شنّ سلاح الجو الأردني، الاثنين 26 تشرين الأول/أكتوبر، غارات على جنوب سوريا، قال إنها جرت بالتنسيق مع دمشق رداً على هجوم الكرك، لكن الحكومة السورية نفت التنسيق وأعلنت سقوط ضحايا مدنيين.
وجاء القصف بعد ثلاثة أيام من هجوم مسلح استهدف كنيسة في محافظة الكرك الأردنية، فيما تباينت روايتا البلدين بشأن ظروف العملية العسكرية والأهداف التي طالتها.
الأردن يؤكد التنسيق ودمشق تنفيه
أعلن الجيش الأردني، مساء الاثنين، تنفيذ عملية جوية حملت اسم “الردع الأردني – حمود”، استهدفت مواقع في جنوب سوريا، قال إنها تتبع “لتنظيمات إرهابية” مرتبطة بمنفذي الهجوم على كنيسة الكرك.

وأكد الجيش الأردني، في بيانه، أن العملية جرت بالتنسيق مع الحكومة السورية، وأن الطائرات المقاتلة دمرت مواقع وآليات تابعة للتنظيمات المستهدفة، وأوقعت قتلى وجرحى في صفوف عناصرها، دون تحديد أعدادهم.
لكن الحكومة السورية نفت الرواية الأردنية، وأكدت في بيان أصدرته فجر الثلاثاء 27 تشرين الأول/أكتوبر أن الغارات جرت دون أي تنسيق مسبق أو إخطار من الجانب الأردني، معلنة فتح تحقيقات لتحديد ملابسات القصف.
وقالت وزارة الخارجية السورية: “أبلغنا الأشقاء في الأردن تحفظنا الكامل على تنفيذ عمليات داخل الأراضي السورية دون تنسيق مسبق”، معربة عن أسفها لسقوط قتلى وجرحى في محافظة درعا.
وأكدت دمشق استمرار الاتصالات مع عمّان لمعرفة تفاصيل العملية وأسبابها، مشددة على ضرورة التنسيق الأمني والميداني بين البلدين، ولا سيما في المناطق الحدودية.
وفي حصيلة للضحايا، أعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية انتشال جثامين سبعة قتلى، بينهم ثلاثة أطفال وامرأة، وإسعاف ثلاثة مصابين. وأوضحت أن إحدى الغارات استهدفت خيمة في قرية الطف بمنطقة اللجاة، ما أدى إلى مقتل خمسة أفراد من عائلة واحدة.
هجوم الكرك وخلفيات المنفذين
بدأت الأحداث الجمعة 23 تشرين الأول/أكتوبر، عندما هاجم ثلاثة مسلحين مشاركين في جنازة داخل كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك جنوبي الأردن، ما أدى إلى مقتل تسعة أشخاص وإصابة 34 آخرين.
وبعد ثلاثة أيام من عمليات البحث، أعلنت السلطات الأردنية، صباح الاثنين، اعتقال المهاجمين الثلاثة إثر اشتباك مسلح داخل منزل مهجور في بلدة الجديدة بمحافظة الكرك، وضبط أسلحة وكميات من الذخيرة بحوزتهم.
وكشف مدير الأمن العام الأردني، اللواء عبيد الله المعايطة، أن المنفذين الثلاثة أردنيون وينتمون إلى عائلة واحدة، وهم الشقيقان هزاع ومشعل زيدان محمد الذنيبات، ونسيبهما أحمد سامي حسين الذنيبات.
ووصف المعايطة هزاع بأنه المخطط للهجوم، مشيراً إلى اعتناق الثلاثة أفكاراً تكفيرية متطرفة. وأضاف أن المهاجمين اتخذوا قرار استهداف المشاركين في الجنازة بصورة لحظية، دون تخطيط مسبق للعملية.
وكشفت وثائق قضائية نشرتها وسائل إعلام أردنية أن هزاع الذنيبات سبق أن أدين في قضية إرهابية تعود إلى عامي 2020 و2021، تضمنت التخطيط لأعمال مسلحة والترويج لأفكار تنظيم “داعش”.
وأصدرت محكمة أمن الدولة حكماً بحقه بالأشغال المؤقتة سبع سنوات، احتسبتها من تاريخ توقيفه في 2 شباط/فبراير 2021، قبل أن تؤيد محكمة التمييز الحكم في 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2023.
وذكرت تقارير إعلامية أردنية أن السلطات أفرجت عنه في أيار/مايو 2026، قبل نحو خمسة أشهر من هجوم الكنيسة، دون أن تتضح بصورة رسمية أسباب الإفراج قبل انتهاء مدة العقوبة.
ورغم إعلان الجيش الأردني ارتباط المهاجمين بجماعات في جنوب سوريا، كان وزير الداخلية مازن الفراية قد أكد، خلال مؤتمر صحفي سبق الغارات، عدم وجود مؤشرات مؤكدة على ارتباطهم بجهات خارجية.
ولم يعلن الجيش الأردني أسماء التنظيمات المستهدفة أو يقدم أدلة علنية توضح طبيعة العلاقة بينها وبين منفذي الهجوم، كما لم تعلن أي جماعة مسؤوليتها عن الاعتداء على الكنيسة.
وفي تطور لاحق، أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، الثلاثاء، تعليق حركة المسافرين والتجارة عبر معبر نصيب الحدودي مع الأردن في الاتجاهين، بسبب التطورات الميدانية في محافظة درعا، دون تحديد موعد لاستئناف الحركة.
- قتلى وجرحى بالغارات الأردنية على درعا.. ودمشق تنفي التنسيق مع عمّان
- اعتداء على مهجّرين كرد في تل أبيض خلال محاولتهم استعادة ممتلكاتهم
- حذف صور ودروس عن المواطنة وإضافة الحجاب.. والتربية ترد: نسعى لمناهج عصرية
- السعودية تعترض صواريخ حوثية باتجاه الرياض.. والتحالف يستهدف منصات إطلاق في صنعاء
- دمشق: عائلات محتجزين لدى إسرائيل تطالب بالإفراج عنهم

