تهديد “داعش” مستمر.. تفكيك خلية جديدة للتنظيم في القنيطرة

أعلنت وزارة الداخلية السورية توقيف تسعة أشخاص قالت إنهم يشكلون خلية تابعة لتنظيم “داعش” الإرهابي في مدينة خان أرنبة بريف القنيطرة، في أحدث عملية أمنية تعلنها السلطات ضد التنظيم، بالتزامن مع استمرار هجمات وعمليات أمنية مرتبطة بخلاياه في مناطق مختلفة من البلاد.

ويأتي الإعلان في وقت تشير فيه تقارير دولية إلى أن التنظيم حافظ على شبكات وخلايا نائمة داخل سوريا، مستفيداً من الفراغات الأمنية والانقسامات المحلية التي رافقت المرحلة الانتقالية منذ سقوط نظام بشار الأسد.

تفاصيل العملية

قالت وزارة الداخلية إن الأمن الداخلي، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، أوقف الخلية خلال عملية في خان أرنبة، واعتقل متزعمها مصعب خليل الشيخ، المعروف باسم “الصيني”، والذي قالت إنه سبق أن نشط في صفوف “داعش” في دمشق وريفها والبادية وقرى حوران.

وبحسب الوزارة، كان الشيخ يعمل ضمن مجموعة مرتبطة بالمدعو “أبي عبد الرحمن العراقي”، الذي قالت السلطات إنه كان يتزعم التنظيم قبل مقتله في درعا عام 2022. وأضافت أن التحقيقات الأولية أظهرت أن أفراد الخلية كانوا يجمعون الأسلحة وينقلون العبوات الناسفة ومستلزماتها ويدعمون تحركات خلايا التنظيم.

ولا تزال هذه التفاصيل قائمة على الرواية الأمنية الرسمية ولم تُدعَم، حتى الآن، بمعلومات مستقلة عن طبيعة الخلية أو العمليات التي كانت تخطط لها.

ويأتي الإعلان بعد يومين من مقتل شخصين قالت وزارة الداخلية إنهما من داعش خلال اشتباك مع دورية أمنية في السيدة زينب بريف دمشق. وقالت السلطات إن الرجلين كانا يزرعان عبوة ناسفة قرب طريق يؤدي إلى مواقع حكومية، وعثرت بحوزتهما على أسلحة وعبوات ناسفة.

استمرار نشاط التنظيم

ويأتي توقيف الخلية في وقت تشير فيه معطيات إلى استمرار نشاط تنظيم “داعش” في سوريا، مستفيداً من الفراغات الأمنية والانقسامات التي رافقت المرحلة الانتقالية.

وقالت وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء في تقرير حديث إن التنظيم حافظ على خلايا نائمة وشبكات في عدة محافظات، فيما وثق المرصد السوري 65 هجوماً وعملاً منسوباً إليه منذ بداية العام وحتى 21 تموز/يوليو، أسفرت عن مقتل 52 شخصاً، بينهم 39 من القوات الحكومية وستة مدنيين. وتظهر هذه المعطيات أن التنظيم لا يزال قادراً على تنفيذ عمليات متفرقة رغم فقدانه الأراضي التي كان يسيطر عليها خلال سنوات “الخلافة”.

وفي دمشق وريفها، تزامن ذلك مع سلسلة من الحوادث الأمنية التي لم تُنسب جميعها إلى داعش. ففي مطلع تموز، أعلنت وزارة الداخلية العثور على مخبأ للمتفجرات قالت إنه كُشف خلال التحقيق مع أفراد خلية مرتبطة بتفجيرات سابقة في العاصمة، بينما أدى انفجار عبوة داخل حافلة في جرمانا في 6 آب/أغسطس إلى إصابة 14 شخصاً، من دون أن تنسب السلطات الهجوم إلى جهة محددة في بدايته.

وأعلنت لاحقاً مجموعة تطلق على نفسها “منبر أنصار الرسول” مسؤوليتها عن التفجير، ما يعكس تعدد الجماعات والشبكات المسلحة التي تتحرك في البيئة الأمنية المضطربة، وعدم اقتصار التهديد على “داعش” وحده.

ويضع هذا الواقع السلطات السورية أمام تحدٍ يتجاوز إعلان توقيف الخلايا، إذ لا تزال عملية بناء جهاز أمني مركزي وفرض احتكار الدولة للسلاح تواجه صعوبات في مناطق مختلفة من البلاد.

وتحاول حكومة أحمد الشرع، المنحدرة من بيئة فصائلية إسلامية، تقديم نفسها باعتبارها سلطة قادرة على إعادة ضبط الأمن ومواجهة التنظيمات الجهادية، في وقت تكشف فيه العمليات المتفرقة والاعتقالات المتلاحقة أن تثبيت هذا الاحتكار لا يزال بعيداً عن الاكتمال. ويزيد من تعقيد المشهد استمرار وجود جماعات مسلحة وشبكات جهادية قادرة على استغلال الثغرات الأمنية والانقسامات المحلية . 

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم