اعتقلت عناصر من الأمن العام في مدينة بصرى الشام بريف درعا الشرقي شاباً ووالده، بعد نحو أسبوعين من تقدمه بشكوى ضد عنصرين أمنيين اتهمهما بالاعتداء عليه بالضرب والتعذيب، في حادثة أثارت انتقادات جديدة بشأن آليات التعامل مع الشكاوى المقدمة ضد عناصر أمنية في سوريا.
وبحسب معلومات أوردها المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن الشاب علاء أحمد النايف المقداد ووالده أحمد منصور المقداد اعتقلا خلال الساعات الماضية، وسط اتهامات من ذويهما بأن الخطوة جاءت للضغط عليهما من أجل التراجع عن الدعوى القضائية المقامة بحق العنصرين المتهمين بالاعتداء.
اعتداء أعقبته شكوى قضائية
تعود تفاصيل القضية إلى تاريخ 8 تموز/يوليو الجاري، عندما تعرض علاء النايف المقداد لاعتداء عنيف أثناء توجهه لنقل حمولة من الحبوب إلى مركز إكثار البذار في منطقة بصرى الشام. ووفقاً للمعلومات المتداولة، اعترضت طريقه مجموعة من الشبان قبل أن يتعرض للضرب باستخدام العصي والأسلحة البيضاء، ما أدى إلى إصابته بجروح وكدمات في مناطق متفرقة من جسده.
وأشار المرصد السوري إلى أن من بين المتهمين بالاعتداء عنصرين في الأمن العام هما مهند موسى اليتيم المقداد ومحمد موسى اليتيم. كما نشر في حينه معلومات تفيد بحصوله على تسجيل مصور يظهر آثار الضرب والكدمات على وجه الشاب ويديه، بينما أكد الشخص الذي وثق المقطع أن المعتدين كانوا يهددون الضحية باسم الدولة أثناء الاعتداء.
وعقب الحادثة، تقدم الشاب بشكوى رسمية طالب فيها بمحاسبة المتورطين واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، إلا أن عائلته قالت إن الجهات المعنية لم تتخذ أي خطوات ملموسة للاستجابة للمطالب أو فتح تحقيق يفضي إلى محاسبة المسؤولين عن الاعتداء، رغم مرور أيام على تقديم الشكوى.
اتهامات بالانتقام
وأفادت مصادر محلية بأن عناصر من الأمن العام أوقفت الشاب ووالده دون إعلان أسباب الاعتقال أو الكشف عن التهم الموجهة إليهما، الأمر الذي دفع ذويهما إلى اتهام الجهات الأمنية باستخدام الاعتقال كوسيلة للضغط عليهما من أجل إسقاط الدعوى المرفوعة ضد العنصرين المتهمين بالاعتداء.
ولم تصدر أي توضيحات رسمية بشأن ملابسات التوقيف أو الأساس القانوني الذي استندت إليه عملية الاعتقال حتى وقت إعداد هذا الخبر، في وقت أثارت فيه الحادثة مخاوف متزايدة من تعرض المشتكين أو ذويهم لإجراءات انتقامية عند تقدمهم بشكاوى ضد أفراد من الأجهزة الأمنية.
وتأتي الواقعة في سياق شكاوى متكررة وثقتها جهات حقوقية خلال الأشهر الماضية بشأن تجاوزات منسوبة لعناصر أمنية في مناطق مختلفة من البلاد، وسط مطالبات بفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في هذه الانتهاكات، وضمان حق المواطنين في اللجوء إلى القضاء وتقديم الشكاوى من دون التعرض للترهيب أو الضغوط أو الملاحقة.
كما يرى ناشطون حقوقيون أن مصداقية أي مسار للمحاسبة تبقى مرتبطة بقدرة المؤسسات المعنية على حماية المشتكين والشهود، وملاحقة المتورطين في الانتهاكات بغض النظر عن مواقعهم أو صفاتهم الوظيفية.

