شهد موقعان أثريان في ريف الرقة، خلال الأيام الماضية، أعمال تجريف وتخريب طالت طبقاتهما التاريخية، وسط اتهامات لجهات عسكرية وإدارية بالتورط في الحادثتين، ومطالبات بفتح تحقيق وتحديد المسؤولين.
وطالت الأعمال تل أبو قبيع على طريق حلب-الرقة، وتل الدرة التابع إدارياً لبلدية المنصورة، فيما حذر مختصون من الأضرار التي قد تلحق بالطبقات الأثرية، وصعوبة استعادة المواقع المتضررة.
تجريف 60 بالمئة من تل أبو قبيع
قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، الاثنين 26 تشرين الأول/أكتوبر، إن مجموعة استخدمت جرافة لتنفيذ أعمال تخريب وتسوية طالت الطبقات الأثرية في موقع أبو قبيع خلال الأيام الماضية.

وأضاف أن مصادر أهلية وجهت اتهامات إلى عناصر من وزارة الدفاع بدعم عمليات التجريف في الموقعين.
ويمتد تل أبو قبيع على مساحة تقارب 5 دونمات، ويضم شواهد أثرية تعود إلى الفترتين البيزنطية والإسلامية المبكرة، وفق الباحث والآثاري السوري عدنان المحمد.
وقال مدير دائرة الآثار والمتاحف في الرقة، جبار العبد الله، أن أعمال التجريف طالت نحو 60 بالمئة من الموقع، وأن الدائرة بدأت اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة فور تلقيها المعلومات عن الحادثة.
وأكد العبد الله أن الجهات المختصة تتابع التحقيقات لمعرفة هوية المنفذين، مشيراً إلى عدم توافر معلومات دقيقة تحدد المسؤولين عن الأعمال.
وأوضح العبد الله أن بعض الروايات تحدثت عن ارتداء المنفذين زياً عسكرياً، بينما نفت روايات أخرى ذلك، مؤكداً أن مديرية الآثار لم تشاهد الأشخاص الذين نفذوا التجريف، وأن وزارة الداخلية تولت التحقيق في القضية.
من جانبه، قال الباحث الآثاري عدنان المحمد “المعلومات التي وصلتنا تتحدث عن أن جرافات تعود لجهات تدّعي ارتباطها بالجيش، وأن الهدف إقامة قاعدة عسكرية، نحتاج إلى تحقيق عاجل لكشف حقيقة ما يجري، وتحديد الجهة المسؤولة، والتحقق من طبيعة المشروع ومشروعيته، هل هم لصوص آثار ام فعلاً جيش أم أنهم عصابة تدعي انها تابعة للجيش.. وفي كل الحالات نحن أمام جريمة وكارثة”.
تل الدرة ومراسلات رسمية
وفي حادثة منفصلة، أفاد المرصد السوري بأن أعمال تجريف طالت أيضاً تل الدرة الأثري في ريف الرقة، الذي يتبع إدارياً لبلدية المنصورة.


وقال الباحث عدنان المحمد، في منشور تناول الحادثة، إن المعلومات والوثائق المتوافرة لديه تشير إلى أن أعمال التجريف المنسوبة إلى بلدية المنصورة جرت رغم وجود كتب ومراسلات رسمية تؤكد الطبيعة الأثرية للتل وضرورة حمايته.
وأوضح المحمد أن صحة هذه المعلومات تطرح تساؤلات بشأن الجهة التي اتخذت قرار تنفيذ الأعمال، ومدى التزام الجهات الإدارية بالإجراءات القانونية المتعلقة بحماية المواقع الأثرية.
إن حماية الآثار ليست مسألة هامشية، ولا شأناً إدارياً يمكن التعامل معه وفق الاجتهادات المحلية أو المصالح الآنية. إنها مسؤولية قانونية ومؤسسية، تتطلب التنسيق بين الجهات الحكومية، واحترام الاختصاصات، والالتزام بالإجراءات التي تكفل حماية المواقع الأثرية. ولا يمكن لأي مشروع خدمي أو قرار بلدي، أو استثماري مهما كانت مبرراته، أن يشكّل بديلاً عن الإجراءات القانونية الواجبة لحماية موقع أثري مثبت.
الباحث الآثاري عدنان المحمد
ويقول المحمد “من هنا، يبرز سؤال أساسي: ما جدوى القوانين الناظمة لحماية الآثار، وما جدوى وجود المديرية العامة للآثار والمتاحف والجهات المختصة في وزارة الثقافة، إذا أمكن المضي في أعمال تمس موقعاً أثرياً رغم وجود مراسلات رسمية تثبت أهميته؟ وإذا كانت هذه المراسلات قد وصلت فعلاً إلى الجهات المعنية، فمن المسؤول عن اتخاذ القرار؟ ومن يتحمل مسؤولية ما قد ينجم عنه من أضرار لا يمكن تداركها؟”
وشدد على أن المشاريع الخدمية أو القرارات البلدية لا تعفي الجهات المنفذة من الالتزام بقوانين حماية الآثار، داعياً إلى مراجعة آليات التنسيق بين المؤسسات الإدارية والمديرية العامة للآثار والمتاحف.
وربط المحمد الحادثتين بأعمال التجريف السابقة التي طالت تل الشيخ علي في منطقة السلمية بريف حماة، محذراً من تكرار التعديات في حال غياب التحقيق والمساءلة.
وطالب وزارة الداخلية بالتدخل وتحديد المسؤولين عن أعمال التجريف، ومحاسبة كل من يثبت تورطه، بصرف النظر عن صفته أو الجهة التي ينتسب إليها.
- تجريف موقعين أثريين في ريف الرقة يثير تساؤلات حول الجهات المسؤولة
- تضخم يقترب من 80% وصادرات تتهاوى.. إلى أين يتجه الاقتصاد الإيراني؟
- شكاوى استبعاد “السورية للبترول” أكثر من نصف الموظفين .. ما التفاصيل؟
- إسرائيل تواصل تجريف الأراضي في القنيطرة لاستكمال مشروع “سوفا 53”
- أزمة المازوت في سوريا.. لماذا لا تنتهي الاختناقات رغم الوعود الحكومية؟

