مع استمرار ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء الطازجة وتراجع القدرة الشرائية لدى شريحة واسعة من المواطنين، تتزايد المخاوف من اتساع سوق اللحوم المجمّدة مجهولة المصدر.
يأتي ذلك في ظل الحديث عن دخول كميات من تلك اللحوم بطرق غير نظامية وطرحها بأسعار تقل عن أسعار اللحوم الطازجة، بما يفتح الباب أمام مخاطر تتعلق بمصدرها وظروف نقلها وتخزينها، ولا سيما مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.
لحوم مهربة بالأسواق
حذّر أمين سر جمعية حماية المستهلك عبدالرزاق حبزة من انتشار لحوم الجاموس والعجل المجمّدة التي يتم إدخالها، وفق قوله، تهريباً من دول الجوار، مؤكداً أن هذه اللحوم لا تخضع للإجراءات الرقابية والفحوص الصحية المفترضة للحوم المستوردة بصورة نظامية، الأمر الذي يرفع مستوى المخاطر المرتبطة بتداولها وحفظها، ويجعل سلامة المنتج محل شك في ظل غياب الرقابة على مراحل وصوله إلى الأسواق

وأوضح حبزة، أن بعض هذه اللحوم قد يجري خلطها باللحوم الحمراء الطازجة وفرمها وتحضيرها مسبقاً، قبل استخدامها في تصنيع الكباب والشاورما وغيرها من المنتجات والخلطات اللحمية الجاهزة، ما يجعل مهمة المستهلك في معرفة مصدر اللحوم ونوعها الحقيقي أكثر صعوبة، خصوصاً بعدما تتحول إلى منتج مفروم أو تدخل في خلطات معدّة للبيع، وفق تصريح لـ”الوطن”.
وأشار إلى أن الحكومة لم تصدر قراراً يسمح باستيراد هذه الأنواع من اللحوم المجمّدة، معتبراً أن إدخالها يتم، وفق ما يؤكد، بطرق غير نظامية، ومحذراً من انعكاسات ذلك على سلامة الغذاء، خصوصاً في ظل عدم معرفة ظروف نقل هذه اللحوم وتخزينها، ومدى الالتزام بدرجات الحرارة المطلوبة للحفاظ عليها.
اللحم المفروم وصعوبة كشفها
لفت حبزة في تصريحاته إلى أن بعض باعة اللحوم يعمدون إلى فرم كميات كبيرة من اللحوم مسبقاً وطرحها للبيع بأسعار تقل بشكل ملحوظ عن أسعار اللحوم الطازجة المعروضة في واجهات المحال، والتي يستطيع المستهلك من خلالها التعرف إلى نوع اللحم، سواء كان غنماً أو عجلاً.
وأضاف أن تقديم بعض الباعة عروضاً وأسعاراً منخفضة للحوم المفرومة مسبقاً يثير مزيداً من التساؤلات حول مكوناتها ومصادرها، وإمكانية خلطها بلحوم مجمّدة مهربة.
وأكد أن تعميماً سابقاً صادراً عن وزارة الاقتصاد والصناعة ينص على عدم فرم اللحوم مسبقاً، وأن تتم عملية الفرم بناءً على طلب المستهلك وأمام ناظريه، إلا أن هذا الإجراء، وفق قوله، لا يلقى الالتزام المطلوب من بعض الباعة، في ظل ضعف التشدد في تطبيقه من الجهات المعنية.
سلسلة التبريد تحت الاختبار
تكتسب هذه المخاوف أهمية إضافية من الناحية الصحية، إذ تؤكد منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة أن التجميد وسيلة معترف بها لحفظ الأغذية، لكنه يتطلب الحفاظ على سلسلة تبريد مناسبة، وتشير الإرشادات الدولية إلى أن درجة -18 مئوية تمثل مرجعاً أساسياً لتخزين وتوزيع الأغذية سريعة التجميد.

كما تحذر منظمة الأغذية والزراعة من أن ارتفاع درجات الحرارة أو انقطاع سلسلة التبريد يمكن أن يسرّع نمو الكائنات الدقيقة ويؤثر في سلامة وجودة اللحوم، ما يجعل ظروف النقل والتخزين عاملاً حاسماً في سلامة المنتج.
وفي ظل هذه المعطيات، طالب حبزة بتشديد الرقابة على محال بيع اللحوم، والتأكد من مصادر اللحوم وطرق حفظها وتداولها، إلى جانب تطبيق أقسى العقوبات بحق المخالفين، ولا سيما المحال التي تقوم بفرم كميات كبيرة من اللحوم مسبقاً، بما يضمن حماية المستهلك ويحد من فرص تمرير لحوم مجهولة المصدر إلى الأسواق تحت غطاء المنتجات الطازجة.
الأسعار تدفع المستهلك نحو البدائل
تكشف الأرقام اتساع فجوة أسعار اللحوم خلال أشهر قليلة؛ ففي شباط/ فبراير الماضي ارتفع سعر كيلو لحم الغنم الحي في دمشق من نحو 50–52 ألف ليرة سورية إلى 72 ألفاً، بينما قفز سعر اللحم الصافي من دون عظم أو دهن بنحو 90 بالمئة مقارنة بالفترة السابقة.
وبعد أقل من ثلاثة أشهر، وصل سعر كيلو الخروف الحي إلى نحو 95–97 ألف ليرة، فيما بلغ سعر كيلو الهبرة قرابة 300 ألف ليرة في أيار/ مايو، مقابل 160–220 ألفاً للكيلوغرام من لحم العجل المذبوح.
ومع استمرار موجة الغلاء، أظهر أحدث رصد منشور في آب/ أغسطس وصول كيلو لحم الخروف إلى 1800 ليرة سورية جديدة، مقابل 1260 ليرة جديدة للعجل، لتصبح اللحوم الطازجة أكثر ابتعاداً عن متناول الأسر، وتزداد معها جاذبية البدائل الأرخص، في سوق تثير فيه اللحوم المفرومة والمجمّدة مجهولة المصدر مخاوف إضافية بشأن الجودة والسلامة الغذائية.

