إضراب عام وانسحاب من الانتخابات بعد اغتيال شابين في وادي النصارى بريف حمص

إضراب عام وانسحاب من الانتخابات بعد اغتيال شابين في وادي النصارى بريف حمص

شهد وادي النصارى بريف حمص الغربي، ذات الغالبية المسيحية، ليلة دامية من التوتر والاحتقان عقب مقتل شابين وإصابة ثالث برصاص مسلحين ملثمين في قرية عناز.

ولم يقتصر الغضب الشعبي على الاحتجاجات وقطع الطرقات، بل تطور إلى إعلان إضراب عام، وسط معلومات عن انسحاب أحد المرشحين من انتخابات مجلس الشعب بسبب تفاقم الانفلات الأمني.

عملية اغتيال وإضراب

وبحسب مصادر محلية، أطلق أربعة مسلحين كانوا يستقلون دراجتين ناريتين الرصاص بشكل مباشر على مجموعة من الأشخاص تجمعوا أمام مكتب المختار في القرية، ما أدى إلى مقتل الشابين وسام جورج منصور وشفيق منصور على الفور، فيما أصيب بيير حريقص بجروح.

وسام جورج منصور وشفيق منصور

عقب الحادثة، اندلعت حالة من الغليان الشعبي، حيث خرج أهالي قرية عناز إلى الشوارع وقطعوا الطرقات الرئيسية في وادي النصارى، وأشعلوا الإطارات، كما أغلقوا الطريق العام في القرية.

ومع تصاعد التوتر، أعلن الأهالي في وادي النصارى إضرابا عاما شمل إغلاق المطاعم والمحلات، في خطوة احتجاجية غير مسبوقة.

وفي السياق ذاته، كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان عن سحب أحد المواطنين في المنطقة ترشحه من انتخابات مجلس الشعب، معللاً قراره بـ “انتشار السلاح المنفلت وعمليات التصفية الطائفية”، وسط توقعات بحدوث انسحابات أخرى من السباق الانتخابي في حال استمرار الانفلات الأمني.

وفي المقابل، هدّدت قوات الأمن الأهالي بالاعتقال في حال استمرار الاعتصام، فيما دعت فعاليات محلية إلى إضراب عام في جميع القرى والبلدات تضامنا مع عائلتي الضحيتين وللضغط على السلطات للكشف عن القتلة.

مصادر محلية أفادت بأن والد أحد الضحايا رفض دفن جثمان ابنه حتى يتم إلقاء القبض على المهاجمين وتوضيح هويتهم، في خطوة عكست حجم الغضب الشعبي وعدم الثقة بالإجراءات الأمنية.

هذه ليست حوادث متفرقة، بل مشاهد متكررة من مسلسل انفلات السلاح وغياب المحاسبة، في ظل غياب أي رؤية واضحة لضبط الأمن.

المحامي والناشط في الدفاع عن حقوق الإنسان ميشال شماس

وأضاف شماس: “على الرغم من أن الإعلان الدستوري حصر حمل السلاح واستخدامه بالأجهزة الأمنية والجيش، إلا أنه لا يزال منتشرا بكثرة بيد غير المخولين بحمله، في مشهد يهدد السلم الأهلي ويزهق الأرواح”.

ولفت شماس “كان على السلطة أن تتحرك بخطوات عملية وتعتبر بشكل صريح أن كل من يحمل السلاح خارج المنظومة الرسمية يجب أن يُعامل كمجرم وفق القانون. وعلى السلطة أن تتحرك فورا لسحب السلاح وفرض عقوبات مشددة، قبل أن تذهب الأمور إلى ما لا يُحمد عقباه”.

بيانات استنكار ودعوات للتهدئة

أهالي بلدة قلعة الحصن أصدروا بيانا أكدوا فيه رفضهم “الزج باسم الحصن أو أبنائها في مثل هذه الجرائم”، مشددين على أنّ “العمل الشنيع لا يقوم به إلا فلول تسعى لضرب السلم الأهلي وإشعال الفتنة بين أبناء المنطقة”.

البيان ربط الجريمة بمحاولة “تعكير أجواء الانتخابات وزرع الفتنة”، ووجّه رسالة تضامن إلى عائلتي الضحايا، مطالبا السلطات بكشف القتلة ومحاسبتهم.

من جانبه، أصدر قائد الأمن الداخلي في محافظة حمص، العميد مرهف النعسان، بيانا قال فيه إن “الحادثة نفذها أشخاص مجهولو الهوية وأودت بحياة ثلاثة شبان”، واصفا إياها بأنها “جريمة نكراء هدفها زعزعة الأمن وإثارة الرعب في المنطقة”.

وأكد النعسان أن الجهات المختصة باشرت باتخاذ الإجراءات لتطويق المنطقة وملاحقة الجناة، داعيًا الأهالي إلى التحلي بالهدوء وتجنب الشائعات.

فبينما تتعهد السلطات بملاحقة الجناة وكشف هوياتهم، يتساءل كثيرون من أبناء المنطقة: كيف تمكن المسلحون المجهولون من تنفيذ هجومهم والفرار، في وقت تنتشر فيه حواجز الأمن العام على الطرقات الرئيسية والفرعية؟

5 1 صوت
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم