ماذا تكشف قضية اعتقال القس نهاد حسن في سوريا الجديدة؟

أعادت قضية توقيف القس نهاد حسن، راعي الكنيسة الكردية الإنجيلية في بيروت، فتح النقاش في سوريا حول الحدود الفاصلة بين حرية التعبير وخطاب التحريض الديني، في ظل مرحلة انتقالية تؤكد فيها السلطات التزامها بحماية الحريات والأقليات، بالتوازي مع تشديدها على ملاحقة أي محتوى تعتبره مخالفاً للقانون.

وأوقفت السلطات السورية حسن في منطقة عفرين شمالي البلاد على خلفية منشورات منسوبة إليه على مواقع التواصل الاجتماعي، وفق ما أعلنته الكنيسة، بينما قال مسؤول سوري لوكالة “فرانس برس” إن المنشورات تضمنت “تحريضاً دينياً”.

وبحسب مواقع محلية سورية، جرى توقيف حسن في 19 تموز/يوليو، عقب عودته من لبنان إلى قريته كوردان التابعة لناحية جنديرس في ريف عفرين، برفقة أفراد من عائلته. وأضافت أن الجهات المختصة اعتبرت منشورات سابقة منسوبة إليه تتضمن ازدراءً للأديان وتحريضاً، ما دفع النيابة العامة إلى تحريك دعوى بحقه.

إحالة الملف إلى حلب

أفادت مصادر محلية بأن ملف حسن أُحيل إلى قسم الجرائم الإلكترونية في مدينة حلب، فيما لا يزال موقوفاً في سجن معراتة بريف عفرين.

وفي المقابل، أكدت الكنيسة الكردية الإنجيلية في لبنان أن حسن محتجز في سجن عفرين المدني المركزي، وأن ملفه أُحيل إلى الجهات القضائية في حلب، وفق ما أكده محاميه.

وقال مسؤول في الكنيسة لوكالة “فرانس برس” إن حسن سيُعرض على المحكمة، فيما طالبت الكنيسة السلطات السورية بـ”الإفراج الفوري عنه”.

كما دعت وسائل الإعلام ورواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى توخي الدقة في تداول المعلومات المتعلقة بالقضية، مؤكدة أن صفحتها الرسمية هي المصدر المعتمد لأي مستجدات، ونفت في الوقت نفسه صحة الأنباء التي تحدثت عن توقيف زوجة القس.

من كوردان إلى الخدمة الإنجيلية

ينحدر نهاد حسن من قرية كوردان التابعة لناحية جنديرس في منطقة عفرين بمحافظة حلب، واعتنق المسيحية وبدأ خدمته الإنجيلية عام 2008.

مدخل مدينة عفرين السورية (أرشيفية – أ.ف.ب)

وقال مسؤول في الكنيسة إنه اعتاد زيارة شمال سوريا بصورة متكررة، إلا أنه كان يعتزم الاستقرار فيها خلال زيارته الأخيرة.

وبحسب “المرصد الآشوري” لحقوق الإنسان، عرف حسن بنشاطه في تقديم الرعاية الروحية والمساعدات الإنسانية للمحتاجين والمهجرين في سوريا ولبنان وعدد من الدول الأخرى.

وقال المرصد إنه علم باعتقال حسن في 20 تموز/يوليو، مشيراً إلى أنه لا يزال محتجزاً بعد إحالة ملفه إلى القضاء في حلب.

وأعتبر أن القضية تأتي في سياق ما وصفه بتزايد الضغوط التي يتعرض لها المكون المسيحي في سوريا، معتبراً أن توقيف حسن يمثل حلقة جديدة في سلسلة من المضايقات التي قد تؤثر في الوجود التاريخي للمسيحيين في البلاد.

قضية تتجاوز شخص القس

تتجاوز قضية نهاد حسن الجدل حول منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، لتطرح أسئلة أوسع تتعلق بكيفية موازنة السلطات السورية بين حماية السلم الأهلي ومنع خطاب الكراهية من جهة، وضمان حرية التعبير والاعتقاد من جهة أخرى.

وصول عائلات نازحة من عفرين بعد 8 أعوام – انترنت

فبينما تؤكد الجهات الرسمية أن الملاحقة تستند إلى شبهات تتعلق بالتحريض الديني وازدراء الأديان، ترى الكنيسة والمرصد الآشوري أن القضية تثير مخاوف بشأن واقع الحريات الدينية وحقوق الأقليات في سوريا.

وتكتسب القضية أهمية إضافية في ظل تعهد السلطات السورية، التي تولت الحكم في ديسمبر/كانون الأول 2024، بحماية الأقليات، بعدما شهدت البلاد خلال العامين الماضيين حوادث استهدفت دور عبادة ومسيحيين، كان أبرزها الهجوم على كنيسة في دمشق خلال يونيو/حزيران 2025.

وفي انتظار ما ستسفر عنه الإجراءات القضائية، يبقى مسار المحاكمة وما إذا كانت ستجري وفق ضمانات قانونية عادلة، العامل الأبرز في تحديد ما إذا كانت القضية ستُنظر إليها باعتبارها تطبيقاً للقانون، أم اختباراً جديداً لواقع الحريات الدينية وحرية التعبير في سوريا.

محمد حبش

محمد حبش

صحفي سوري

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم