آثار اليمن مجدداً بالمزادات الدولية.. 14 قطعة نادرة في لندن

تعود الآثار اليمنية القديمة إلى واجهة المزادات الدولية، مع إعلان عرض 14 قطعة أثرية نادرة في مزاد "أبولو للفنون" بالعاصمة البريطانية لندن، أواخر أيلول/ سبتمبر، وبداية تشرين الأول/ أكتوبر 2026، وفق الباحث المتخصص في تتبع الآثار اليمنية عبد الله محسن.

تعود الآثار اليمنية القديمة إلى واجهة المزادات الدولية، مع إعلان عرض 14 قطعة أثرية نادرة في مزاد “أبولو للفنون” بالعاصمة البريطانية لندن، أواخر أيلول/ سبتمبر، وبداية تشرين الأول/ أكتوبر 2026، وفق الباحث المتخصص في تتبع الآثار اليمنية عبد الله محسن.

وتنتمي القطع، بحسب بيانات المزاد التي أوردها محسن، إلى فترات زمنية متباعدة تمتد من الألفية الثالثة قبل الميلاد إلى القرون الأخيرة قبل الميلاد، وتضم تماثيل لثيران ورؤوساً بشرية، ومبخرة رخامية على هيئة وعل، وتمثالاً أنثوياً، وقطعاً جنائزية، وحلياً ذهبية وبرونزيات وأواني حجرية.  

قطع تعود لآلاف السنين  

من بين أبرز المعروضات، ثور كبير منحوت من الألباستر، يؤرخ إلى القرن الثاني قبل الميلاد تقريباً، ويبلغ وزنه أكثر من 25 كيلوغراماً، إلى جانب ثورين آخرين، أحدهما مزود بطوق صدري، ومقدمة ثور منحوتة من الحجر الجيري. 

وتضم المجموعة كذلك رأسين لرجلين من الألباستر، أحدهما بشارب ولحية، ومبخرة رخامية على هيئة وعل، ومجموعة رخامية لحيوانين رابضين، إضافة إلى تمثال أنثوي يرجع المزاد تاريخه إلى الفترة بين 2000 و1000 قبل الميلاد، أو إلى فترة لاحقة. 

أما أقدم القطع، وفق الكتالوج، فهو إناء حجري صغير يؤرخ إلى الفترة بين 2600 و2000 قبل الميلاد تقريباً. كما تشمل المجموعة خاتماً ذهبياً يحمل مونوغراماً، وزوجاً من القطع البرونزية على هيئة جمال، وتمثالاً جنائزياً.

وتكشف بيانات الاقتناء المنشورة مع عدد من القطع عن انتقالها، على مدى عقود، بين مجموعات خاصة وأسواق فنية في بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأميركية وبلجيكا، قبل وصولها إلى السوق البريطانية.  

أسئلة صعبة حول سجل الملكية  

ويشير محسن إلى أن عدداً من القطع خضع، بحسب المزاد، للمطابقة مع قاعدة بيانات “سجل الأعمال الفنية المفقودة”، وبعضها مرفق بخطابات أو شهادات تأكيد.

لكن هذه المطابقة لا تحسم، بحد ذاتها، مصدر القطع ولا كيفية خروجها من اليمن، وهي النقطة الأكثر حساسية في قضية الآثار اليمنية المتداولة في الأسواق الدولية، فغياب القطعة عن قاعدة بيانات المفقودات لا يعني تلقائياً أن مصدرها مشروع، كما أن وجودها في سوق دولية لا يثبت وحده أنها خرجت من اليمن بطريقة غير قانونية. 

لهذا تبرز أهمية تتبع سجل الملكية لكل قطعة، ومعرفة متى ظهرت للمرة الأولى خارج اليمن، ومن امتلكها، وكيف انتقلت بين التجار والمجموعات الخاصة، وما الوثائق التي تثبت ذلك. 

وتأتي هذه المجموعة الجديدة بعد أيام من كشف محسن عن عرض تمثال نصفي برونزي للبيع في مزاد بمدينة تل أبيب، مشيراً إلى ارتباطه بمجموعة جامع الآثار شلومو موساييف، التي تضم آلاف القطع الأثرية، بينها مئات القطع اليمنية. 

وفي ظل استمرار ظهور الآثار اليمنية في المزادات والمجموعات الخاصة خارج البلاد، لا يتوقف السؤال عند قيمة القطع أو ندرتها، بل يمتد إلى ما إذا كانت الجهات اليمنية المعنية قادرة على تتبع مساراتها القانونية والتاريخية، والتحرك لاستعادة ما يثبت خروجه بصورة غير مشروعة. 

وبالنسبة إلى الباحثين والمهتمين بالتراث اليمني، فإن استعادة قطعة واحدة قد تكون أكثر أهمية من الاكتفاء برصد ظهورها في مزاد جديد، لأنها تنقل القضية من متابعة صور المعروضات، إلى محاولة استرداد جزء من تراث البلاد المهدور.

أسامة عفيف

أسامة عفيف

صحفي، محرر الشأن اليمني لدى "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم