ما يزال تنظيم “داعش” في سوريا يشكل تهديدا أمنيا عبر خلاياه النائمة في البلاد، حيث يحاول إعادة تجميع قواه وتنفيذ عمليات لزعزعة الاستقرار، في حين يواصل التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، إنهاء تهديد وجود التنظيم، عبر عمليات مشتركة بالتعاون مع الحكومة السورية، وحلفائه في سوريا.
وبرزت المخاوف من إعادة “داعش” لتنظيم نفسه وتوسيع نفوذه بعد سقوط نظام الأسد، في ظل عدم إحكام السيطرة الأمنية على البلاد وضعف القدرات الاستخباراتية، إضافة إلى الأحداث الأمنية التي شهدتها سوريا خلال الأشهر الماضية.
استغلال التوترات
في إحاطة لمجلس الأمن الدولي يوم أمس الأربعاء حول تهديد تنظيم “داعش” للسلم والأمن الدوليين، قال وكيل الأمين العام لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب فلاديمير فورونكوف، إن تنظيم “داعش” ما يزال ينشط في البادية السورية ويسعى لاستعادة قدراته العملياتية عبر استغلال التوترات الانفصالية والطائفية. وحذر من أن هذه الأنشطة تقوض جهود الحكومة السورية لتحقيق الأمن والاستقرار.

تعتبر البادية السورية، خاصة الحدود السورية العراقية، المعقل الأبرز لخلايا تنظيم “داعش” في سوريا بعد هزيمته في شمال وشرقي البلاد، بينما تتواجد خلايا نائمة للتنظيم في الداخل السوري، حيث بات يعتمد على التنظيم غير المركزي في تنفيذ عملياته، ما يصعّب مهمة القضاء عليه.
“الأوضاع الكارثية وغير الإنسانية التي تعيشها عشرات آلاف النساء والأطفال في مخيمات شمال شرقي سوريا تزيد مخاطر التطرف”
وكيل الأمين العام لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب فلاديمير فورونكوف
ودعا وكيل الأمين العام، المجتمع الدولي إلى تبني نهج متكامل لمكافحة الإرهاب، يحترم القانون الدولي وحقوق الإنسان.
بدورها، شددت المديرة التنفيذية في لجنة مكافحة الإرهاب في الأمم المتحدة ناتاليا جيرمان، على ضرورة معالجة الأوضاع الإنسانية الخطيرة في المخيمات شمال شرقي سوريا.
واعتبرت أن انعدام الأمن فيها يشكل بيئة خصبة لانتشار التطرف، وطالبت بتقديم دعم عاجل للدول الأعضاء لتعزيز قدراتها في مكافحة الإرهاب.
عمليات نوعية
يواصل التحالف الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة، العمل على تحييد مخاطر تنظيم “داعش” في سوريا، بالتعاون مع الحكومة السورية، وشركائه في البلاد، بمن فيهم “جيش سوريا الحرة” و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).
رغم ذلك، إلا أن التنظيم نفذ عدة عمليات في سوريا خلال الأشهر الماضية، حيث أحبطت القوى الأمنية عددا منها، أسفرت عن اعتقال عدد من أفراد خلايا “داعش”.
أمس الأربعاء، نفذ التحالف الدولي، بالتعاون مع الأمن العام السوري، عملية نوعية في إدلب، شمال غربي البلاد، أسفرت عن مقتل قيادي بارز في تنظيم “داعش” كان يُنظر إليه كمرشح لقيادة التنظيم في سوريا، وفق ما نقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول أميركي.
وفي تموز/يوليو الماضي، أعلن البنتاغون أن قواته نفذت مداهمة في ريف حلب أسفرت عن مقتل قيادي بارز في التنظيم واثنين من أبنائه البالغين.
وقتل عنصر من تنظيم “داعش” في سرمدا بريف إدلب، باستهدافه بصاروخ موجه من طائرة بريطانية مسيرة، في حزيران/يونيو الماضي.
- بعد سقوط الأسد.. مبادرة سورية تطالب بمواصلة دعوى التعذيب أمام “العدل الدولية”
- الغش والتهديدات في امتحانات سوريا.. ماذا تكشف شهادات عن نزاهة الدورة 2026؟
- 831 مليون دولار شهرياً.. لماذا تعاني سوريا فجوة كبيرة في النفط والغاز؟
- استهدافات ومداهمات وقتلى.. لماذا تتصاعد الحوادث الأمنية في درعا؟
- من 20 إلى 200 مليار دولار.. هل تعكس أرقام الشرع نمواً فعلياً في الاقتصاد السوري؟

