في سوريا، بعد إعلان الرئيس دونالد ترامب رفع العقوبات المفروضة على سوريا، والسماح بتوسيع الأنشطة الاقتصادية في البلاد.

بموجب القرار، بات بإمكان المؤسسات المالية الأميركية فتح حسابات مراسلة مع المصرف التجاري السوري، شرط الالتزام الكامل بقوانين مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

ويتضمن الإعفاء شروطاً رئيسية، منها تطبيق إجراءات العناية الواجبة المعززة، والامتثال للعقوبات الأميركية الأخرى، وتقديم تقارير دورية عند الطلب، والمراجعة المستمرة للإجراءات الداخلية للمؤسسات المالية، والالتزام الكامل ببرامج مكافحة غسل الأموال.

ويشدد القرار الذي تناقلته عدة وسائل إعلامية رسمية أيضاً على منع أي كيانات أو أفراد خاضعين للعقوبات، بما في ذلك المرتبطين بروسيا وإيران وكوريا الشمالية والنظام السوري السابق، من الاستفادة من هذه المعاملات.

تسهيل التحويلات المالية إلى سوريا

أوضحت “شبكة مكافحة الجرائم المالية” أن الإعفاء الجديد سيُساهم بشكل مباشر في تسهيل التحويلات المالية إلى سوريا، لا سيما تلك القادمة من المغتربين إلى عائلاتهم، عبر قنوات مصرفية رسمية تحظى برقابة صارمة.

تفتح هذه الخطوة المجال أمام المصارف الأميركية لإجراء تعاملات قانونية مباشرة مع المصرف التجاري السوري، مما يعزز تدفق العملات الأجنبية إلى سوريا، ويقلل الاعتماد على السوق السوداء وشبكات التحويل غير الرسمية التي قد تستغل لأغراض مشبوهة.

أثيرت علامات استفهام عديدة بشأن تداعيات هذا القرار وتأثيره على استعادة الاستقرار الاقتصادي والمالي في سوريا، إضافة إلى تداعياته أيضًا على معيشة السوريين.

في إطار ذلك، رأى المستشار الاقتصادي، أسامة القاضي، أن القرار يمثل ضوءً أخضر لكل المؤسسات المالية الأميركية وغير الأميركية للدخول إلى السوق السورية، كما أنه خطوة تسرع من عودة دمشق إلى منظومة التحويلات المالية العالمية “سويفت”.

تأثيرات مرتقبة على معيشة السوريين

أوضح المستشار الاقتصادي، خلال حديث مع قناة “العربية”، أن العودة إلى منظومة سويفت هو أكثر إجراء من شأنه أن يؤثر على معيشة السوريين، خاصة وأنهم يستطيعون من خلال ذلك فتح حسابات مالية ومن ثم تسهل عليهم عملية تحويل واستقبال الأموال.

ونبّه إلى أن البنية المصرفية السورية غير جاهزة لتلك الخطوة، وأنه يعول على دور الخبراء التقنيين من قبل صندوق النقد الدولي، إضافة إلى دور الدول الصديقة لسوريا في مقدمتها السعودية والإمارات وقطر وتركيا للمساعدة على رفع البنية التحتية المصرفية سواء آلات سحب العملة وتأهيل العمال المصرفيين وإصدار قانون مصرفي.

وتعليقًا على القرار، أكد حاكم “مصرف سوريا المركزي” عبدالقادر حصرية، أن المصرف سيعمل على الاستفادة القصوى منه لتسهيل الحوالات المالية ودعم الاستقرار النقدي، مشددا على أهمية هذه الخطوة في تخفيف الأعباء الاقتصادية على المواطنين. 

إعادة الهيكلة

أضاف حاكم المصرف المركزي، في بيان له، أن هذا الإجراء سيسهم بشكل كبير في تعزيز الاستقرار المالي ويدعم جهود التعافي الاقتصادي، كما سيمكن سوريا من تحسين سيولتها النقدية، وتسهيل عمليات الاستيراد والتصدير، مما ينعكس إيجاباً على الوضع المعيشي. 

 يذكر أن اتحاد المصارف العربية كان كشف عن اعتزامه طرح مشروع لإعادة هيكلة القطاع المصرفي السوري، بالتعاون مع شركاء أوروبيين، حيث يمتد المشروع على مدى 3 سنوات، ويشمل تطوير البنية التحتية للقطاع المصرفي، وتدريب وتأهيل الكوادر المصرفية السورية.

فيما أبدت تركيا استعدادها للمساهمة في إنشاء النظام المالي في سوريا، عبر مشاركة خبراتها في مجال الخدمات المصرفية المفتوحة والرقمية، وفق ما صرّح به مدير المكتب المالي في الرئاسة التركية، غوكسال أشان.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم