شهدت ليلة الخميس وفجر الجمعة 17 تموز/يوليو واحدة من أكثر جولات التصعيد حدة منذ اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، مع توسيع واشنطن نطاق ضرباتها داخل الأراضي الإيرانية لتشمل منشآت بحرية وبنى تحتية للنقل ومواقع مراقبة ساحلية، فيما ردت طهران بهجمات انتقامية على عدد من دول الخليج. وتأتي هذه التطورات في اليوم السادس من عودة التصعيد العسكري بعد خرق إيران الاتفاق الموقع بين الطرفين.
واشنطن توسّع ضرباتها من بندر عباس إلى تشابهار
بحسب القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)، واصلت القوات الأميركية عملياتها ضد أهداف مرتبطة بالقدرات الإيرانية المستخدمة لتهديد الملاحة الدولية في مضيق هرمز وخليج عُمان. ونُفذت الضربات بواسطة مقاتلات وطائرات مسيّرة وقطع بحرية أميركية، في إطار عمليات منسقة من الجو والبحر استهدفت مواقع عسكرية ولوجستية على امتداد الساحل الجنوبي لإيران.
وشملت الأهداف مواقع دفاع جوي ورادارات مراقبة ساحلية ومنشآت لوجستية في محيط بندر عباس، إضافة إلى أهداف عسكرية في جزيرة قشم التي تُعد إحدى أهم النقاط الاستراتيجية المشرفة على مضيق هرمز. كما استهدفت القوات الأميركية زوارق ومعدات بحرية تابعة للحرس الثوري الإيراني والبحرية الإيرانية، في محاولة لإضعاف القدرات التي تستخدمها طهران في فرض قيود على الملاحة أو تهديد السفن العابرة للمضيق.
وامتدت الضربات شرقاً إلى ميناء تشابهار على خليج عُمان، حيث أُصيب برج مراقبة حركة الملاحة في ميناء الشهيد بهشتي إصابة مباشرة أدت إلى انهياره. ونشر وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث صورة للبرج المدمر، في حين أقرت وسائل إعلام إيرانية رسمية بتعرض المنشأة للقصف.

ويُعد تشابهار المنفذ البحري الإيراني الأبرز خارج مضيق هرمز، ما يشير إلى أن الحملة الأميركية لم تعد تقتصر على الممرات المرتبطة بالخليج فقط، بل باتت تستهدف البنية الساحلية الإيرانية الأوسع. وفي محافظة هرمزغان، أفادت تقارير إيرانية بأن الضربات طالت خمسة جسور في مدينة بندر خمير الساحلية، إضافة إلى محطة القطارات في المدينة. كما استُهدف مطار إيرانشهر في جنوب شرق البلاد.
ويرى مراقبون أن استهداف الجسور الخمسة يهدف إلى قطع خطوط الإمداد العسكرية واللوجستية المؤدية إلى بندر عباس والقواعد البحرية التابعة للحرس الثوري، بما يعطل حركة نقل المعدات والأفراد بين المواقع الساحلية الرئيسية. وأعلنت وسائل إعلام إيرانية مقتل سبعة أشخاص جراء الضربات، دون صدور حصيلة مستقلة تؤكد حجم الخسائر.
هجمات إيرانية في الخليج
في المقابل، أعلنت إيران تنفيذ هجمات ضد مواقع وقواعد أميركية في البحرين والكويت، في إطار الرد على الضربات الأميركية المتواصلة داخل أراضيها. ولم تكشف طهران تفاصيل دقيقة عن طبيعة الأهداف أو حجم الأضرار، بينما لم تصدر السلطات في البلدين بيانات مفصلة حول نتائج تلك الهجمات.

وفي قطر، دوّت عدة انفجارات في سماء الدوحة خلال الساعات الأولى من فجر الجمعة، بالتزامن مع عمليات اعتراض جوي لمقذوفات أو طائرات مسيّرة. وأعلنت وزارة الداخلية القطرية إصابة طفل بشظايا، من دون تسجيل إصابات أخرى أو أضرار كبيرة.
كما تداولت وسائل إعلام إيرانية معلومات عن استهداف قاعدة التنف الأميركية في جنوب شرق سوريا ضمن الهجمات الليلية، إلا أن القيادة المركزية الأميركية لم تصدر حتى الآن تأكيداً رسمياً بشأن تعرض القاعدة للقصف أو وقوع أضرار فيها، ولم يتسنّ التحقق من تلك المزاعم بشكل مستقل.
وتعكس التطورات الأخيرة انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر اتساعاً وتعقيداً، مع استمرار إغلاق مضيق هرمز وتعطل جزء من حركة الشحن البحري في المنطقة. وبينما تؤكد واشنطن أن عملياتها تستهدف تقويض القدرات الإيرانية المستخدمة لتهديد الملاحة الدولية، تواصل طهران توسيع نطاق ردها الإقليمي، ما يرفع من احتمالات انزلاق الصراع إلى مسار أطول وأكثر خطورة يمتد من الخليج إلى الساحات الإقليمية المرتبطة بالوجود العسكري الأميركي.
- بعد تجدد المواجهات العسكرية.. ترامب يتوعد إيران بـ “ضربة قوية”
- تقرير حقوقي يوثق حالات اختفاء قسري واحتجاز سري في سوريا
- تحقيق عن كنوز “داعش” المدفونة.. أين أخفى التنظيم ملايين الدولارات والذهب؟
- توقيف صحفي سوري بعد مشادة مع شرطي مرور في دمشق
- الموازنة السورية تحت الضغط.. لماذا بلغ العجز مليار دولار رغم قفزة الإيرادات؟

