شهد قطاع البن في اليمن، تحولاً لافتاً مع اتساع رقعة زراعته وارتفاع الطلب عليه محلياً وخارجياً، في وقت يتزايد فيه الاعتماد عليه كمصدر دخل لآلاف الأسر، وسط مساعِ لإعادة الاعتبار للمحصول التاريخي الذي ارتبط باسم اليمن لعقود.
غير أن هذا التوسع يصطدم بجملة من التحديات، أبرزها الجفاف، وتراجع الإنتاج، وارتفاع تكاليف الزراعة، ما يضع مستقبل القطاع أمام اختبار حقيقي.
واعتمدت هذه المادة، على تقرير نشرته صحيفة “العربي الجديد“، استعرض مؤشرات التوسع في زراعة البن، وأبرز التحديات التي تواجه هذا القطاع، في ظل الظروف الاقتصادية والمناخية التي تعيشها البلاد.
وبحسب التقرير، أصبح البن مصدر دخل لما يقارب مليون أسرة يمنية، فيما تضاعفت المساحات المزروعة وإنتاجية المحصول، بنسبة تجاوزت 100 في المئة، خلال السنوات الخمس الماضية، بالتزامن مع توسع الأنشطة التجارية المرتبطة به، مثل المقاهي ومحال بيع القهوة اليمنية.
توسع يقوده الطلب
وقال رئيس قطاع البن وجمعيات الإنتاج في الغرفة التجارية والصناعية بأمانة العاصمة صنعاء، عبد اللطيف الجرادي، إن البن يمثل مصدر الدخل الرئيسي لشريحة واسعة من اليمنيين، مؤكداً أن التوسع في زراعته لا يقتصر على زيادة الإنتاج، بل يفتح فرصاً اقتصادية جديدة تشمل التصنيع، والسياحة الزراعية، والتسويق الخارجي.

وأوضح أن اليمن يمتلك واحداً من أجود أنواع البن في العالم، إلا أن الإنتاج الحالي لا يزال دون الإمكانات المتاحة، مشيراً إلى أن الظروف المناخية حالت دون تحقيق مستويات إنتاج أكبر، رغم اتساع المساحات المزروعة.
وتشير بيانات وزارة الزراعة والري، إلى أن إنتاج اليمن من البن يتراوح بين 17 ألف طن و41 ألف طن، مع خطط لرفعه إلى أكثر من 50 ألف طن خلال العامين المقبلين، فيما ارتفعت صادراته من نحو 2500 طن عام 2017، إلى قرابة 14 ألف طن خلال عام 2024، بقيمة تقدر بنحو 490 مليون دولار.
الجفاف يرفع الأسعار
ورغم هذا النمو، يؤكد التقرير أن التغيرات المناخية، أصبحت التحدي الأكبر أمام المزارعين، بعد تراجع معدلات هطول الأمطار وازدياد موجات الجفاف، الأمر الذي انعكس على حجم الإنتاج خلال الموسم الماضي، وأدى إلى ارتفاع الأسعار نتيجة اتساع الفجوة بين العرض والطلب.
ويرى الجرادي أن جزءاً كبيراً من المشكلة، يرتبط بضعف مشاريع حصاد مياه الأمطار، داعياً إلى إعادة تأهيل السدود والبرك التقليدية، والاستفادة من الخبرات المحلية في إدارة الموارد المائية، بما يساعد المزارعين على التكيف مع التغيرات المناخية.
كما أشار التقرير إلى تراجع الاهتمام الرسمي خلال الفترة الأخيرة، رغم الجهود التي بٌذلت خلال العامين الماضيين لتطوير زراعة البن، وتحسين قدراته التسويقية، ودعم الشركات العاملة في تعبئته وفق المواصفات العالمية.
فرصة اقتصادية تحتاج إلى دعم
ويرى الباحث الاقتصادي عيسى أبو حليقة، أن البن يمثل أحد أهم المحاصيل القادرة على تعزيز الاقتصاد اليمني، لكنه يحتاج إلى سياسات داعمة تشمل التوسع في استخدام أنظمة الري الحديثة، وإنشاء مزيد من منشآت حصاد المياه، إلى جانب عقد شراكات استثمارية مع الدول ذات الخبرة في تصدير البن، والاستفادة من برامج المانحين لتطوير القطاع الزراعي.
ويذهب التقرير إلى أن استمرار التوسع في زراعة البن، قد يمنح اليمن فرصة لاستعادة مكانته التاريخية في الأسواق العالمية، إلا أن الحفاظ على هذا المسار يتطلب معالجة تحديات المياه، وتوفير الدعم الفني للمزارعين، وتعزيز الصناعات المرتبطة بالقهوة اليمنية، حتى يتحول النمو الحالي إلى تنمية مستدامة، بدلاً من أن يبقى رهناً بتقلبات المناخ والإمكانات المحدودة.

