أثار تداول معلومات عن اعتقال الكاتبة والناشطة السورية خولة برغوث في دمشق منذ مطلع أيار/مايو الجاري، موجة مطالبات بالكشف عن مكان احتجازها وأسباب توقيفها، وسط انتقادات متصاعدة لممارسات التوقيف غير المعلنة.
وتأتي القضية في وقت تتكرر فيه مطالب حقوقية بضرورة احترام الإجراءات القانونية، وتمكين المحامين من الوصول إلى الموقوفين، والإعلان الرسمي عن أماكن الاحتجاز والتهم الموجهة للمعتقلين.
معلومات متداولة عن التوقيف
وبحسب معلومات تداولها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، جرى اعتقال برغوث يوم الثلاثاء 5 أيار/مايو الجاري من أمام منزلها في دمشق، من قبل فرع إدارة الأمن الجنائي في منطقة الجمرك، قبل نقلها لاحقاً إلى إدارة الأمن الجنائي في المعضمية.

ولم تصدر السلطات السورية حتى الآن أي بيان رسمي يوضح أسباب توقيفها أو وضعها القانوني، في حين أفادت المعلومات المتداولة بأن محامية برغوث حاولت زيارتها، إلا أن طلب الزيارة رُفض.
وتُعرف خولة برغوث بنشاطها في الأوساط النسوية والسياسية السورية، وهي عضوة في الحركة السياسية النسوية السورية، كما شاركت في فعاليات وأنشطة دولية مرتبطة بحقوق النساء والملف السوري.
ولم يتسنَّ التأكد بشكل مستقل من صحة المعلومات المتعلقة بسبب التوقيف أو طبيعة الاتهامات المحتملة الموجهة إليها.
رواية أخرى حول أسباب التوقيف
وتداولت صفحات وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي رواية مختلفة بشأن القضية، قالت فيها إن توقيف برغوث لا يرتبط بموقف سياسي أو بمقال رأي، بل بادعاء جنائي يتعلق بقضية سرقة.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن برغوث، وهي طليقة نجل الفنانة السورية منى واصف وتحمل الجنسية الأميركية، موقوفة على ذمة التحقيق في قضية مرتبطة بمنزل الفنانة منى واصف.
وجاء في الرواية المتداولة أن هذه المعلومات “معلومة لدى ذويها ولدى جهات الادعاء”، في حين لم يصدر أي بيان رسمي يؤكد أو ينفي تلك المعطيات.
وفي السياق ذاته، قال المختص في القانون الجنائي الدولي وحقوق الإنسان المعتصم الكيلاني، إن قضية برغوث “ليست مرتبطة برأيها السياسي”، مشيراً إلى أنه تواصل مع أحد المقربين من عائلتها وتبيّن له أن “القضية جنائية وهناك شخص تقدّم بادعاء ضدها”.
وأضاف الكيلاني، عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه لا يرغب في الدخول في تفاصيل القضية، لكنه انتقد في الوقت نفسه إجراءات التوقيف، قائلاً: “كيف لشخص موقوف على ذمة التحقيق ألا يستطيع رؤية محاميه منذ أكثر من عشرة أيام على توقيفه؟”.
مطالبات بالكشف عن مكان الاحتجاز
وقال المحامي والناشط في الدفاع عن حقوق الإنسان ميشال شماس إن غياب أي بيان رسمي طوال عشرة أيام، وعدم توضيح مكان الاحتجاز أو الوضع القانوني لخولة برغوث، “خلق فراغاً ملأته الشائعات والاستقطاب”.
وأضاف شماس أن “الدولة التي تحترم نفسها لا تعتمد الغموض، ولا تترك الناس أمام روايات متضاربة، ولا تسمح بأن يتحول التوقيف إلى عقوبة مسبقة أو وسيلة ضغط”.

وفي تعليقه على الرواية التي تتحدث عن وجود ادعاء شخصي ضد برغوث، قال شماس إن ذلك “لا يغير من الأمر شيئاً”، موضحاً أن “الادعاء الشخصي لا يبرر التوقيف تلقائياً، فالشكوى تفتح باب التحقيق لا باب الاحتجاز”.
وأشار إلى أن التوقيف “إجراء استثنائي لا يُستخدم إلا في الجرائم الخطيرة ومع وجود أدلة واضحة أو خطر هروب أو طمس أدلة”، مضيفاً أنه “إذا كان التوقيف قانونياً فلا شيء يمنع السلطات من الإعلان عن سببه ومكانه والجهة المسؤولة عنه”.
وأكد شماس أن وجود ادعاء شخصي “لا يلغي أبسط الضمانات القانونية، ومنها حق الدفاع وحق الأهل والمحامي بمعرفة مكان الاحتجاز”، مضيفاً أن “التوقيف ليس عقوبة ولا وسيلة للترهيب”.
كما اعتبر أن “بعض من كانوا ضحايا الاعتقال التعسفي في عهد بشار الأسد باتوا اليوم يبررون توقيفات يحيط بها الغموض فقط بسبب اختلاف سياسي أو فكري مع الضحية”.
وختم بالقول إن “هيبة الدولة لا تُبنى بالغموض والخوف والتشهير، بل بالشفافية واحترام القانون وكرامة الناس”.
توقيف صحفي في إدلب
وفي حادثة منفصلة وقعت قبل نحو عشرة أيام، أفادت مصادر محلية بأن قوى الأمن الداخلي في مدينة إدلب اعتقلت الناشط مازن عرجة أثناء عودته إلى المدينة مساء الخامس من أيار/مايو الجاري، في واقعة قالت مصادر محلية إنها الثالثة من نوعها التي يتعرض لها منذ سقوط النظام.

ويُعرف عرجة بأنه من الناشطين السوريين الذين برزوا منذ عام 2011، وهو من أبناء مدينة إدلب، وعُرف بنشاطه الإعلامي خلال سنوات النزاع.

وشارك مؤخراً في اعتصام “قانون وكرامة” في 17 نيسان/أبريل الماضي، الذي نُظم في دمشق، ورفع المشاركون فيه مطالب مرتبطة بالعدالة والحقوق المدنية.
وتشهد عدة محافظات سورية خلال الأشهر الماضية انتقادات متكررة من ناشطين وحقوقيين بشأن حالات توقيف يقولون إن السلطات تنفذ بعضها استناداً إلى دعاوى شخصية، من دون إعلان رسمي أو تمكين ذوي الموقوفين ومحاميهم من الوصول إليهم، في وقت لم تصدر فيه الجهات الرسمية توضيحات علنية بشأن عدد من تلك القضايا.
- استنزاف “حوثي” متواصل في معارك غرب تعز.. تابع المستجدات
- مهاجرون أفارقة في الصفوف الأولى لهجمات “الحوثيين” على تعز
- طهران وبكين على مفترق هرمز.. ماذا تريد الصين من إيران؟
- تقرير حقوقي يحمل الحكومة وفصائل بالسويداء مسؤولية عرقلة امتحانات الطلاب
- على خلفية مقتل متظاهرين عراقيين.. تحرك قضائي ضد زعيم منظمة “بدر”

