هل بات طرد المقاتلين الأجانب شرطاً لإعمار سوريا؟

هل بات طرد المقاتلين الأجانب شرطاً لإعمار سوريا؟

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية تقريرًا موسعًا سلطت فيه الضوء على أحد أبرز التحديات التي تواجه الرئيس السوري أحمد الشرع، والمتمثل في استمرار وجود آلاف المقاتلين الأجانب على الأراضي السورية. 

وجود هؤلاء المقاتلين اليوم باتوا يشكلون تهديدا على سوريا، خاصة بعد طلب الإدارة الأمريكية بإنهاء ملفهم، جاء ذلك بعد التقارب السوري الأمريكي، الذي تم برعاية سعودية.  

وتقول الصحيفة إن الذين ينتمي كثير منهم إلى دول أوروبية وآسيوية، بات اليوم عبئًا أمنيًا وسياسيًا، لا سيما في ظل الضغوط الأميركية المتزايدة لإنهاء هذا الملف المعقد. 

ورقة ضغط دولية  

رغم محاولات الحكومة السورية عزل المقاتلين الأجانب وتقييد تحركاتهم، إلا أن المشكلة تكمن في أن كثيرًا منهم اندمج في المجتمعات المحلية، وتزوج من نساء سوريات، وبات لديهم عائلة في سوريا.

بينما يتحدث بعضهم علنا عن خيبة أملهم من “رفيق السلاح السابق”، على حد وصفهم للرئيس الشرع، الذي يتهمونه بعدم تطبيق الشريعة وتعاونه مع أميركا وتركيا ضدهم. 

ويشير التقرير إلى أن مجموعات مراقبة أكدت أن بعض هؤلاء المقاتلين كانوا وراء الهجوم الذي أسفر عن مقتل المئات في الساحل السوري. 

وتقول الصحيفة إن الأشد تطرفًا من بينهم باتوا يصفون الشرع بـ “العدو”، ويعتبرونه امتدادًا للنظام الذي كانوا يقاتلونه. 

ويضيف التقرير أنه على الرغم من فرض الشرع عليهم التواري عن الأنظار ومنع التصريحات الإعلامية، فإنهم لا يزالون متواجدين على الأرض، ولكن بصمت. 

ويقول معد التقرير أنهم شوهدوا في مناطق مثل إدلب، وسبق أن انتشروا في نقاط تفتيش ومواقع استراتيجية حول دمشق، قبل أن يختفوا تدريجيًا منذ مايو/أيار الماضي. 

أجانب في مناصب عليا 

ويرى مراقبون أن الشرع يحاول احتواء هؤلاء المقاتلين من خلال إدماجهم ضمن مؤسسات الدولة الجديدة. وقد قام بالفعل بتعيين ستة منهم في مناصب رفيعة داخل وزارة الدفاع، بعضهم في الحرس الرئاسي، وهو ما فُسّر على أنه محاولة لتأمين النظام ضد أي تمرد داخلي محتمل.

لكن هذه الخطوة أثارت حفيظة عدد من الأطراف، سواء داخل سوريا أو خارجها، مما دفع السلطات السورية مؤخرًا إلى تعليق منح الرتب العليا للأجانب، وفقًا لما نقلته وكالة “رويترز”.

وعلق المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا على القرار بوصفه “خطوة إيجابية”، دون الخوض في التفاصيل.

وأشارت الصحيفة إلى أن بعض هؤلاء المقاتلين الأجانب كان يرتدي الزي العسكري، وآخرون ملابس مدنية، وأولئك الذين وافقوا على إجراء مقابلات طلبوا الحفاظ على سرية هوياتهم بسبب الأوامر بعدم الحديث إلى وسائل الإعلام.
الجدير بالذكر، أن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع العقوبات عن سوريا رافقه خمسة شروط، كان منها “مغادرة جميع المقاتلين الأجانب” من الأراضي السورية، وهذا ما قد يؤثر على الوضع الاقتصادي في سوريا ما لم يتم حله.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم