وسّعت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية ضد إيران خلال ليل الأحد وفجر الاثنين، منفذةً الموجة التاسعة المتتالية من الضربات الجوية، في إطار حملة قالت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) إنها تهدف إلى تقويض قدرة طهران على تهديد الملاحة الدولية في مضيق هرمز والخليج.
وجاءت الهجمات الجديدة بعد أيام من مقتل جنود أميركيين عقب قصف إيراني على الأردن، وسط استمرار التصعيد العسكري بين الجانبين وتزايد المخاوف من اتساع نطاق المواجهة في المنطقة.
قصف على طول الساحل الايراني
وبحسب بيان القيادة المركزية الأميركية، شاركت في العملية مقاتلات وسفن حربية وطائرات مسيرة استهدفت مواقع عسكرية إيرانية مرتبطة بالقدرات الصاروخية والبحرية والدفاعات الجوية التابعة للحرس الثوري. وأكدت القيادة أن الضربات ركزت على الأصول المستخدمة في تهديد الملاحة الدولية والقوات الأميركية، مشددة على استمرار العمليات العسكرية إذا استمرت الهجمات الإيرانية على المصالح الأميركية.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن مدينة بوشهر المطلة على الخليج تعرضت لهجومين أميركيين استهدفا عدة مواقع داخل المحافظة، مشيرة إلى أن تفاصيل الهجوم وحجم الأضرار لا تزال قيد التحقق. وتكتسب بوشهر أهمية خاصة لكونها تضم المحطة النووية المدنية الوحيدة في إيران، إلى جانب منشآت عسكرية وبحرية استراتيجية على الساحل الجنوبي للبلاد.
كما تحدثت التقارير عن ضربات طالت تبريز ولورستان وبندر ماهشهر وجابهار وكنارك، وهي مواقع تمتد من الشمال الغربي وصولاً إلى الجنوب الشرقي لإيران. ويشير هذا الانتشار الجغرافي إلى أن واشنطن لا تستهدف مواقع منفردة بقدر ما تنفذ حملة منهجية لإضعاف شبكة الدفاعات الإيرانية الممتدة على طول الساحل المطل على الخليج وخليج عُمان وحتى الحدود الباكستانية.
ويرى مراقبون أن حصر الاستهدافات ضمن هذا الشريط الجغرافي يعكس تركيزاً أميركياً على الرادارات ومنظومات الدفاع الجوي والبنية البحرية والقواعد العسكرية التي تؤمّن الحماية للمنشآت الاستراتيجية الإيرانية وممرات الملاحة.
“تكريماً للجنود الأمريكيين”
وفي أول تعليق له على الهجمات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الضربات الأخيرة نُفذت “تكريماً” للجنود الأميركيين الذين قُتلوا خلال الأيام الماضية.

وقال ترامب للصحافيين بعد عودته إلى واشنطن عقب حضوره نهائي كأس العالم لكرة القدم: “ضربناهم بقوة شديدة مجدداً الليلة، وفعلنا ذلك تكريماً للوطنيين العظماء”، في إشارة إلى الجنود الأميركيين الذين سقطوا في الهجمات الأخيرة.
كما ربط ترامب العمليات العسكرية بهدف منع إيران من امتلاك سلاح نووي، مؤكداً أن واشنطن ستواصل الضغط العسكري على طهران. في حين حذّرت السفارة الأميركية في البحرين من أنّ لديها معلومات تُشير إلى أنّ إيران قد تسعى لاستهداف مواقع غير محددة في وسط العاصمة المنامة، وحثّت الأميركيين الموجودين هناك على توخّي الحذر.
وتشير المعطيات المتداولة حول الأهداف التي تعرضت للقصف إلى أن الهجمات استهدفت مواقع للمراقبة الساحلية، ومراكز قيادة وسيطرة، ومنشآت دفاع جوي، ومستودعات صواريخ وطائرات مسيرة، إضافة إلى بنى لوجستية وقواعد بحرية مرتبطة بالحرس الثوري. وتأتي هذه الضربات استكمالاً لعمليات الأيام الماضية التي ركزت على إضعاف القدرات الصاروخية الإيرانية ومنظوماتها الدفاعية تمهيداً لتوسيع حرية الحركة الجوية الأميركية فوق مناطق أوسع من البلاد.
وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن استهداف مواقع في الكويت والعقبة ردًا على القصف الأميركي. وقال الحرس الثوري الإيراني إنه قصف أهدافًا عسكرية أميركية في الكويت، وفق ما اوردت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا). بينما أعلنت عدة دول خليجية اعتراض مقذوفات ومسيرات خلال الساعات الماضية.
ويعكس استمرار تبادل الضربات بين الجانبين اتجاهاً نحو مزيد من التصعيد، في وقت تتراجع فيه فرص احتواء الأزمة دبلوماسياً مع دخول المواجهة أسبوعها الثاني.
- استنزاف “حوثي” متواصل في معارك غرب تعز.. تابع المستجدات
- مهاجرون أفارقة في الصفوف الأولى لهجمات “الحوثيين” على تعز
- طهران وبكين على مفترق هرمز.. ماذا تريد الصين من إيران؟
- تقرير حقوقي يحمل الحكومة وفصائل بالسويداء مسؤولية عرقلة امتحانات الطلاب
- على خلفية مقتل متظاهرين عراقيين.. تحرك قضائي ضد زعيم منظمة “بدر”

