طالبت 51 منظمة ومبادرة حقوقية ونسوية سورية بفتح تحقيقات قضائية مستقلة في تقارير اختطاف نساء وفتيات واختفائهن في سوريا، وإنشاء آلية وطنية متخصصة لتلقي البلاغات وحماية الضحايا.
وقالت المنظمات، في بيان صدر إن المعلومات المتداولة منذ مطلع عام 2025 تتضمن ادعاءات عن احتجاز تعسفي وإخفاء قسري واتجار بالبشر وزواج قسري وعنف جنسي.
تحقيق مستقل في حالتي علوش ومحمود
ووقّع البيان 51 منظمة ومبادرة سورية، من بينها المركز السوري للعدالة والمساءلة، وسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، والنساء الآن للتنمية، والحركة السياسية النسوية السورية، ورابطة عائلات قيصر، والمركز السوري لبحوث السياسات.
وأعربت الجهات الموقعة عن قلقها إزاء استمرار ورود تقارير وشهادات بشأن اختفاء نساء وفتيات في مناطق سورية مختلفة، مؤكدة أن خطورة هذه الادعاءات لا تسمح بالتعامل معها بوصفها حوادث عائلية أو حالات فردية قبل إخضاعها لتحقيقات مهنية مستقلة.

ورفض البيان تصنيف حالات الاختفاء على أنها مغادرة طوعية أو نزاعات أسرية استناداً إلى افتراضات مسبقة أو تسجيلات مصورة لم يتم التحقق من ظروف إنتاجها. وأضاف أن التأكد من رواية الضحية يتطلب مقابلتها بصورة مستقلة وآمنة، وفحص الأدلة قضائياً، مع مراعاة احتمال تعرضها للإكراه أو التهديد.
ووفق البيان، أسهمت هذه الوقائع في نشر الخوف بين النساء والفتيات وتقييد وصولهن إلى التعليم والعمل والحياة العامة، كما دفعت بعض الأسر إلى عدم الإبلاغ خشية الوصم أو الانتقام أو عدم التعامل الجدي مع الشكاوى.
واستشهدت المنظمات بقضية الطالبة الجامعية بتول سليمان علوش، التي أبلغت أسرتها عن اختفائها في مدينة اللاذقية، قبل ظهورها في تسجيلات مصورة قالت فيها إنها غادرت طوعاً ولم تتعرض للاختطاف.
وأوضح البيان أن التسجيلات “لا تشكل في ذاتها دليلاً كافياً على انتفاء الإكراه”، مطالباً جهة قضائية مستقلة بتحديد مكان علوش والتحقق من سلامتها وحرية إرادتها، وتمكينها من الإدلاء بأقوالها على انفراد وإبلاغ أسرتها بنتائج التحقق.
وتناول البيان كذلك الشهادة المصورة التي أدلت بها ولاء محمود، المنحدرة من ريف جبلة، والتي قالت إنها تعرضت للاختطاف في 25 آذار/مارس 2026، ثم للاحتجاز والاعتداء المتكرر والتهديد.
وبحسب شهادتها، نُقلت محمود إلى مركز أمني في محافظة اللاذقية، حيث قالت إنها شاهدت امرأة أخرى محتجزة في ظروف صحية ونفسية متدهورة، وسمعت أصوات تعذيب لمحتجزين آخرين.
مطالب بآلية وطنية لحماية النساء
قالت المنظمات إن ثبوت الادعاءات الواردة في شهادة محمود قد يشكل انتهاكات جسيمة للقانون السوري والقانون الدولي لحقوق الإنسان، تشمل الخطف والاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري والعنف الجنسي والتعذيب وإساءة استعمال السلطة.
وطالبت بفتح تحقيق قضائي فوري ومستقل وشفاف في الشهادة، يشمل كل من يشتبه في مشاركته أو إصداره أوامر أو تسهيل الانتهاكات أو التستر عليها، مع حماية الضحية وعائلتها والشهود والأدلة.
كما دعت إلى تعليق الصلاحيات الوظيفية والأمنية لأي شخص يرد اسمه بصورة جدية في التحقيق، إلى حين انتهاء الإجراءات، من دون إخلال بقرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة.
وشملت المطالب الكشف عن جميع أماكن الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية وإخضاعها لرقابة قضائية، والتحقيق في الجهات غير المرخصة التي يشتبه في استخدامها لإيواء النساء أو احتجازهن.
وطالبت المنظمات أيضاً بإنشاء آلية وطنية مستقلة لتلقي بلاغات الاختطاف والاختفاء، تتضمن خطاً ساخناً على مدار الساعة، ونقاط اتصال في المحافظات، ووحدات تحقيق تضم محققات مدربات وخبراء في العنف الجنسي والأدلة الرقمية، إلى جانب توفير دعم طبي ونفسي واجتماعي وقانوني سري ومجاني للضحايا.
- بعد تجدد المواجهات العسكرية.. ترامب يتوعد إيران بـ “ضربة قوية”
- تقرير حقوقي يوثق حالات اختفاء قسري واحتجاز سري في سوريا
- تحقيق عن كنوز “داعش” المدفونة.. أين أخفى التنظيم ملايين الدولارات والذهب؟
- توقيف صحفي سوري بعد مشادة مع شرطي مرور في دمشق
- الموازنة السورية تحت الضغط.. لماذا بلغ العجز مليار دولار رغم قفزة الإيرادات؟

