أثار إعلان توظيف باسم الشركة القابضة للصناعات الدفاعية جدلاً في سوريا، بعد تضمن استمارة التقديم أسئلة عن المسجد الذي يرتاده المتقدم وعدد أجزاء القرآن التي يحفظها وأسماء علماء يتابعهم.
وتداول سوريون الإعلان على نطاق واسع، الخميس 3 أيلول/سبتمبر 2026، وسط تساؤلات بشأن ارتباط الأسئلة الدينية بطبيعة الوظائف الهندسية والفنية المعلن عنها، فيما لم يصدر توضيح من وزارة الدفاع بشأن الاستمارة حتى وقت إعداد المادة.
أسئلة عن المسجد والقرآن و”التزكية”
بحسب الإعلان المنشور، طلبت الشركة القابضة للصناعات الدفاعية التعاقد مع خريجين ومهندسين وفنيين في اختصاصات تشمل المعلوماتية والميكانيك والهندسة الكيميائية والطيران والميكاترونيكس والاتصالات والطاقة الكهربائية، مع الإشارة إلى تفضيل ألا يتجاوز عمر المتقدم 25 عاماً.

وأرفق الإعلان رابطاً إلى استمارة إلكترونية احتوت على أسئلة اعتيادية تتعلق بالمؤهل العلمي والمعدل الجامعي والخبرات والمهارات وأماكن العمل السابقة والسيرة الذاتية.
إلا أن الاستمارة تضمنت أيضاً أسئلة ذات طابع ديني، بينها “عدد أجزاء القرآن المحفوظة”، و”المسجد الذي تنتمي إليه”، إضافة إلى طلب ذكر “أسماء علماء ومربين في المساجد تحضر لديهم بشكل دوري”.
كما ورد فيها سؤال آخر نصه: “إذا كان لديك تزكية اذكرها”، من دون توضيح المقصود بالتزكية أو الجهة التي يفترض أن تصدر عنها، وما إذا كانت تمثل أحد شروط القبول أو تدخل في المفاضلة بين المتقدمين.




وأثارت هذه البنود انتقادات وتساؤلات على مواقع التواصل بشأن علاقتها بالكفاءة العلمية والمهنية المطلوبة للوظائف المعلن عنها، وما إذا كانت الخلفية أو العلاقات الدينية للمتقدمين ستدخل ضمن معايير اختيار الموظفين.
وفي وقت لاحق، أُغلق باب استقبال الطلبات عبر الاستمارة، مع الإشارة إلى الوصول إلى العدد المطلوب من “الدفعة الأولى”.
الإعلان منشور على صفحة جامعية
ونشرت الصفحة الرسمية لكلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية في جامعة دمشق الإعلان مرفقاً برابط التسجيل، كما جرى تداوله عبر صفحات ومنصات مختصة بفرص العمل، إلا أنه لم يظهر على الحسابات الرسمية المعتمدة لوزارة الدفاع السورية.
وقالت منصة “تأكد”، التي تحققت من الإعلان، إنها راجعت معرفات وزارة الدفاع ولم تجد الإعلان منشوراً عليها، كما تواصلت مع الوزارة للاستفسار عن صحته وعلاقتها به، لكنها لم تتلق رداً بالنفي أو التأكيد حتى إعداد تقريرها، ولذلك صنفته بأنه “غير مؤكد”.

من جهته، انتقد الباحث الاقتصادي محمد علبي الأسئلة الواردة في الاستمارة، متسائلاً: “ما شأن وزارة الدفاع بعدد أجزاء القرآن التي يحفظها المتقدم؟ وما شأنها بالمسجد الذي ينتمي إليه؟”.
وقال علبي إن الوظائف المعلن عنها تفتح، من وجهة نظره، نقاشاً بشأن المعايير التي يجري على أساسها بناء المؤسسات العسكرية والأمنية، مضيفاً: “هذه ليست وزارة أوقاف، ولا جمعية دينية. هذه وزارة دفاع يفترض أنها تبني جيش دولة”.
وتطرق علبي كذلك إلى الجانب الاقتصادي، معتبراً أن تزايد إعلانات التوظيف في المؤسسات العسكرية والأمنية يستدعي النقاش حول حجم الإنفاق عليها، ومدى قدرة القطاعات المدنية والإنتاجية على توفير فرص عمل للخريجين والباحثين عن وظائف.

