في وقت ترفع فيه جماعة “الحوثي” الموالية لطهران، سقف تهديداتها للسعودية وتعلن رفع جاهزيتها العسكرية، تتحرك الحكومة اليمنية على مسار مختلف، مؤكدة أن التعامل مع التصعيد، لن يكون عبر الانجرار إلى مواجهة تخدم الجماعة، بل عبر تثبيت حضور الدولة، وحماية السيادة وإنهاء الانقلاب.
وقال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، خلال اجتماع مشترك لمحافظي المحافظات واللجنة الأمنية العليا، إن الدولة تمضي في التعامل مع التطورات الأخيرة “بمنطق الدولة، وليس المليشيات”.
وأكد أن الهدف الأساسي هو حماية السيادة اليمنية، وحشد الموقفين الإقليمي والدولي، بدلاً من الدخول في مواجهات تمنح جماعة “الحوثي”، فرصة للهروب من أزماتها الداخلية.
باكستان ترسم “خطاً أحمر” أمام تصعيد “الحوثيين”
جاءت تصريحات العليمي في وقت تتسع فيه تهديدات “الحوثيين” للسعودية، بالتزامن مع تقارير عن استعدادات محتملة لتوسيع التصعيد، نحو البحر الأحمر وباب المندب.
وأعلن وزير الدفاع في حكومة الجماعة الانقلابية محمد العاطفي، رفع مستوى الجاهزية العسكرية، مهدداً باللجوء إلى “خيارات مفتوحة”، ومتحدثاً عن معادلة “الحصار بالحصار، والمطارات بالمطارات، والموانئ بالموانئ”.
وكانت وكالة “رويترز” قد نقلت عن مسؤولين إيرانيين وإقليميين أن طهران طلبت من جماعة “الحوثي”، الاستعداد لاستهداف الملاحة في البحر الأحمر، وإغلاق باب المندب، في حال اتسعت المواجهة مع الولايات المتحدة الأميركية، فيما تحدث مصدر مقرب من الجماعة عن نشر صواريخ وطائرات مسيّرة في مناطق مطلة على المضيق.
وفي موازاة ذلك، كشفت الوكالة أن باكستان، أبلغت إيران بأن أي هجمات تنفذها جماعة “الحوثي” ضد السعودية، سٌتعد هجمات على باكستان، في موقف يؤكد اتساع المخاوف من أن يؤدي التصعيد اليمني، إلى جر أطراف إقليمية جديدة إلى المواجهة.
الدولة بين التهدئة والسيادة
في المقابل، يحاول مجلس القيادة الرئاسي، تقديم موقف يجمع بين التمسك بالسيادة، وفتح المجال أمام المبادرات التي تخفف معاناة اليمنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة “الحوثيين”.

وجدد العليمي ترحيبه بالمبادرة الأردنية لاستئناف الرحلات بين عمّان وصنعاء، مؤكداً أن تجاوب الدولة مع أي خطوة إنسانية لا يعني التراجع عن أهدافها الوطنية، أو القبول بانتقاص سيادتها.
وقال إن الدولة لن تتنازل عن حقها الحصري في إدارة مجالها الجوي ومطاراتها، ولن تسمح بتحويل المبادرات الإنسانية، إلى غطاء لفرض أمر واقع جديد.
وتحاول جماعة “الحوثي”، في المقابل، ربط ملف الرحلات الجوية بمطالب أكبر تتمثل في فتح مطار صنعاء أمام جميع الوجهات، فيما ترفع خطابها السياسي والعسكري ضد السعودية، وتقدم التصعيد بوصفه رداً على ما تسميه “الحصار”.
ضيق هامش المناورة
ويضع هذا التصعيد جماعة “الحوثي” أمام معادلة أكثر تعقيداً من مجرد تبادل التهديدات مع الرياض، فكلما اتسعت دائرة الهجمات المحتملة، زادت كلفة أي تحرك على الملاحة الدولية، وارتفع احتمال دخول أطراف إقليمية جديدة على خط الأزمة.
وفي الوقت نفسه، تبدو الحكومة اليمنية حريصة على إبقاء المواجهة في إطار سياسي وعسكري محسوب، مع التأكيد على أن التهدئة في ملف إنساني أو مدني، لا تعني التخلي عن هدف إنهاء الانقلاب.
أما جماعة “الحوثي”، فتدفع بخطابها نحو معركة خارج حدود اليمن، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من أن أي هجوم جديد على السعودية أو الملاحة الدولية قد يغيّر طبيعة الحسابات المحيطة بها.

