“أتحسّس مسدسي”.. مسؤول حكومي يهدد صحفية سورية وسط موجة تضامن

أثار منشور لرئيس لجنة الاستجابة الطارئة في محافظة دير الزور، فايز عباس، تفاعلاً واسعاً وانتقادات بعد تلويحه بمسدسه في تعليق على ظهوره مع الإعلامية نور الهدى مراد على شاشة “تلفزيون سوريا”، ما دفه حقوقيين وإعلاميين سوريين إلى المطالبة بمحاسبته.

ونشر عباس، عقب مقابلة أجرتها معه مراد للحديث عن السيول والفيضانات التي ضربت دير الزور والرقة، صورة للإعلامية على حسابه في “فيسبوك”، أرفقها بعبارة: “كلما خرجت على هذه القناة أتحسّس مسدسي”، في إشارة أثارت انتقادات واسعة واعتبرها متابعون تلويحاً بالتهديد والعنف ضد الصحفية.

وحذف المسؤول الحكومي المنشور لاحقاً، لكنه لم يقدم اعتذاراً، بل نشر توضيحاً قال فيه إن العبارة “تعبير مجازي” يقصد به الحذر والانتباه وانتقاء الكلمات قبل الحديث، مدعياً أن المقصود منها كان الإشارة إلى طبيعة الأسئلة الجريئة التي تطرحها المحاورة.

تضامن ومطالبات بالمحاسبة

وأثارت الواقعة ردود فعل حقوقية وقانونية، إذ طالب الخبير القانوني المعتصم الكيلاني النيابة العامة بفتح تحقيق عاجل، وجمع الأدلة الرقمية وتحديد المسؤولية القانونية عن المنشور.

من جهته، قال المحامي ياسر شالتي إن خطورة الواقعة تتضاعف بسبب الصفة الرسمية لصاحب المنشور، باعتباره مسؤولاً حكومياً، وليس مجرد مستخدم عادي لمنصات التواصل الاجتماعي.

كما أثار المنشور تفاعلاً على خلفية إعجاب عضو مجلس الشعب عن دير الزور، إسراء المشهور، به، وفق ما أظهره المنشور على “فيسبوك”، وهو ما أشار إليه الحقوقي محمد العبد الله في تعليقه على الحادثة.

التهديد جاء بعد حملات تشهير متكررة

وفي تعليق على الواقعة، قال الحقوقي محمد العبد الله، مدير “المركز السوري للعدالة والمساءلة” وزوج الإعلامية نور الهدى مراد، إنه قرر الخروج عن صمته بعد نشر مسؤول رسمي عبارة تتعلق بمسدسه عقب مقابلة أجرتها زوجته معه.

وأوضح العبد الله، في منشور على “فيسبوك”، أن المقابلة لم تكن سياسية أو مسيسة، إنما تناولت الأوضاع الإنسانية الناجمة عن الأمطار والسيول في دير الزور والرقة، واستضافت خلالها مراد فايز عباس بصفته رئيس لجنة الاستجابة الطارئة في المحافظة وعضواً في المكتب التنفيذي لمجلس المحافظة.

وأضاف أن زوجته تعرضت خلال العامين الماضيين لحملات تشهير وإساءة متكررة، مشيراً إلى أن الواقعة الأخيرة جاءت بعد حملات سابقة على خلفية مقابلات تلفزيونية، بينها مقابلة مع عضو مجلس الشعب حسن الدغيم، وحوار آخر مع عباس شريفة، قال إنهما أثارا حملات انتقاد وتشهير ضدها.

واتهم العبد الله مجموعة من الشخصيات التي وصفها بأنها محسوبة على السلطة بإطلاق حملات التحريض والتشهير، وسمى من بينهم وائل ميرزا وأحمد كامل وبسام أبو عدنان، قائلاً إن تلك الحملات تضمنت شتائم وتهديدات ورسائل مسيئة طالت زوجته وهو شخصياً.

وحمّل العبد الله الأشخاص الذين ذكرهم، إلى جانب المشاركين في حملات التحريض والكراهية، المسؤولية عن سلامة زوجته في حال تعرضها لأي أذى جسدي، كما حمّل السلطات السورية المسؤولية عن التهديد الصادر عن الموظف الحكومي.

الموظف الحكومي يبرر

وفي منشور لاحق، عقب حذف عبارته الأولى، قال عباس إن عبارة “أتحسّس مسدسي” تعبير مجازي متداول، ويقصد بها الحذر والانتباه والاستعداد قبل الحديث، وليس التهديد أو الوعيد.

وأضاف أن منتقديه حملوا العبارة، بحسب وصفه، معاني لم يقصدها، معتبراً أن المقصود كان “المديح المبطن” للمحاورة، بسبب أسئلتها الجريئة وغير التقليدية.

وختم المسؤول منشوره باتهام منتقديه بشن “هجوم ممنهج” عليه، قائلاً إنه لم يكن يرغب في الرد لولا ما وصفه بحملة الاستهداف التي تعرض لها.

ورغم هذا التوضيح، لم يتضمن المنشور اعتذاراً للإعلامية نور الهدى مراد أو تراجعاً صريحاً عن العبارة التي أثارت الانتقادات، فيما بقيت المطالبات بالتحقيق والمساءلة حاضرة في ردود الفعل على الواقعة.

محمد حبش

محمد حبش

صحفي سوري، يغطي الشؤون السياسية والعسكرية في سوريا والمنطقة، مع اهتمام خاص بالملف الكردي وتقاطعاته مع الملفات الإقليمية. عمل على إعداد تحقيقات استقصائية وتقارير ميدانية وتحليلات إخبارية منشورة باللغة العربية، كما عمل مراسلاً ميدانياً لدى موقع "الجزيرة نت". وساهم أيضاً في مشروع "متحف سجون داعش"، المعني بتوثيق تجربة السجون المرتبطة بتنظيم داعش.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم