تعثرت صفقة تبادل الأسرى والمختطفين بين الحكومة اليمنية وجماعة “الحوثي” الموالية لطهران، قبل أيام من الموعد المقرر لبدء تنفيذها، وسط تبادل للروايات بشأن أسباب التأجيل.
وقد أعاد هذا التطور إلى الواجهة، الجدل الذي أثاره إدراج مدانين في قضايا اغتيالات وأعمال إرهابية، ضمن قوائم التبادل.
سبب تعثر الصفقة
حمّل رئيس الوفد الحكومي المفاوض في ملف الأسرى والمختطفين هادي هيج، جماعة “الحوثي” المسؤولية الكاملة عن تعثر الصفقة.
وأكد هيج، أن الفريق الحكومي استكمل جميع الإجراءات اللازمة وفق اتفاق عمّان، وكان من المقرر بدء التنفيذ مطلع الأسبوع الجاري.
وقال هيج إن الفريق الحكومي تلقى، الجمعة، بلاغاً من اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومكتب المبعوث الأممي إلى اليمن، يفيد برفض جماعة “الحوثي” تنفيذ الصفقة في موعدها المحدد، وتأجيلها إلى موعد غير معلوم، متهماً الجماعة بمواصلة استغلال الملف الإنساني وعرقلة جهود إنجازه.
وفي المقابل، قدم جابر محمد، مدير مكتب عضو مجلس القيادة الرئاسي أبو زرعة المحرمي، رواية مختلفة، موضحاً أن تنفيذ الصفقة تأجل إلى آب/ أغسطس المقبل، بسبب وجود نقص في القوائم المقدمة من الطرفين، الأمر الذي يستدعي استكمال الترتيبات الفنية قبل الشروع في التنفيذ.
اعتراضات سبقت التأجيل
وجاء تعثر الصفقة، بعد أيام من تصاعد رفض قبلي وشعبي لإدراج مدانين بأحكام قضائية، في قضايا اغتيالات وتفجيرات ضمن كشوفات التبادل، إذ اعتبر المحتجون أن التعامل مع محكوم عليهم في قضايا جنائية باعتبارهم “أسرى حرب”، يمثل مساساً بحقوق الضحايا وأولياء الدم، ويفرغ الأحكام القضائية من مضمونها.

وشهدت العاصمة المؤقتة عدن لقاء قبلياً موسعاً لأبناء ردفان، حذر من إدراج المتهمين باغتيال اللواء الركن ثابت جواس ضمن الصفقة، ملوحاً بتحرك قبلي في حال الاستجابة لذلك، فيما نظم أبناء محافظة شبوة وقفة احتجاجية أمام مقر النيابة العامة، للمطالبة باستبعاد المدانين في قضايا الإرهاب والاغتيالات من أي اتفاق تبادل.
قضايا جنائية خارج إطار التبادل
وبرزت قضية اغتيال اللواء ثابت جواس، باعتبارها إحدى أكثر القضايا إثارة للجدل، بعد تداول معلومات عن احتمال إدراج متهمين صدرت بحق بعضهم أحكام قضائية ضمن الصفقة. وكان القضاء في عدن، قد أصدر أحكاماً بالإعدام والسجن بحق عدد من المتهمين في القضية، عقب استكمال إجراءات المحاكمة.
كما شملت الاعتراضات مطالبات بعدم إدراج مدانين في قضايا أخرى، بينها تفجير موكب محافظ عدن السابق أحمد حامد لملس، واغتيال مبارك عوض ذيبان، وهي قضايا انتهت فيها المحاكم إلى إصدار أحكام نهائية بحق عدد من المتهمين.
ويرى معترضون أن الجمع بين ملفات الأسرى المرتبطة بالنزاع المسلح، والقضايا الجنائية التي صدرت فيها أحكام قضائية، يهدد مبدأ العدالة، ويضع حقوق الضحايا وأسرهم في مواجهة اعتبارات التفاوض السياسي والإنساني.
وبينما تتواصل المساعي لاستئناف تنفيذ الصفقة، يبقى مصيرها مرتبطاً بتجاوز الخلافات القائمة بين الطرفين، في وقت لا تزال فيه مسألة إدراج المدانين في قضايا الإرهاب والاغتيالات واحدة من أكثر القضايا حساسية في النقاش الدائر حول أي اتفاق لتبادل الأسرى والمختطفين.
- استنزاف “حوثي” متواصل في معارك غرب تعز.. تابع المستجدات
- مهاجرون أفارقة في الصفوف الأولى لهجمات “الحوثيين” على تعز
- طهران وبكين على مفترق هرمز.. ماذا تريد الصين من إيران؟
- تقرير حقوقي يحمل الحكومة وفصائل بالسويداء مسؤولية عرقلة امتحانات الطلاب
- على خلفية مقتل متظاهرين عراقيين.. تحرك قضائي ضد زعيم منظمة “بدر”

