كشفت مصادر وثيقة الصلة بدوائر صنع القرار داخل جماعة “الحوثي” الموالية لطهران، عن ترتيبات يجريها زعيم الجماعة عبد الملك “الحوثي” لتأمين انتقال القيادة إلى نجله جبريل، في حال مقتله أو وفاته.
وقالت المصادر، التي تحدثت إلى “يمن فيوتشر” شريطة عدم الكشف عن هويتها لدواعٍ أمنية، إن جبريل، البالغ 28 عاماً، بات المرشح الوحيد الذي يدفع به والده لخلافته، مشيرة إلى موافقة إيرانية غير معلنة على الترتيبات، رغم اعتراضات داخل الأسرة والصف القيادي الأول.
ولا تقدم هذه المعلومات دليلاً مستقلاً على أن قرار الخلافة حٌسم بصورة نهائية، لكنها، إذا صحت، تكشف عن توجه نحو بناء مسار واضح للقيادة بعد عبد الملك “الحوثي”، بدلاً من ترك موقع الزعامة لصراع مفتوح بين مراكز القوى داخل الجماعة.
تدريب في إيران وإبعاد المنافسين
وبحسب المصادر، تلقى جبريل تدريبات عسكرية وأمنية مكثفة في إيران، ضمن مسار لإعداده لتولي دور قيادي مستقبلاً، فيما تولى خبراء عسكريون من “حزب الله” اللبناني الموالي لإيران، منذ منتصف عام 2013، تدريب عدد محدود من أفراد الأسرة والقيادات القريبة من عبد الملك “الحوثي”، بينهم نجله.

وقالت المصادر إن إعداد جبريل، تزامن مع تحييد شخصيات داخل الأسرة والقيادة، عارضت انتقال الزعامة إليه، وتذكر في هذا السياق يحيى بدر الدين “الحوثي”، شقيق عبد الملك، وعبد الكريم أمير الدين “الحوثي”، عمه.
وتكتسب هذه الجزئية أهميتها من طبيعة الجماعة نفسها، فغياب آلية معلنة لاختيار خليفة عبد الملك يترك الباب مفتوحاً أمام نفوذ الأسرة والقيادات العسكرية والأمنية والشخصيات العقائدية، في تحديد شكل القيادة المقبلة.
انتقادات من قلب “الحوثيين”
وتأتي رواية الخلافة في توقيت تظهر فيه، بصورة أكثر علنية، أصوات منتقدة من داخل البيئة “الحوثية”. وفي هذا السياق، انتقد محمد المقالح، القيادي السابق في “اللجنة الثورية العليا”، “الحوثيين” بشدة، قائلاً إن رؤوس الأموال والمثقفين والسياسيين والنشطاء والإعلاميين غادروا العاصمة، ووصف السلطة بأنها “طاردة للحياة”، وربط الانقسامات داخلها بقضية “الولاية”.
وفي واقعة مختلفة، أعلن النقيب أبو مرتاح الصيادي، الذي سبق أن خدم في الأمن المركزي التابع لجماعة “الحوثي”، انشقاقه عنها بعد ظهوره في تسجيل مصور يشكو تدهور ظروفه المعيشية. كما وجه اتهامات لمسؤولين “حوثيين” بشأن الاستيلاء على ممتلكات المواطنين وأوضاع السجون.
وسبق ذلك انتقادات من الأكاديمي عبد السلام الكبسي وعبد السلام جحاف، أحد أعضاء مجلس شورى “الحوثيين”، لممارسات داخل السلطة “الحوثية” وخلافات مع قيادات نافذة.
ولا تعني هذه الوقائع بالضرورة أن جماعة “الحوثي” تقف أمام انقسام وشيك، لكن تزامنها مع الحديث عن ترتيب الخلافة يسلط الضوء على الوضع المتدهور الذي تمر به الجماعة، وهو ما قد يؤدي إلى سقوطها، بحسب مراقبين.
- عملية أمنية في سيئون تنهي حياة متحدث “داعش” في اليمن
- ترامب: سوريا تروّج نفسها بديلاً لهرمز.. هل تتحول الأزمة إلى “نعمة”؟
- هجوم “حوثي” واسع غربي تعز ينتهي بتقدم القوات الحكومية
- الوكالة الدولية للطاقة الذرية : على طهران السماح بعودة المفتشين الدوليين
- خبراء أمميون يطالبون سوريا بتعليق قوانين نزع الملكية الموروثة عن نظام الأسد

