تعرض طلبة عراقيون في سكنهم الجامعي بمدينة سمنان الإيرانية لاعتداء، فجر الاثنين، قبل أن تتدخل الأجهزة الأمنية وإدارة الجامعة وتنقلهم إلى مكان آمن، فيما تحركت السفارة العراقية لمتابعة الحادثة، وطالبت بغداد بمحاسبة المتسببين.
ولا تزال تفاصيل الحادثة موضع تحقيق، خصوصاً أن رواية متداولة تحدثت عن تجمع نحو 150 إيرانياً واقتحام السكن، فيما قال رئيس دائرة القضاء في محافظة سمنان إن بعض ما نشرته وسائل إعلام عن الحادثة لا يتطابق مع نتائج التحريات الأولية، داعياً إلى انتظار التقارير الرسمية والتحقيقات التكميلية.
ماذا يقول الطلبة عن بداية الحادثة؟
بحسب شهادات حصلت عليها شبكة “964” من داخل السكن، بدأت الواقعة عندما حاول شخصان إيرانيان الدخول إلى مبنى السكن المخصص للطلبة العراقيين، وقال مصدر من داخل السكن إن الشخصين كانا في حالة سكر شديدة.
ويقول المصدر إن الطلبة الموجودين في المكان منعوا الشخصين من الدخول وأخرجوهما من المبنى، قبل أن يتطور الموقف إلى تجمع أشخاص في محيط السكن، ثم وقوع اعتداء على عدد من الطلبة.
وتداولت وسائل إعلام عراقية رقماً يتحدث عن أكثر من 150 شخصاً شاركوا في الهجوم، كما تحدثت روايات أخرى عن إصابات وأضرار مادية في السكن، لكن القضاء الإيراني حذر لاحقاً من اعتماد روايات إعلامية قال إنها لا تتطابق مع نتائج التحقيقات الأولية.
مقاطع فيديو توثق جانباً من الحادثة
وأظهرت مقاطع فيديو جرى تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد لتجمع أشخاص أمام سكن الطلبة العراقيين، إلى جانب مشاهد لاعتداءات وعمليات تدافع داخل محيط المبنى.
كما ظهر في أحد المقاطع طلبة وهم يحاولون التواصل مع الشرطة، فيما قالت وسائل إعلام عراقية إن عناصر أمنية وصلت إلى المكان.
ولا تكفي المقاطع المتداولة وحدها لتحديد عدد المشاركين في الحادثة أو تسلسل بدايتها أو هوية جميع الأشخاص الظاهرين فيها، لكنها تفاصيل يفترض أن تحسمها التحقيقات الجارية.
ماذا فعلت السلطات الإيرانية؟
تدخلت الأجهزة الأمنية وإدارة جامعة سمنان بعد تصاعد الحادثة، وانتهى الأمر بتوفير الحماية للطلبة ونقلهم إلى موقع آمن، وفق ما أعلنته الجهات العراقية لاحقاً.
وفي تطور لافت، أعلن رئيس دائرة القضاء في محافظة سمنان محمد صادق أكبري التعرف على شخصين من المتورطين في الاشتباك، وإصدار أوامر باستدعائهما إلى الجهة الأمنية المختصة، مع استمرار التحقيق لتحديد بقية الأشخاص الذين يثبت تورطهم.

وقال أكبري، وفق ما نقلته وكالة “إرنا” الإيرانية، إن الحادثة بدأت إثر “اشتباك بين عدد من المواطنين وبعض الطلبة العراقيين” في محيط مكان إقامتهم، مؤكداً أن التحقيقات لا تزال مستمرة.
وحذر المسؤول القضائي من أن ما نشرته بعض وسائل الإعلام عن الحادثة “لا يتطابق مع واقع الموضوع ونتائج التحريات الأولية”، مشدداً على ضرورة تقييم أبعاد الواقعة استناداً إلى التقارير الرسمية والتحقيقات التكميلية.
ولا تؤكد فإن الرواية الرسمية حتى الآن تفاصيل رواية الـ150 شخصاً أو واقعة السكر، كما أنها تصف الواقعة في مرحلتها الحالية باعتبارها “اشتباكاً” يجري التحقيق في ملابساته وتحديد المشاركين فيه.
بغداد تتحرك وتطالب بمحاسبة المتسببين
في المقابل، أعلنت وزارة الخارجية العراقية أنها تتابع حادث الاعتداء الذي تعرض له عدد من الطلبة العراقيين في سمنان.
وقالت الوزارة إن وزير الخارجية فؤاد حسين وجه السفارة العراقية في طهران بالوقوف على ملابسات الحادث، وإن السفارة أوفدت لجنة إلى سمنان للاطمئنان على أوضاع الطلبة والتواصل مع السلطات الإيرانية المعنية ومتابعة التحقيق.
وشددت الخارجية العراقية على ضرورة اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين، فيما ثمنت الإجراءات التي اتخذتها السلطات الإيرانية لتوفير الحماية للطلبة ونقلهم إلى جامعتهم لأداء امتحاناتهم.
وأكدت بغداد أهمية توفير الظروف التي تضمن أمن وسلامة المواطنين العراقيين في إيران، والعمل على منع تكرار مثل هذه الحوادث.
وكانت السفارة العراقية في طهران قد أعلنت، في وقت سابق الاثنين، تشكيل لجنة لمتابعة أوضاع الطلبة وضمان حقوقهم.
وقال السفير العراقي لدى طهران ياسر عبد الزهراء إن اللجنة توجهت إلى السكن بعد تلقي معلومات عن وقوع مشادة واعتداء، مؤكداً أن البعثة الدبلوماسية ستوفر الدعم والحماية للطلبة.
السفارة للطلبة: الانضباط واحترام الواقع الاجتماعي
وفي الوقت الذي أكدت فيه السفارة العراقية ضمان حقوق الطلبة، دعتهم أيضاً إلى “التحلي بالانضباط والوعي واحترام الواقع البيئي والاجتماعي في إيران”.

وتأتي هذه الدعوة في ظل استمرار التحقيق في ملابسات الحادثة، وعدم اتضاح المسؤولية الكاملة عن بدايتها وتطورها.
وتؤكد الإجراءات العراقية والإيرانية المعلنة حتى الآن أن الحادثة انتهت من الناحية الأمنية، وأن الطلبة أصبحوا تحت الحماية، لكن تحديد المسؤوليات وتفاصيل ما سبق الاعتداء لا يزال قيد التحقيق.
رواية عن “خطاب كراهية” متصاعد
في سياق آخر، يرى الكاتب السياسي العراقي منتظر ناصر أن حادثة سمنان لا يمكن فصلها عنما يقول إنه تصاعد لخطاب معادٍ للعراقيين على بعض منصات التواصل الاجتماعي الإيرانية خلال الأشهر الماضية.
ويشير ناصر، في قراءة قدمها على خلفية الحادثة، إلى وقائع وحملات إلكترونية سابقة قال إنها أسهمت في تكوين صورة سلبية عن العراقيين، مستشهداً بحوادث وتداول مقاطع ومواقف عبر منصات التواصل الاجتماعي.
كما يربط الكاتب في منشور على حسابه في موقع “فيسبوك” بين حادثة سمنان وحوادث أخرى قال إنها طالت عراقيين في إيران، ويرى أن السفارة العراقية كان يفترض أن ترصد هذا الخطاب في وقت مبكر وتحذر المواطنين وتتعامل معه دبلوماسياً.
- اعتداء على طلبة عراقيين في إيران.. ماذا حدث داخل السكن؟
- القافلة الثانية تنطلق نحو سري كانيه/رأس العين بعد 7 سنوات من التهجير
- مليار دولار في معرض دمشق الدولي.. عقود ملزمة أم مذكرات تفاهم؟
- “وحدات حماية المرأة” تكشف تفاصيل اتفاقها مع دمشق
- لجنة التحقيق الدولية: العدالة الشاملة شرط لنجاح المرحلة الانتقالية في سوريا

