بعد أسبوعين من التصعيد.. لماذا عاد خيار الهدنة بين واشنطن وطهران؟

مع دخول المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعها الثاني، عاد الحديث مجدداً عن مسار دبلوماسي قد يوقف التصعيد، بعدما طرح وسطاء إقليميون مقترح هدنة مؤقتة لمدة عشرة أيام، في محاولة لاحتواء الحرب وإعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات.

يأتي هذا التحرك بالتزامن مع اتساع رقعة المواجهة لتشمل الخليج والأردن، وتصاعد المخاوف من تحول مضيق هرمز إلى بؤرة صراع مفتوح يهدد حركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة.

هرمز.. العقدة التي أفشلت الاتفاق

بحسب تقرير لموقع “أكسيوس”، فإن جوهر المقترح لا يقتصر على وقف العمليات العسكرية، إنما يركز أساساً على إعادة تنظيم الملاحة في مضيق هرمز، الذي تحول إلى نقطة الخلاف الرئيسية بين واشنطن وطهران بعد انهيار مذكرة التفاهم التي كانت تنظم خفض التصعيد بين الجانبين.

اقتراح الهدنة ينص على إعادة فتح ممري الملاحة في مضيق هرمز -الشمالي والجنوبي- بشكل كامل (رويترز)

ويشير التقرير إلى أن الوسطاء اقترحوا إعادة فتح الممرين الملاحيين في المضيق، بحيث يتوقف الجانب الإيراني عن استهداف السفن في الممر الجنوبي، مقابل تخفيف القيود الأميركية على الملاحة في الممر الشمالي، في محاولة لإعادة الثقة بين الطرفين وتهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات.

ويرى دبلوماسيون أن المقترح يعكس إدراكاً متزايداً لدى الوسطاء بأن استمرار الحرب يرفع كلفة الصراع على جميع الأطراف، خصوصاً مع انتقال المواجهة إلى دول الخليج، وارتفاع أسعار النفط، وتزايد المخاطر على حركة التجارة البحرية.

كما يأتي في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً عسكرية واقتصادية متزايدة، بينما تجد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسها أمام معادلة معقدة، تتمثل في مواصلة الضغط العسكري، دون الانزلاق إلى حرب إقليمية واسعة يصعب احتواؤها.

واشنطن تريد أكثر من هدنة

ورغم طرح المبادرة، يشير مصادر مطلعة على جهود الوساطة، نقلت عنها وسائل إعلام عربية، إلى أن الإدارة الأميركية لا تنظر إلى هدنة قصيرة باعتبارها كافية، إذ تربط أي وقف لإطلاق النار بتفاهمات أولية تضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز، قبل الانتقال إلى معالجة بقية الملفات خلال فترة التهدئة.

جندي من البحرية الأميركية على ناقلة نفط إيرانية في مضيق هرمز – انترنت

وبحسب مسؤولين أميركيين، فإن الرد العسكري على إيران لم ينته بعد، خصوصاً بعد مقتل جنود أميركيين في الأردن، وهو ما يجعل البيت الأبيض حريصاً على الحفاظ على الضغط العسكري بالتوازي مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام المسار الدبلوماسي.

في المقابل، أفادت مصادر نقلتها “i24NEWS” إلى أن إيران كانت صاحبة المبادرة الأولى لطرح هدنة مؤقتة، في محاولة لاحتواء التصعيد ووقف الضربات الأميركية المتواصلة، مع الإبقاء على إمكانية استئناف التفاوض بشأن الملفات العالقة، وفي مقدمتها أمن الملاحة في الخليج.

ويؤكد استمرار تحركات الوسطاء، ولا سيما عبر باكستان وقطر ومصر وسلطنة عمان، أن قنوات التواصل بين الجانبين لم تُغلق بالكامل، رغم انهيار الاتفاق السابق.

ويرى مراقبون أن نجاح المبادرة سيبقى مرتبطاً بقدرة الوسطاء على معالجة الخلاف حول مضيق هرمز، الذي تحول من مجرد ممر ملاحي إلى ورقة ضغط استراتيجية يستخدمها الطرفان في إدارة الصراع.

وفي ظل استمرار الضربات الأميركية والردود الإيرانية، تبدو فرص التهدئة قائمة، لكنها تبقى رهينة الميدان أكثر من طاولة التفاوض.

محمد حبش

محمد حبش

صحفي سوري

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم