قرر مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء، إغلاق الملف المرتبط بعدم وفاء سوريا بالتزامات الضمانات النووية، منهياً إجراءات بدأت عام 2011 واستمرت نحو 15 عاماً.
وجاء القرار بعد تعاون السلطات السورية الجديدة مع الوكالة والسماح لمفتشيها بالوصول إلى مواقع مرتبطة بالأنشطة النووية السابقة، بينها موقع دير الزور وموقع آخر لم يُكشف عن مكانه.
قرار بالإجماع
قال دبلوماسيون لوكالة “رويترز” إن مجلس محافظي الوكالة اعتمد القرار بالإجماع ومن دون تصويت رسمي، ما يعني عدم اعتراض أي دولة عليه وينهي الإجراءات التي بدأت بحق سوريا عام 2011.

وجاء في نص القرار الذي قدمته مصر والأردن والمغرب والسعودية أن المجلس “يرحب بالشفافية والتعاون من جانب الجمهورية العربية السورية”، ويثني عليها للإجراءات التي اتخذتها لمعالجة مسألة عدم امتثالها.
وفي تقرير سري موجه إلى الدول الأعضاء الأسبوع الماضي واطلعت عليه رويترز، قالت الوكالة إنها تلقت إجابات عن جميع تساؤلاتها بشأن القضايا العالقة التي كان مجلس المحافظين قد أبلغ عنها في الأصل. ونص القرار الجديد على أن سوريا لم تعد في حالة عدم امتثال لالتزاماتها.
ويشجع القرار دمشق على مواصلة التعاون مع الوكالة، بما في ذلك أعمال الحفر في موقع دير الزور، كما يطلب من المدير العام رافايل غروسي إطلاع مجلس المحافظين، عند الاقتضاء، على نتائج الأنشطة الجارية للوكالة داخل سوريا.
ورحبت وزارة الخارجية السورية بالقرار، وقالت إنه “يمثل إنجازاً دبلوماسياً وقانونياً مهماً لسوريا”، ويفتح “آفاقاً جديدة للتعاون الدولي في الاستخدامات السلمية للطاقة والتقنيات النووية”.
وكان مفتشو الوكالة قد زاروا الشهر الماضي موقعين داخل سوريا، أحدهما في دير الزور، فيما أرشدتهم السلطات السورية إلى موقع ثانٍ غير معلن.
مفاعل دير الزور و73 طناً من اليورانيوم
قال غروسي، الاثنين، إن مفاعلاً نووياً شبه مكتمل في دير الزور، بُني سراً خلال حكم الرئيس السابق بشار الأسد، كان يمكنه إنتاج مواد تستخدم في صنع أسلحة نووية.
وأضاف أنه كان “من الواضح أن الحكومة السابقة كانت تمارس عدداً من الأنشطة السرية”، مشيداً بما وصفه بـ”القرار الشجاع” للسلطات السورية بالكشف عن الموقع غير المعلن.
وأكد تقرير الوكالة، بحسب “رويترز”، أن من “المحتمل بشدة” أن يكون الموقع الذي تعرض للقصف مفاعلاً نووياً، مشيراً إلى أن الوقود المخصص له صُنع في سوريا.
وإلى جانب المفاعل، عثرت الوكالة على منشأة لتصنيع الوقود النووي، وموقع لتخزينه، إضافة إلى خردة ونفايات من اليورانيوم. كما عثرت على نحو 73 طناً من معدن اليورانيوم الطبيعي، معظمها في شكل قضبان وقود.
وبحسب رويترز، تخضع هذه المواد حالياً لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأبلغت سوريا الوكالة بأنها ستبقى داخل أراضيها.
وكانت الوكالة أعلنت عام 2011 أن موقع دير الزور كان “على الأرجح” يضم مفاعلاً نووياً، وأن المعلومات المتوافرة لديها تشير إلى أنه كان يُبنى بمساعدة من كوريا الشمالية. وظل الموقع مغلقاً أمام الوكالة لمدة 18 عاماً قبل زيارة غروسي له الشهر الماضي.
وفي عام 2018، أقرت إسرائيل بأنها نفذت عام 2007 غارة جوية دمرت الموقع. وكان مسؤولون أميركيون قد اتهموا سوريا في 2008 بالسعي إلى بناء مفاعل نووي سري.
من جهته، قال روبرت كيلي، المدير السابق لعمليات التفتيش في الوكالة والباحث المشارك في معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، لفرانس برس إنه “لا يوجد دليل على أي برنامج للأسلحة” في سوريا، مرجحاً أن يكون الهدف من الموقع قبل تدميره إنتاج البلوتونيوم لصالح كوريا الشمالية، وربما بيعه إلى طرف ثالث.
- الوكالة الدولية للطاقة الذرية تطوي ملف سوريا النووي بعد 15 عاماً
- 1041 توغلاً إسرائيلياً في سوريا منذ سقوط الأسد.. الجنوب أمام واقع عسكري جديد
- محاكمة بلا متهمين.. كيف قرأت منظمة حقوقية محاكمة ماهر وبشار الأسد الغيابية؟
- جبهات مشتعلة وتراجع “حوثي”.. هل بدأت مرحلة جديدة في اليمن؟
- لامين عينه على دوري الأبطال.. وفخور بقيادة برشلونة رغم صغر سنه

