وعود حكومية بتحسن تغذية الكهرباء في سوريا.. ما الموعد؟

الكهرباء

تفاقمت معاناة السوريين مع دخول فصل الصيف وانخفاض ساعات التغذية الكهربائية، حيث يواجهون أزمة متفاقمة بالانقطاع المتكرر والانخفاض الشديد في عدد ساعات التوصيل اليومي للتيار. 

أثرت تلك الأزمة بشكل مباشر على وتيرة الحياة اليومية للسوريين، ومجمل الأنشطة الاقتصادية، سواء على مستوى الأفراد أو المنشآت التجارية والصناعية. 

نقص الكهرباء وتأثيره على حياة السوريين 

حالياً، لا يحصل المواطنون سوى على نحو خمس ساعات من الكهرباء يومياً، يتم توزيعها بشكل متقطع على مدار اليوم، ما خلق بيئة معقدة وغير مستقرة للعديد من المهن المرتبطة بالطاقة، كما تسبب في ضعف الإنتاج داخل الأسواق والمصانع، وشكاوى متزايدة من التجار والعمال. 

ويشتكي الأهالي، من غياب العدالة الكهربائية، حيث تبلغ ساعات التغذية في بعض المناطق ثماني ساعات أو أكثر كدمشق القديمة والمالكي وبعض أحياء المزة، بالمقابل لا تتجاوز ساعات التغذية في بعض المناطق أربع إلى خمس ساعات كمنطقة الصناعة والزاهرة والفحامة. 

استنكر أحد سكان منطقة الصناعة، واقع الكهرباء في دمشق، مشيرًا إلى أنه غير مفهوم، فكلما ظهرت تصريحات عن تحسين ساعات التغذية، ينقلب الأمر عكسيًا، وتزيد ساعات التقنين، لافتًا إلى أنه يختلف بحسب كل منطقة، رغم كثرة الوعود بعدالة التقنين وتحسين نظامه، وفق “عنب بلدي”. 

فيما عبر آخر عن تضرره الشديد من نقص ساعات الكهرباء المقدمة وتأثره سلبًا، متسائلًا: “ماذا نستخدم غير الكهرباء الوطنية؟، وجود الكهرباء سيزيد دخلنا. بشكل عام الآن ساعات الكهرباء التي تُعطى لنا قليلة، أي أن عملنا لا يكتمل. نأمل أن تزيد ساعات الكهرباء أكثر”. 

السبب وراء تراجع ساعات التغذية 

بدأ انخفاض ساعات التغذية الكهربائية في دمشق في الأسابيع الثلاثة الماضية، وترافق مع بدء ارتفاع درجات الحرارة. 

أرجع مدير المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء، المهندس خالد أبو دي، سبب التراجع بساعات التغذية الكهربائية إلى انخفاض إنتاج الكهرباء، بسبب توقف توريد الغاز القطري، بالإضافة إلى زيادة الأحمال مع ارتفاع درجات الحرارة، ما أدى إلى تقنين أكثر. 

وكانت قطر أطلقت، في 13 من آذار/ مارس، مبادرة لتزويد سوريا بالغاز الطبيعي عبر الأردن، للمساهمة في توليد الطاقة الكهربائية، عبر توفير مليوني متر مكعب من الغاز الطبيعي يوميًا. 

وأوضح أبو دي، أنه قبل نحو شهرين كانت التغذية الكهربائية تصل إلى ستّ ساعات يوميًا، في بعض المناطق، وحاليًا انخفضت إلى ثلاث ساعات أو أقل، بسبب نقص الوقود، مشيرًا إلى أن تفاوت ساعات التقنين يعود إلى أولويات التوزيع التي تعتمد على أهمية المناطق (مثل المستشفيات والمرافق الحيوية)، بالإضافة إلى الاختلاف في البنية التحتية للشبكة الكهربائية بين الأحياء. 

وأكد أن التحسّن في وضع الكهرباء بسوريا، مرتبط بشكل أساسي بتفعيل زيادة التوليد والإسراع في الاتفاقيات مع تركيا، وبدء استيراد الغاز والكهرباء، موضحًا أنه حتى ذلك الحين، ستظل التحسينات محدودة وتعتمد على الموارد المتاحة حاليًا، وهي قادرة على توليد حتى 1600 ميجاواط يوميًا، بعد أن كان إنتاج سوريا من الكهرباء يتراوح بين 2000 و2100 ميغاواط. 

موعد تحسّن التغذية 

أشار مدير المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء، إلى أن الوزارة في طور الاتفاق مع تركيا على تزويد سوريا بستة ملايين متر مكعب من الغاز يوميًا، بالإضافة إلى 500 ميجاواط من الكهرباء على خط الربط حلب- تركيا. 

وكان وزير الطاقة التركي، ألب أرسلان بيرقدار، أعلن منذ أيام أن بلاده تعتزم، سنويًا، تصدير ملياري متر مكعب من الغاز الطبيعي اللازم لتشغيل المحطات الكهربائية في سوريا، وزيادة كمية صادراتها من الكهرباء. 

وأوضح أبو دي، أنه يتم تزويد مدينة حلب بـ 180 ميجاواط من الكهرباء، ومن المتوقع أن يبدأ تدفق الغاز خلال شهر حزيران/ يونيو، عبر خط الربط الغازي الذي تعمل الوزارة على تجهيزه، وستنتهي أعمال التجهيز والصيانة خلال الشهر، مما سيُسهم في تحسين التغذية الكهربائية في مختلف المحافظات، وليس حلب فقط. 

وتوقع أبو دي أن تتحسن التغذية لتصل بين ستّ وثماني ساعات يوميًا خلال الشهرين المقبلين. 

متى تتوفر الكهرباء 24 ساعة؟ 

فيما قال مدير العلاقات العامة في وزارة النفط السورية، أحمد سليمان، إن تحقيق توفير 24 ساعة كهرباء يرتبط بعدة أشياء مثل إصلاح محطات توليد الكهرباء الموجودة في سوريا، وإنشاء وتجديد خطوط الكهرباء لأنها تضررت كثيراً، مع وضع أجهزة قياس جديدة لحساب ساعات الكهرباء للمواطنين.  

تضم سوريا حالياً عشرات محطات توليد الكهرباء، إلا أن الغالبية العظمى منها بحاجة إلى صيانة شاملة وتجديد معداتها التشغيلية، كما تسعى الحكومة إلى إعادة تأهيل هذه المحطات تباعاً، في ظل ظروف اقتصادية صعبة وتحديات تقنية ولوجستية كبيرة. 

ويعول السوريون على نجاح هذه الجهود في تحقيق استقرار كهربائي يُنهي معاناة سنواتٍ من الظلام والانقطاعات، ويمنح الاقتصاد السوري فرصة لاستعادة جزء من عافيته، لاسيما في العاصمة دمشق التي تشهد ضغطاً سكانياً واقتصادياً مرتفعاً. 

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم