يبدو أن الشركات الأميركية تحاول أن تسيطر على مستقبل قطاع النفط والغاز السوري، إذ أعلنت ثلاث شركات أميركية نيتها الاستثمار في إعادة بناء البنية التحتية للطاقة، عقب القرار الأميركي برفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على دمشق.
وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس سياسيًا واقتصاديًا، إذ تتزامن مع تحولات جذرية تشهدها الساحة السورية بعد الإطاحة بالنظام السابق، ما يثير تساؤلات حول شكل الاقتصاد السوري في المرحلة المقبلة، وطبيعة الدور الأميركي في إعادة رسم خريطة الطاقة الإقليمية.
شراكة ثلاثية
فور إعلان الرئيس الأميركي رفع واحدة من أشد أنظمة العقوبات المفروضة على سوريا، سارعت شركات “إرجنت إل إن جي” و”بيكر هيوز” و”هنت إنرجي” الأميركية إلى الكشف عن خطط لإعادة بناء قطاع النفط والغاز.

وأكد الرئيس التنفيذي لشركة “إرجنت”، جوناثان باس، أن هذه الشراكة الثلاثية تهدف إلى تطوير البنية التحتية المدمرة وتأسيس خطة متكاملة لإعادة تشغيل الحقول النفطية وتوسيع قدرة توليد الكهرباء، ويشير هذا التحرك السريع، إلى رغبة واشنطن في تعزيز نفوذها الاقتصادي في سوريا وتوجيه الاستثمارات الأميركية إلى القطاعات الحيوية التي يمكن أن تعيد دمشق إلى شبكة الاقتصاد الإقليمي والدولي.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفع واحدة من أشد أنظمة العقوبات في العالم؛ كانت مفروضة على سوريا، نهاية شهر حزيران/ يونيو الماضي، أي أن خطوة الشركات؛ جاءت بعد رفع العقوبات بمدة تقل عن الشهر، ما يلفت الانتباه إلى سرعة كبيرة في القرار.
الخطة الأميركية
تظهر التقديرات الرسمية أن قطاع النفط السوري كان يضم قبل بداية الأزمة السورية عام 2011 احتياطيات مؤكدة تقارب 2.5 مليار برميل، بينما بلغ إنتاج النفط الخام نحو 385 ألف برميل يوميًا، معظمها من حقول دير الزور والحسكة.
غير أن الحرب الأهلية التي استمرت 14 عامًا، أدت إلى تدمير نحو 80 بالمئة من البنية التحتية النفطية وانهيار الإنتاج إلى أقل من 30 ألف برميل يوميًا، بحسب تقديرات منظمات الطاقة الدولية.
ويُعد حقل العمر النفطي، الذي كان ينتج أكثر من 75 ألف برميل يوميًا قبل الأزمة، أبرز الأصول التي تراهن عليها الحكومة الجديدة لإعادة النهوض بالقطاع.
وتكشف الخطة الأميركية عن نية الشركات الثلاث العمل في مناطق غرب نهر الفرات الخاضعة حاليًا لسيطرة الحكومة السورية، مع بدء عمليات تقييم شاملة للحقول النفطية ومحطات الكهرباء، واستهداف إنتاج الطاقة الكهربائية عبر مشاريع مشتركة تتضمن بناء محطات جديدة وتحديث الشبكات المتهالكة، وفق تصريحات رئيس شركة “إرجنت”.
استثمارات شاملة
أكد باس أن هذه الاستثمارات لن تقتصر على النفط، بل ستشمل كل مراحل سلسلة القيمة للطاقة، من الاستكشاف والاستخراج إلى توليد الكهرباء، مبيّنًا أن المرحلة الأولى ستستهدف زيادة إنتاج الكهرباء بنحو 1.5 غيغاواط خلال ثلاث سنوات، وهو ما يمكن أن يضاعف الإنتاج الحالي البالغ 1.6 غيغاواط، والذي يمثل أقل من 20 بالمئة من القدرة السابقة قبل الحرب (9.5 غيغاواط).
وأضاف أن وفد شركته عقد اجتماعات في العاصمة مع مسؤولين حكوميين، بما في ذلك وزير المالية يسر برنية، في الوقت ذاته الذي كانت فيه المدينة تحت القصف الإسرائيلي، هذا الإصرار يعكس قناعة الشركات الأميركية بأن الفرصة الاقتصادية في سوريا تستحق المخاطرة، خاصة في ظل الدعم السياسي الواضح من إدارة واشنطن.

وقال وزير المالية السوري يسر برنية، الأسبوع الماضي، عبر حسابه على “لينكد إن”، إن الشركات الأميركية الـ3 ستطور قطاع الطاقة في سوريا؛ ما يشير إلى اهتمام متزايد من قبل مستثمري الولايات المتحدة في سوريا.
ومن المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة مفاوضات مع مؤسسات تمويل دولية للحصول على قروض ومنح لدعم إعادة الإعمار، فالوضع المالي للحكومة السورية الجديدة هش للغاية، مع عجز كبير في الموازنة وتدهور حاد في العملة الوطنية، وتقدر وزارة المالية أن إعادة تشغيل قطاع الكهرباء وحده تتطلب أكثر من 10 مليارات دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، ما يجعل استقطاب الاستثمارات الأجنبية خيارًا استراتيجيًا لا مفر منه.
عائق الاستقرار الأمني
في موازاة ذلك، أبدت دول الخليج أيضًا اهتمامًا متزايدًا بدخول قطاع البنية التحتية السوري، فقد أعلنت شركة أورباكون القابضة القطرية، ضمن تحالف دولي، عن التزامها باستثمارات تتجاوز 7 مليارات دولار لتوسيع قدرة إنتاج الكهرباء بنحو 5 آلاف ميغاواط، إلى جانب مشاريع لإعادة تأهيل الموانئ.
وفي نهاية أيار/ مايو الماضي، وقعت الحكومة السورية اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع ائتلاف يضم أربع شركات دولية، بهدف بناء محطات طاقة جديدة وتحسين كفاءة الشبكات، في إشارة إلى بداية تدفق الاستثمارات الخليجية إلى البلاد.
يشار إلى أن نجاح هذه المشاريع يرتبط بمدى قدرة الحكومة على ضمان الاستقرار الأمني وتوفير بيئة استثمارية جاذبة، حيث لا تزال التحديات الأمنية قائمة، خاصة بعد أن شهدت دمشق مؤخرًا ضربات إسرائيلية متكررة، في حين شهدت مناطق الجنوب بالسويداء اضطرابات قبلية راح ضحيتها المئات من السوريين.
- 17 حادثة منذ مطلع 2025.. انفجارات مستودعات الذخيرة تتكرر في سوريا
- الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني لـ”الحل نت”: لا نتحالف مع دعاة المركزية.. وأسس إيران الديمقراطية يجب أن تُرسى قبل سقوط النظام
- هجوم متعدد المحاور يستهدف منشآت عسكرية وأمنية في صنعاء.. ما القصة؟
- ضربات جوية تستهدف مواقع وتعزيزات “الحوثي” في البيضاء
- من المال والنووي إلى الطيران والنقل.. وثيقة روسية تكشف خطة لتعميق التعاون مع إيران

