بدأت السلطات القبرصية تنفيذ عمليات ترحيل قسرية بحق سوريين رُفضت طلبات لجوئهم بصورة نهائية، في خطوة تأتي بعد انتهاء برنامج العودة الطوعية الذي أطلقته الحكومة لتشجيع السوريين على مغادرة البلاد. وتزامن ذلك مع تشديد إجراءات اللجوء ومراجعة ملفات الحاصلين على الحماية الفرعية، وسط توقعات بزيادة عمليات الترحيل خلال الفترة المقبلة.
وتشير الإجراءات الجديدة إلى تحول في سياسة قبرص تجاه اللاجئين السوريين، مع انتقال السلطات من تشجيع العودة الطوعية إلى تنفيذ الإعادة القسرية بحق من استنفدوا سبل الطعن القانونية في قرارات رفض طلباتهم.
ترحيل بعد استنفاد الطعون القانونية
ونقلت صحيفة “Philenews” القبرصية أن وزارة الهجرة والحماية الدولية نفذت، خلال الأيام الأخيرة، أولى عمليات الإعادة القسرية بالتعاون مع الشرطة وأجهزة حكومية أخرى، وشملت سوريين رفضت المحكمة الإدارية للحماية الدولية طلبات لجوئهم، بعد استنفادهم طرق الطعن أمام المحاكم المختصة.
وبالتوازي مع ذلك، تعمل دائرة اللجوء على تسريع البت في طلبات اللجوء التي تصفها السلطات بأنها “غير مستندة إلى أسباب وجيهة”، إلى جانب مراجعة ملفات الحاصلين على الحماية الفرعية تمهيداً لسحبها ممن ترى السلطات أنهم لم يعودوا مستحقين لها.
وكان نائب وزير الهجرة والحماية الدولية، نيكولاس إيوانويدس، قد أعلن في 27 تشرين الأول/أكتوبر رفض أكثر من خمسة آلاف طلب لجوء مقدم من سوريين منذ كانون الأول/ديسمبر 2024. وقال، خلال مقابلة مع قناة “سيغما” التلفزيونية، إن نحو ستة آلاف سوري غادروا قبرص طوعاً، فيما أعرب أكثر من ستة آلاف آخرين عن رغبتهم في العودة إلى سوريا.
انتهاء برنامج العودة الطوعية وتشديد الرقابة
وجاءت عمليات الترحيل بعد انتهاء برنامج المساعدة على العودة الطوعية للسوريين وعائلاتهم، المعروف باسم “SFAS-B”، الذي بدأ في حزيران/يونيو الماضي وانتهى في نهاية تشرين الأول/أكتوبر، وقدم حوافز مالية للأسر الراغبة في العودة إلى سوريا.
وتعتزم السلطات القبرصية تكثيف عمليات التفتيش للكشف عن الأجانب المقيمين بصورة غير قانونية، ومكافحة العمل غير المصرح به، في إطار توجه لتوسيع عمليات الإعادة والترحيل. كما دعا إيوانويدس أصحاب العمل والمساكن إلى التعاون مع السلطات في تطبيق القوانين المتعلقة بإقامة الأجانب وتشغيلهم.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت لا تزال فيه الأوضاع الأمنية والإنسانية في سوريا تشكل عاملاً أساسياً في قرارات اللاجئين بشأن العودة، ما يثير تساؤلات بشأن مدى إمكانية ضمان عودة آمنة ومستدامة للسوريين الذين يواجهون الترحيل القسري.

