بين الجوع والانهيار الاقتصادي.. مناطق “الحوثيين” تواجه أزمة متفاقمة

حذر تقرير مشترك لبرنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "الفاو" من استمرار تدهور الأمن الغذائي في اليمن.

حذر تقرير مشترك لبرنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة “الفاو” من استمرار تدهور الأمن الغذائي في اليمن.

وأشار التقرير إلى تصاعد الضغوط المعيشية، في مختلف أنحاء البلاد، مع تسجيل مؤشرات مقلقة في مناطق سيطرة جماعة “الحوثي” الموالية لطهران، نتيجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وتراجع دخول السكان، وانكماش النشاط الإنساني. 

ويأتي ذلك في وقت قٌدّرت فيه خسائر موانئ البحر الأحمر الخاضعة لسيطرة الجماعة “الحوثية” بنحو 1.4 مليار دولار.  

ارتفاع الأسعار يفاقم معاناة الأسر  

وبحسب التقرير، واجهت 62 في المئة من الأسر اليمنية، صعوبة في تلبية احتياجاتها الغذائية خلال أيار/ مايو الماضي، مقارنة بـ59 في المئة في نيسان/ أبريل، فيما ارتفع معدل الحرمان الغذائي الشديد من 31 إلى 36 في المئة، في استمرار لمسار التدهور للشهر الثاني على التوالي. 

وأشار التقرير إلى أن نحو 70 في المئة من السكان، في مناطق سيطرة جماعة “الحوثي” أفادوا بتراجع دخولهم الشهرية، بالتزامن مع ارتفاع أسعار السلع الغذائية الأساسية بنحو 13 في المئة منذ شباط/ فبراير، متأثرة بزيادة الأسعار العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري. 

وأوضح أن هذا الواقع دفع كثيراً من الأسر، إلى تقليص عدد الوجبات اليومية، وخفض الحصص الغذائية، وتقليل استهلاك البالغين للطعام لصالح الأطفال. 

كما اضطرت نحو 10 في المئة من الأسر في مناطق سيطرة الجماعة إلى قضاء يوم وليلة كاملين من دون طعام بسبب نقص الغذاء.  

أزمة معيشية ونقص في الغذاء  

ولفت التقرير إلى أن أزمة الأمن الغذائي في اليمن لم تعد مرتبطة بتوفر الغذاء في الأسواق، وإنما بضعف القدرة الشرائية للأسر، في ظل تراجع مصادر الدخل واتساع رقعة الفقر، حيث يعيش نحو 75 في المئة من السكان تحت خط الفقر.

وأضاف أن الضغوط الاقتصادية تفاقمت بفعل أزمة السيولة، واستنزاف احتياطي النقد الأجنبي، وتباطؤ النشاط الاقتصادي، إلى جانب ما وصفه بخسائر موانئ البحر الأحمر الخاضعة لسيطرة جماعة “الحوثي” والتي بلغت نحو 1.4 مليار دولار، فضلاً عن اضطرابات إمدادات الوقود، وارتفاع تكاليف الاستيراد، وهو ما انعكس على أسعار السلع والخدمات الأساسية.

كما توقع التقرير أن يواجه ما لا يقل عن 5.4 مليون شخص، في المناطق الخاضعة للحكومة، مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، خلال الفترة الممتدة من حزيران/ يونيو إلى أيلول/ سبتمبر، مع تراجع الاستجابة الإنسانية، وتزامن ذلك مع موسم الشح والفيضانات. 

شح التمويل يضاعف المخاطر 

ورغم أن التقرير أظهر أن بعض مؤشرات الاستهلاك الغذائي غير الكافي، ما تزال أعلى في المناطق الخاضعة للحكومة، نتيجة تقليص برامج المساعدات الغذائية منذ عام 2024، فإنه حذر في المقابل من أن استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع الأسعار في مناطق سيطرة جماعة “الحوثي” قد يدفع مستويات الجوع إلى مزيد من التفاقم، خلال الأشهر المقبلة إذا لم تٌعزز برامج الدعم الإنساني. 

وأشار التقرير إلى أن برنامج المساعدة الغذائية الطارئة الذي ينفذه برنامج الأغذية العالمي في المناطق الخاضعة للحكومة حقق تحسناً ملموساً بين المستفيدين، إلا أن محدودية التمويل قلّصت نطاقه. 

وأكد أن الحفاظ على هذه النتائج، يتطلب توفير تمويل إضافي لتوسيع المساعدات الغذائية، ودعم سبل العيش وخدمات المياه والصرف الصحي والتحويلات النقدية، للحد من اتساع أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن.

أسامة عفيف

أسامة عفيف

صحفي، محرر الشأن اليمني لدى "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم