دخل التصعيد الذي بدأته جماعة “الحوثي” الموالية لطهران، في 20 تموز/ يوليو شهره الثاني، دون مؤشرات واضحة على تحقيق أهدافها المعلنة، فيما تبدو ملامح المواجهة مختلفة عما كانت عليه عند انطلاقها.
وبعد أن ركزت جماعة “الحوثي” على تهديد السعودية، واستهداف السفن والمنشآت النفطية، تراجعت وتيرة الهجمات المعلنة، بالتزامن مع انتقال جزء كبير من المواجهة، إلى الجبهات الداخلية في اليمن.
وبدأت الجماعة تصعيدها تحت شعار “الحصار بالحصار”، معلنة استهداف الملاحة والسفن النفطية السعودية، قبل أن توسع تهديداتها إلى منشآت تابعة لشركة أرامكو.
وقدمت تلك الهجمات في بدايتها عبر بيانات عسكرية مطولة حملت رسائل تهديد مباشرة، لكن خطاب الجماعة وطريقة إعلانها عن عملياتها، شهدا لاحقاً قدراً من التراجع والاختصار.
من الضغط الخارجي إلى جبهات الداخل
حتى الآن، لم يتوقف التصعيد “الحوثي”، لكنه اتخذ مساراً مختلفاً، فبعد نحو أسبوعين من بدايته، برزت الجبهات الداخلية مجدداً في نشاط “الحوثيين”، في مأرب والساحل الغربي، مع استمرار الهجمات على مواقع القوات الحكومية وتحركاتها.
ويشير هذا التحول إلى صعوبة إبقاء التصعيد في مساره الخارجي، بالمستوى الذي بدأت به جماعة “الحوثي”، مع محدودية النتائج التي أعلنت عنها خلال الأسابيع الأولى. وكانت الجماعة قد قالت، عند نهاية الشهر الأول، إنها استهدفت ثماني سفن نفطية سعودية ومنعت 48 سفينة من العبور، وهي أرقام لم يترافق الإعلان عنها مع مؤشرات مماثلة على اتساع الهجمات خلال الفترة اللاحقة.
وفي المقابل، تصاعد النشاط العسكري للقوات الحكومية، مع نشر عشرات المشاهد لعمليات نفذتها طائرات مسيّرة ضد مواقع وتجمعات وآليات تابعة لجماعة “الحوثي” في أكثر من جبهة.
سلاح جديد في المعركة
أخذ الطيران المسيّر مساحة متقدمة في المواجهة، خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما سمحت القوات الحكومية بنشر مشاهد لعمليات رصد وتعقب واستهداف لقيادات وتحركات “حوثية”.

وقالت مصادر دفاعية لـ”ديفانس لاين“، إن القوات الحكومية تمتلك منظومات مسيّرة أكثر تنوعاً مما أٌعلن عنه، وأنها دربت كوادر متخصصة في تشغيل هذه المنظومات، بعضها يعمل بتقنيات الإقلاع والهبوط العمودي، إلى جانب طائرات الرؤية المباشرة.
وإذا استمرت هذه القدرات في الظهور الميداني، فإنها تضيف بعداً جديداً إلى المواجهة، خصوصاً في عمليات الاستطلاع وملاحقة التحركات واستهداف الأهداف المحددة.
لكن تقييم أثرها على ميزان القوة يحتاج إلى وقت أطول، ولا يمكن حسمه استناداً إلى المقاطع المصورة وحدها.
بين التصعيد والاستنزاف
بعد شهر من المواجهة، تبدو حسابات جماعة “الحوثي” أكثر تعقيداً، فالتصعيد المفتوح يحمل كلفة عسكرية متزايدة، بينما قد يؤدي التراجع إلى إضعاف أثر التهديدات التي رفعتها الجماعة عند بدايته.
وفي الوقت ذاته، يفرض نشاط الطيران المسيّر الحكومي، وعودة الجبهات الداخلية إلى الواجهة تحدياً إضافياً، بعدما اعتادت الجماعة خلال سنوات الحرب الاستفادة من الانتشار الجغرافي وطبيعة الحرب غير المتكافئة.
- بعد 7 أشهر على الاتفاق.. ماذا تحقق في ملف عودة المهجّرين؟
- إسرائيل تخشى طموحات تركيا في سوريا ولا مبالاة واشنطن حيالها
- الباب الأميركي فُتح.. لكن هل تستطيع سوريا “استقبال الاستثمارات”؟
- خاص: بعد حل “قسد”.. إلهام أحمد إلى مجلس الشعب ومرسوم جديد للغة الكردية
- مظلوم عبدي يعلن انتهاء مهمة “قسد” وحلها كقوة عسكرية مستقلة

