عادت سفينة التجسس الإيرانية “سافيز” إلى البحر الأحمر باسم جديد، بالتزامن مع تقارير تحدثت عن نقل قادة من “الحرس الثوري” الإيراني ومستشارين عسكريين ومعدات مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى مناطق خاضعة لسيطرة جماعة “الحوثي”، في تطور يسلط الضوء مجدداً على الحضور الإيراني قبالة السواحل اليمنية، وسط تصاعد التوتر في البحر الأحمر.
وأفادت منصة “يوب يوب” المتخصصة في الرصد عبر المصادر المفتوحة بأن السفينة، التي باتت تحمل اسم “WAVE”، رٌصدت على بعد نحو 90 ميلاً بحرياً شمال غربي جزيرة كمران، قبالة سواحل الحديدة، في موقع قريب من المنطقة التي ظلت تتمركز فيها لسنوات، قبل تعرضها لهجوم عام 2021.
وأضافت المنصة أن عودة السفينة جرت “بسرية تامة”، مشيرة إلى أن أنظمة تتبع السفن لا تٌظهر بيانات يمكن من خلالها تحديد موعد وصولها، أو المسار الذي سلكته، وهو ما يجعل توقيت عودتها، غير قابل للتحقق بصورة مستقلة.
عودة إلى موقع قديم
تمثل عودة “سافيز” إلى البحر الأحمر تطوراً لافتاً، بعدما غادرت المنطقة إلى إيران، عقب تعرضها لانفجار في نيسان/ أبريل 2021، حيث خضعت لأعمال صيانة قبل أن تختفي عن المشهد البحري لعدة سنوات.
وفي حين تؤكد طهران أن السفينة كانت تؤدي مهاماً مرتبطة بحماية الملاحة التجارية ومكافحة القرصنة، تقول تقارير غربية ومسؤولون في الولايات المتحدة الأميركية إن “سافيز” كانت تؤدي دوراً استخباراتياً لصالح “الحرس الثوري” الإيراني، وتوفر دعماً لوجستياً لجماعة “الحوثي”، مستفيدة من تمركزها المستمر، قرب أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وسبق أن أشارت تقارير أممية، إلى بقاء السفينة في موقع شبه ثابت جنوب البحر الأحمر، منذ عام 2017، فيما وصفتها الحكومة اليمنية في وقت سابق بأنها “غرفة عمليات متقدمة”، لإدارة أنشطة مرتبطة بإيران وجماعة “الحوثي”.
تعزيزات إيرانية قبل التصعيد
وتزامن رصد السفينة مع ما كشفته وكالة “رويترز” عن نقل إيران، خلال الشهر الجاري، عدداً من قادة “الحرس الثوري” ومستشارين عسكريين ومعدات مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة إلى اليمن، على متن رحلة تابعة لشركة “ماهان إير”.
ونقلت الوكالة عن مصادر إيرانية ويمنية، أن الطائرة كانت متجهة إلى صنعاء، قبل تحويل مسارها إلى الحديدة، وأنها حملت أيضاً تجهيزات عسكرية، فيما قال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن مهمة العناصر الإيرانية تتمثل في تعزيز قدرات جماعة “الحوثي” على تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر، ومضيق باب المندب.
وبحسب المصادر، جاء ذلك قبل أيام من إعلان جماعة “الحوثي” فرض حظر بحري على السفن المرتبطة بالسعودية، ثم تنفيذ هجمات على ناقلات نفط في البحر الأحمر، وهي تطورات دفعت الولايات المتحدة الأميركية وعدداً من الدول، إلى التحذير من اتساع دائرة التصعيد.
مؤشرات متزامنة
ولا تقدم عودة سفينة “سافيز” بحد ذاتها دليلاً على تغير ميداني مباشر، كما أن التقارير بشأن وصول قادة من “الحرس الثوري” الإيراني إلى اليمن لا تثبت وجود ارتباط عملياتي بينها وبين السفينة.
غير أن تزامن هذه التطورات مع التصعيد البحري الأخير، يعيد تسليط الضوء على طبيعة النشاط الإيراني اليمن، ولا سيما في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وبينما لا تزال تفاصيل طبيعة التحركات الإيرانية الأخيرة، غير معلنة بشكل كامل، فإن عودة “سافيز” إلى المنطقة، بالتزامن مع تصاعد التوتر البحري، تعيد الأنظار إلى الدور الذي تلعبه طهران في البحر الأحمر، ومسار المواجهة الذي قد تشهده المنطقة خلال المرحلة المقبلة.
- تصعيد “الحوثي” يستنفر الرياض.. تنسيق سعودي تركي باكستاني لاحتواء التهديد
- تحذير من صفحة مزورة تنتحل اسم “شام كاش” وتستهدف بيانات المستخدمين
- مع اضطراب هرمز.. العراق يوسّع خطط تصدير النفط عبر سوريا
- موافقة الخارجية شرط لتنفيذ مشاريع المنظمات السورية بتمويل دولي
- سقوط المخا بيد “الحوثيين”.. باب المندب في مرمى النيران

