شهدت ساحة الأمم المتحدة بمدينة جنيف السويسرية، فعاليات تضامنية مع مدينة تعز اليمنية لليوم الثاني على التوالي، للمطالبة بإنهاء الحصار المفروض عليها، بالتزامن مع تحذيرات حقوقية وأممية من تفاقم الأوضاع الإنسانية وتزايد المخاطر التي تهدد المدنيين، جراء استمرار القيود على الطرق والإمدادات.
ونظمت الرابطة الإنسانية للحقوق وقفة احتجاجية ومعرضاً تعريفياً، بمشاركة شخصيات سياسية وبرلمانية وحقوقية وقبلية، إلى جانب ناشطات وقيادات نسائية، سلطت خلالها الكلمات والمواد المعروضة الضوء على تداعيات الحرب والحصار، وما يواجهه السكان من صعوبات في التنقل والحصول على الغذاء والدواء والوقود والمياه والخدمات الأساسية.
وطالب المشاركون المجتمع الدولي باتخاذ خطوات عملية لفتح الطرق والمنافذ المؤدية إلى المدينة، وحماية المدنيين من القصف والانتهاكات المنسوبة إلى جماعة “الحوثي” الموالية لطهران، مؤكدين أن استمرار معاناة السكان يستدعي تحركاً جاداً غير بيانات الإدانة والقلق، وممارسة ضغوط على الأطراف المعنية لضمان وصول المساعدات الإنسانية.
العفو الدولية تحذر من تفاقم الحصار
وتزامنت الفعاليات مع مطالبة منظمة العفو الدولية جماعة “الحوثي” بفتح الطرق الرئيسية المؤدية إلى مدينة تعز والمحيطة بها فوراً، محذرة من أن القيود المفروضة على حركة المدنيين والإمدادات، تهدد حصول مئات الآلاف من السكان على احتياجاتهم الأساسية.

وقالت المنظمة إن جماعة “الحوثي” شددت قيودها على المدينة، خلال تشرين الأول/ أكتوبر، عقب قطع الطريق الرئيسي الرابط بينها وبين مدينة عدن، ما أدى إلى عرقلة وصول المساعدات وتفاقم صعوبات الحصول على الغذاء والمياه والرعاية الصحية.
ونقلت المنظمة عن مديرة مكتبها الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، هبة مرايف، أن سكان تعز عانوا سنوات من الحصار وإغلاق الطرق، واضطروا إلى استخدام مسارات جبلية وعرة وخطرة للتنقل بين المدينة والمناطق الأخرى.
وحذرت مرايف من نقص حاد في السلع الأساسية، مشيرة إلى تحذيرات أممية من احتمال نفاد القمح والدقيق خلال أقل من ثلاثة أسابيع، وارتفاع أسعار المواد الغذائية بنحو 50 في المئة، إلى جانب شح الوقود والأكسجين والأدوية في المرافق الصحية.
ودعت المنظمة أطراف النزاع إلى تسهيل وصول المساعدات الإنسانية والسماح للمدنيين الراغبين في المغادرة بالخروج بأمان، كما طالبت المجتمع الدولي والدول المانحة بممارسة ضغوط عاجلة لفتح الطرق والإفراج عن المحتجزين تعسفياً وتوفير تمويل كافٍ للاستجابة الإنسانية في اليمن.
تعز تتصدر حصيلة الضحايا والنازحين
وفي مؤشر على اتساع التداعيات الإنسانية للتصعيد، أعلنت منظمة الصحة العالمية تسجيل 9072 قتيلاً وجريحاً في مناطق الحكومة اليمنية حتى 25 أكتوبر/ تشرين الأول، بينهم 1677 قتيلاً و7395 مصاباً، موضحة أن البيانات لا تشمل المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة “الحوثي” لعدم توافر المعلومات بشأنها.
ووثق التقرير 559 ضحية خلال الفترة بين 20 و25 أكتوبر، بينهم 103 قتلى و456 مصاباً، تصدرت تعز خلالها حصيلة الضحايا بـ237 قتيلاً وجريحاً، بينهم 34 قتيلاً.
وحذرت المنظمة من استمرار صعوبة نقل الإمدادات الطبية من عدن إلى تعز والساحل الغربي، ونقص الأدوية والوقود والمياه، فضلاً عن مخاطر تفشي الأمراض المعدية، خصوصاً مع تراجع قدرة السكان على الوصول إلى المرافق الصحية.
وفي سياق متصل، أفادت منظمة الهجرة الدولية بارتفاع عدد النازحين المسجلين في اليمن إلى 276 ألفاً و301 شخص حتى 24 أكتوبر، تستضيف محافظة تعز 126 ألفاً و156 منهم، أي نحو 46 في المئة من الإجمالي.
وتبرز هذه الأرقام حجم الضغوط التي تواجهها المحافظة، في وقت تتواصل فيه المطالب الحقوقية بفتح الطرق وتأمين وصول الإمدادات، وسط تحذيرات من أن استمرار القيود قد يفاقم تدهور الأوضاع المعيشية والصحية لمئات الآلاف من السكان.

