بعد ثلاثة أيام من هجوم بري واسع، شنته جماعة “الحوثي” الموالية لطهران، على جبهات الساحل الغربي وجنوب الحديدة وغرب تعز، بدأت القوات الحكومية والمقاومة الوطنية الدفع بهجوم مضاد، محققة تقدماً في مواقع عدة، بالتزامن مع دخول الطيران الحربي اليمني على خط المواجهة.
وفي أحدث التطورات، شنت قوات المقاومة الوطنية، مسنودة بوحدات من ألوية العمالقة، اليوم السبت، هجوماً معاكساً على مواقع وتجمعات “حوثية” جنوب مديرية الجراحي بمحافظة الحديدة، فيما نفذت مسيّرات المقاومة ضربات على تعزيزات للجماعة في المنطقة.
ويتزامن ذلك مع تحرك القوات الحكومية من حيس باتجاه الجراحي، في محاولة لاستعادة زمام المبادرة على محور شهد خلال الأيام الماضية، هجمات “حوثية” مكثفة.
تقدم في جبهات تعز
في جنوب شرقي تعز، تقدمت القوات الحكومية في جبهة حيفان، وسيطرت، وفق مصدر عسكري، على تبة الوثرة وتبة سعيد طه في منطقة المفاليس، إلى جانب تباب ذيبان والخضيرة والنجدين.

وتشرف هذه المواقع على سوق الخزجة، كما تتحكم بجزء من خطوط الإمداد التي تستخدمها جماعة “الحوثي” باتجاه جبهات شمال غربي لحج وجنوبي تعز، بحسب المصدر نفسه.
وفي غرب المحافظة، استعادت القوات الحكومية، الجمعة، تبة الخزان في مديرية جبل حبشي، بالتزامن مع اشتداد القتال في مقبنة والكدحة ووصول تعزيزات إلى القوات الحكومية.
كما أفادت مصادر عسكرية بإحباط محاولة تسلل “حوثية” من المدخل الشرقي لمدينة تعز، في وقت استمرت فيه المواجهات على قطاعات متفرقة من الجبهة.
الطيران يدخل المعركة
التطور الأبرز في هذه الجولة، تمثل بإعلان القوات المسلحة استخدام الطيران الحربي في استهداف مواقع جماعة “الحوثي”، في تعز والحديدة.
وقال المركز الإعلامي للقوات المسلحة، إن الطيران نفذ أكثر من 15 غارة على مواقع وتجمعات وآليات “حوثية” في جبهات الساحل الغربي، بالتزامن مع القصف المدفعي والاشتباكات البرية، فيما تحدثت مصادر عسكرية عن استهداف خطوط الإمداد ومخازن الأسلحة.
وفي محور سقم، أعلنت المقاومة الوطنية تدمير زورقين مفخخين “حوثيين” حاولا استهداف منطقة الفجرة جنوب الخوخة وميناء المخا، بينما تتواصل المواجهات في قطاعات أخرى من الساحل.
وتقول مصادر ميدانية إن جماعة “الحوثي” تكبدت خلال الأيام الثلاثة، خسائر بشرية ومادية كبيرة، مع وصول قتلى وجرحى إلى مستشفيات الجراحي وزبيد، في حين واصلت الجماعة إرسال تعزيزات إلى مناطق المواجهات لمحاولة احتواء الهجوم المضاد.
معركة حاسمة
وتأتي هذه التطورات وسط كلفة إنسانية متصاعدة، إذ أدى قصف “حوثي” لطريق هيجة العبد الرابط بين تعز وعدن إلى مقتل أربعة مدنيين، وإصابة تسعة آخرين، وفق مصادر محلية وطبية.
وفي ظل اتساع رقعة القتال، تابع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي تطورات العمليات، محذراً من تداعيات التصعيد والنزوح، ومؤكداً أن القوات الحكومية لن تسمح، وفق تعبيره، بتحقيق ما وصفه بالمسعى الإيراني للسيطرة على مضيق باب المندب.
وبينما تحاول جماعة “الحوثي” تثبيت خطوطها، وإرسال مزيد من التعزيزات، تدفع القوات الحكومية والمقاومة بقوات جديدة وتفتح محاور هجوم متزامنة.
وإذا استمر هذا الإيقاع، فإن الأيام المقبلة قد تكون حاسمة في تحديد ما إذا كان الهجوم المضاد سيبقى رداً ميدانياً محدوداً، أم يتحول إلى عملية واسعة، تعيد رسم خطوط المواجهة في الساحل وتعز.
- على وقع التصعيد.. القوات الحكومية تتقدم في الحديدة
- استهدف ناقلة إيرانية قرب جزيرة خرج وترامب يلوّح بالتصعيد
- شريان تعز تحت النار.. قصف “حوثي” يستهدف المدنيين في هيجة العبد والكدحة
- القضاء العراقي يشدد الخناق على الفصائل المسلحة بتهم “الإرهاب”
- الرئيس الإيراني السابق: على طهران سؤال شعبها قبل مواصلة الحرب لعقود

