مليونا مسكن حتى 2035.. من سيدفع كلفة خطة الإسكان السورية؟

مليونا مسكن حتى 2035.. من سيدفع كلفة خطة الإسكان السورية؟

تستهدف وزارة الأشغال العامة والإسكان إنتاج ومعالجة نحو مليوني وحدة سكنية حتى عام 2035، في محاولة لخفض فجوة إسكانية بلغت 1.9 مليون وحدة، وسط توجه لتمويل المشاريع عبر الدولة والقطاع الخاص والاستثمار الخارجي.

وتأتي الخطة في وقت يضم فيه المخزون السكني في سوريا نحو 4.25 ملايين وحدة، بينها 1.32 مليون وحدة متضررة بدرجات متفاوتة، بينما تحذر التقديرات الحكومية من ارتفاع العجز إلى 2.5 مليون وحدة بحلول 2030 إذا لم تتسارع وتيرة زيادة المعروض.

مليونا وحدة لخفض العجز 70 بالمئة

قال معاون وزير الأشغال العامة والإسكان لشؤون التخطيط والدراسات عماد المصري إن الوزارة تستهدف إنتاج ومعالجة نحو مليوني وحدة سكنية حتى 2035، بما يساهم في خفض العجز السكني بأكثر من 70 بالمئة، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء السورية (سانا).

أحد أحياء دمشق المطلة على جبل قاسيون، 17 أيلول/سبتمبر 2025.
أحد أحياء دمشق المطلة على جبل قاسيون، 17 أيلول/سبتمبر 2025.

وتعتمد الخطة 4 مسارات تشمل استكمال المشاريع القائمة والمتعثرة، وتأهيل المساكن القابلة للإصلاح، وإعادة بناء الوحدات المتضررة، إلى جانب إضافة مساكن جديدة وفق حجم الطلب في المحافظات.

وبحسب المصري، تحدد الوزارة أولويات المشاريع استناداً إلى حجم العجز السكني وحالة المخزون والنمو السكاني وحركة العودة، إضافة إلى توافر الأراضي وقدرة شبكات النقل والبنية التحتية والخدمات على استيعاب التوسع.

وتشمل المشاريع المطروحة حالياً “أبيات هيلز” في ضاحية قدسيا بنحو ألفي وحدة سكنية، و”التجمع العمراني الحديث” في البجاع بنحو 20 ألف وحدة، إلى جانب “شام فيو” بين دمر وضاحية قدسيا، الذي يتجاوز حجمه السكني 7500 وحدة ضمن مشروع متعدد الاستخدامات.

كما وقّع الصندوق السيادي السوري في آب/أغسطس اتفاقية مع مجموعة “أرادَ” الإماراتية لتنفيذ مشروع “دمشق الجديدة” بقيمة تقارب 7 مليارات دولار، على مساحة 4 ملايين متر مربع، ويتضمن 11 ألف وحدة سكنية وأكثر من 500 غرفة فندقية ومشفى ومؤسسات تعليمية.

لكن بعض المشاريع الجديدة تواجه اعتراضات مرتبطة بملكية الأراضي، ففي 23 أيلول/سبتمبر الجاري، طالب أهالي حي دمر في دمشق الجهات الحكومية بالكشف عن ملكية الأراضي التي سيقام عليها مشروع “شام فيو“، ووقف البناء على العقارات المستملكة، وإعادة النظر في مراسيم الاستملاك السابقة.

ووجه الأهالي بيانهم إلى وزارات وجهات حكومية عدة، بينها وزارة الأشغال العامة والإسكان ومحافظة دمشق وهيئة الاستثمار والصندوق السيادي، مطالبين بتوضيح الوضع القانوني للأراضي التي يشملها المشروع.

الأرض من الدولة والتمويل من أكثر من جهة

وتطرح الخطة سؤالاً حول مصادر تمويل هذا الحجم من البناء، في ظل الحاجة إلى معالجة الوحدات المتضررة وإنشاء مساكن جديدة وتوفير الطرق والمياه والكهرباء والخدمات المرافقة.

وقال المصري إن الوزارة تتجه إلى تنويع مصادر تمويل التنمية السكنية من خلال الجمع بين الاستثمار الحكومي والقطاع الخاص والشراكات الاستثمارية والاستثمار الخارجي، بحسب حجم كل مشروع وطبيعته.

ويظهر أحد نماذج التمويل في مشروع “أبيات هيلز”، حيث تقدم الدولة الأرض التابعة للمؤسسة العامة للإسكان، بينما يتولى المستثمر تطوير المشروع والبنية التحتية، ما يقلل الحاجة إلى تمويل كامل المشروع من الخزينة العامة.

وتواصل المؤسسة العامة للإسكان، في الوقت نفسه، استكمال مشاريع متعثرة وتسليم وحدات جاهزة في ريف دمشق وحمص وحماة واللاذقية وطرطوس وحلب ودير الزور.

وتتجاوز كلفة معالجة ملف السكن بناء الوحدات نفسها، إذ تتجه الوزارة إلى تطوير “مجتمعات عمرانية متكاملة” تضم مرافق تعليمية وتجارية وخدمية ومساحات عامة، وترتبط بشبكات الطرق والنقل ومراكز النشاط الاقتصادي.

كلفة إعادة الإعمار تتجاوز السكن

يأتي التوسع السكني ضمن احتياجات إعادة إعمار أوسع. وقدّر البنك الدولي كلفة إعادة بناء الأصول المادية في سوريا بنحو 216 مليار دولار، بينها 75 مليار دولار مرتبطة بالمباني السكنية، إضافة إلى 82 ملياراً للبنية التحتية و59 ملياراً للمباني غير السكنية.

ويتزامن ذلك مع استمرار عودة السوريين، إذ تحققت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من عودة أكثر من 1.7 مليون شخص من الخارج منذ كانون الأول/ديسمبر 2024 وحتى نيسان/أبريل 2026، بالتوازي مع عودة نحو 1.97 مليون نازح داخلياً.

وأظهرت البيانات أن صعوبة الوصول إلى السكن شكلت العائق الأكبر أمام العودة بنسبة 39 بالمئة، تلتها مشكلات البنية التحتية الأساسية بنسبة 35 بالمئة، ثم نقص الموارد بنسبة 34 بالمئة.

ويربط مستشارون شاركوا في مناقشة الخطة نجاح المشاريع الجديدة بتوافر فرص العمل والنقل والخدمات، وليس بعدد المساكن وحده.

وقال المهندس الاستشاري محمد العويس بحسب ما نقلته وكالة الأنباء السورية (سانا) إن اختيار مواقع المدن الجديدة يجب أن يرتبط بالطرق والنقل العام ومراكز العمل والإنتاج، بينما دعا المستشار الاقتصادي زياد عربش إلى ربط التخطيط السكني بخطط التشغيل والاستثمار والنمو الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم