يصل رئيس الحكومة العراقية، علي الزيدي، خلال ساعات إلى العاصمة الأميركية واشنطن في زيارة تستغرق أسبوعاً كاملاً إثر دعوة رسمية من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حاملاً في جعبته ملفاً أمنياً وسياسياً هو الأخطر والأكثر حساسية منذ سنوات؛ ويتمثل في خطة حصر سلاح الفصائل بيد الدولة.
ويلتقي الزيدي مع ترامب في “البيت الأبيض”، وفي حقيبته تواقيع وبيانات رسمية من 5 فصائل مسلحة بارزة تؤيد تسليم سلاحها، وسط رفض وحيد من قبل “كتائب حزب الله”، الطرف الأكثر ولاء لصالح إيران.
زيارة الزيدي إلى ترامب وخريطة التواقيع: 3 في العلن و2 في السر!
جاءت هذه المعلومات المستجدة في تصريح تلفزيوني أدلى به حسام الربيعي، المتحدث باسم كتلة “خدمات” (الجناح السياسي لحركة كتائب الإمام علي التي يتزعمها شبل الزيدي)، عبر برنامج “مع منى سامي” على شاشة “الأولى” العراقية.
وكشف الربيعي، أن رئيس الحكومة العراقية الزيدي يتوجه إلى “البيت الأبيض” للقاء ترامب، ومعه تواقيع وبيانات من 5 فصائل رئيسية أبدت موافقتها على تسليم سلاحها والانضواء بالكامل تحت لواء الدولة.
وفقاً لتصريحات الربيعي، فإن المبادرة الحكومية التي يطير بها الزيدي إلى واشنطن قسّمت الفصائل الموقعة إلى مسارين: المسار العلني: وشمل 3 فصائل أعلنت موقفها صراحة بالموافقة على حصر السلاح، وفصيلين وقّعا بشكل سري.
بحسب مصادر مطلعة، فإن الفصائل الثلاثة العلنية في الورقة التي حملها الزيدي: هي “عصائب أهل الحق” بزعامة قيس الخزعلي، “كتائب الإمام علي” بزعامة شبل الزيدي، و”حركة أنصار الله الأوفياء” بزعامة حيدر الغراوي
وضمّت الورقة فصيلين كانا يُصنفان ضمن الجناح “الأكثر رفضاً”، ولكنهما وقعا على البيانات بشكل سري دون إشهار إعلامي، وهما: “حركة النجباء” بزعامة أكرم الكعبي، و”كتائب سيد الشهداء” بزعامة أبو آلاء الولائي.
عناد “الكتائب”: رفض كلي وبيعة مطلقة لإيران
في المقابل، يقف فصيل واحد كعقبة وحيدة أمام هذا الإجماع؛ حيث أعلنت “كتائب حزب الله” بقيادة أمينها العام أبو حسين الحميداوي، رفضها المطلق والعلني للمبادرة الحكومية وللمهلة المحددة بما يخص تسليم السلاح.
هذا الرفض من “الكتائب” لا يبدو منفكاً عن الأيديولوجية التي جددت التزامها بها مؤخراً؛ إذ يربط مراقبون بين هذا التمرد وبين البيان الأخير الذي أصدرته الحركة عقب مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في النجف.
كانت “الكتائب” قد أكدت في بيانها بصراحة غير مسبوقة، أن تأسيسها جاء استجابة وتلبية لطلب مباشر من خامنئي، مجددة في الوقت ذاته، “البيعة المطلقة للجمهورية الإسلامية الإيرانية ونهجها”.
وتأتي هذه التطورات في وقتٍ وضعت فيه الحكومة العراقية تاريخ 30 أيلول/ سبتمبر المقبل كمهلة زمنية أخيرة ونهائية لحصر السلاح بيد الدولة، مؤكدة أنها بعد هذا التاريخ ستتحرك بشكل قانوني وصارم تجاه أي طرف يرفض تسليم سلاحه.
أخيراً، السؤال المطروح الآن في الصالونات السياسية في بغداد: هل ستنجح زيارة الزيدي إلى واشنطن في كسب ثقة ترامب بناء على تواقيع الفصائل الخمسة؟ أم أن عناد “كتائب حزب الله” وضيق المهلة الزمنية الحكومية سيجران العاصمة إلى مواجهة قانونية وأمنية مؤجلة بين الدولة والفصيل الأكثر ارتباطاً بطهران؟ الأيام المقبلة وحدها كفيلة بتقديم الإجابة.

