إطلاق نار واعتقالات.. الأمن العام يقتحم حفل زفاف في حماة

شهدت مدينة حماة حادثة أثارت حالة من الذعر والاستياء، بعدما اقتحمت عناصر من الأمن العام حفل زفاف في إحدى صالات الأفراح بحثاً عن شخص قيل إنه مطلوب، وسط إطلاق نار واعتداء بالضرب على عدد من الحضور.

وانتهت المداهمة باعتقال سبعة شبان، في واقعة أعادت إلى الواجهة مخاوف من تجاوز الإجراءات القانونية واستخدام القوة المفرطة خلال عمليات التوقيف. ونقل (المرصد السوري لحقوق الإنسان) عن شهود عيان تفاصيل الحادثة، فيما قالت عائلة المتضررين إنها تطالب بتحقيق عاجل ومحاسبة المسؤولين.

ملاحقة بلا مذكرة.. ثم اقتحام حفل الزفاف

بدأت الحادثة عندما أوقفت دورية للأمن العام سيارات تقل أفراداً من عائلة من أبناء منطقة خان شيخون، كانوا في طريقهم إلى حفل الزفاف في حماة، بحجة البحث عن أحد أفراد العائلة. وبحسب المصادر، سأل أفراد العائلة الدورية عن وجود مذكرة قبض أو أمر قضائي أو تبليغ رسمي، إلا أن رئيس الدورية أقر بعدم وجود أي من هذه الوثائق، قبل أن يتواصل مع قيادة معرة النعمان، حيث أُبلغ بوجود نوع من المطلوبين لا تستدعي ملاحقته، وفق الرواية نفسها، إصدار مذكرة قضائية أو أمر توقيف.

وبعد السماح للسيارات بالمتابعة، اعترضتها دورية ثانية في منطقة مورك، واحتجزت أفراد العائلات لنحو ساعتين رغم وجود نساء وأطفال بينهم. ثم سُمح لهم باستكمال الطريق بعد تعهدهم بتقديم الشخص المطلوب إلى المحكمة أو أقرب مركز أمني في أول يوم دوام رسمي، أي الأحد.

لكن عناصر أمنية اقتحموا لاحقاً حفل الزفاف المقام في مطعم «بيت ورد» بمدينة حماة، بحثاً عن الشخص نفسه. ووفق الإفادات، أطلق العناصر الرصاص الحي داخل محيط الحفل بهدف ترهيب الموجودين، ما تسبب بحالة هلع، خصوصاً بين النساء والأطفال. ومع محاولة بعض الحضور تهدئة الوضع، تعرض عدد من الشبان للضرب بعدما حاولوا منع ما اعتبروه ترهيباً للمدعوين، قبل اعتقال سبعة منهم، وسط إطلاق نار خلال الاعتداء عليهم.

مطالبات بالإفراج 

وقالت عائلة المتضررين إن جزءاً من الواقعة جرى توثيقه بالفيديو، وإن نسخة من التسجيل وصلت إلى المرصد السوري، فيما أظهرت الإفادات المتداولة جانباً من التوتر والاعتداء الذي رافق اقتحام الحفل.

وتساءلت العائلة عن الأساس القانوني لملاحقة الشخص المطلوب، مشيرة إلى أنه دخل سوريا عبر مطار دمشق الدولي قبل نحو ثلاثة أيام من الحادثة، وأتم إجراءات دخوله بصورة نظامية، معتبرة أن وجود مذكرة توقيف واضحة كان يفترض أن يؤدي إلى توقيفه عند وصوله إلى البلاد، وفقاً للمرصد.

وطالبت العائلة بفتح تحقيق عاجل وشفاف في إطلاق النار والاعتداءات واحتجاز المدنيين، والإفراج عن الشبان السبعة ما لم يوجد مسوغ قانوني واضح لاستمرار توقيفهم. 

وتضع الواقعة السلطات أمام مسؤولية التحقيق في استخدام القوة داخل حفل الزفاف، وتحديد الأساس القانوني لاحتجاز العائلات واعتقال الشبان السبعة، فضلاً عن محاسبة أي عنصر يثبت تورطه في إطلاق النار أو الاعتداء على المدنيين. فغياب التوضيح الرسمي لهذه الإجراءات، في حال صحّت الإفادات الواردة، يترك مساحة واسعة للتساؤلات حول حدود صلاحيات الأجهزة الأمنية وآليات محاسبتها.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم