في اللاذقية.. شقيق قتيل يطلق النار داخل المحكمة فيقتل موقوفاً آخر

شهد قصر العدل في مدينة اللاذقية، غربي سوريا، صباح اليوم الإثنين، حادثة إطلاق نار داخل قاعة محكمة الجنايات، أسفرت عن مقتل موقوف وإصابة عنصر من قوى الأمن الداخلي، فيما تمكن مطلق النار من مغادرة المكان، وفق السلطات السورية.

وقال المحامي العام في اللاذقية، القاضي أسامة شناق، إن الحادث وقع نحو الساعة 11 صباحاً، عندما أطلق المدعو (ز. ا) النار باتجاه الموقوف (أ. خ)، المتهم بقتل شقيقه (أ. ا).

وأوضح شناق لـ “الشرق الأوسط” أن الرصاص أصاب موقوفاً آخر، هو (ف. ع)، المتهم في قضية سرقة، ليتوفى لاحقاً متأثراً بإصابته.

كما أصيب أحد عناصر قوى الأمن الداخلي أثناء محاولته توقيف مطلق النار، الذي تمكن من مغادرة المبنى مستفيداً من حالة الازدحام في بهو المحكمة.

ماذا حدث داخل قاعة المحكمة؟

بحسب الرواية الرسمية، لم يكن الموقوف الذي استهدفه إطلاق النار هو الشخص الذي توفي، وإنما أصابت إحدى الرصاصات موقوفاً آخر كان موجوداً داخل القاعة.

ممرات القصر العدلي وهو مجمع المحاكم في اللاذقية (أرشيفية)

وبعد الحادث، أُخلي قصر العدل وأُغلقت أبوابه مؤقتاً، فيما فرضت قوى الأمن الداخلي طوقاً أمنياً في محيط المبنى وبدأت عمليات البحث والتحري عن مطلق النار.

وأكد المحامي العام تنظيم الضبط ورفع الأدلة الجنائية من قبل قسم المباحث الجنائية، مشيراً إلى استمرار التحقيقات والإجراءات القضائية لملاحقة المشتبه به وتوقيفه.

كيف دخل السلاح إلى المحكمة؟

أثارت الحادثة تساؤلات بشأن الإجراءات الأمنية داخل قصر العدل، ولا سيما أن إطلاق النار وقع داخل قاعة محكمة يفترض أن تخضع لإجراءات تفتيش وحراسة مشددة.

ونقلت “الشرق الأوسط” عن محامٍ يعمل في القصر العدلي، تحفظ على ذكر اسمه، استغرابه من تمكن شخص مسلح من إدخال سلاح إلى المبنى، مشيراً إلى وجود إجراءات تفتيش على المداخل وانتشار عناصر الأمن بين طوابق القصر.

ولم توضح السلطات حتى الآن كيفية تمكن مطلق النار من تجاوز هذه الإجراءات أو الجهة التي كانت مسؤولة عن تفتيش المكان عند دخوله.

السلاح المنتشر منذ سنوات

تأتي الحادثة في محافظة شهدت، خلال سنوات الحرب السورية، انتشاراً واسعاً للسلاح بين المدنيين، بحسب مصادر تحدثت إليها “الشرق الأوسط”.

عناصر أمن أمام مدخل القصر العدلي في اللاذقية – وكالة سانا الرسمية

وأرجعت المصادر ذلك إلى سنوات من الاضطراب الأمني وتراجع الثقة بالمؤسسات القضائية والأمنية، إضافة إلى انتشار السلاح عبر عمليات السرقة والتهريب.

كما أشارت إلى سرقة أسلحة من مستودعات في اللاذقية ومناطق أخرى عقب سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، ما ساهم، وفق هذه الرواية، في زيادة توفر السلاح خارج المؤسسات الرسمية.

ولا تتوافر حتى الآن معلومات رسمية تحدد مصدر السلاح الذي استخدم في حادثة قصر العدل أو كيفية وصوله إلى يد مطلق النار.

تعطيل مؤقت للمحاكم

وعقب الحادثة، غادر مئات المحامين والمراجعين والموظفين مبنى قصر العدل، فيما أصدر مجلس فرع نقابة المحامين في اللاذقية تعميماً بشأن منح المحامين “معذرة عامة” أمام محاكم المدينة، بسبب “الظرف الطارئ”.

وبينما تواصل الأجهزة الأمنية البحث عن مطلق النار، يفتح الحادث نقاشاً أوسع حول أمن المنشآت القضائية في سوريا، وقدرتها على منع دخول الأسلحة إليها، خصوصاً في ظل استمرار انتشار السلاح خارج المؤسسات الرسمية. ولا تزال دوافع إطلاق النار والتفاصيل الكاملة المتعلقة بالحادثة قيد التحقيق.

محمد حبش

محمد حبش

صحفي سوري

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم