تعود معاناة النساء في اليمن إلى الواجهة، مدفوعة بأرقام ثقيلة يصعب تجاهلها، تكشف عن اتساع دائرة الانتهاكات، في مناطق سيطرة جماعة “الحوثي”.
ووفق بيانات “الشبكة اليمنية للحقوق والحريات”، تم توثيق أكثر من 5800 واقعة انتهاك، خلال الفترة بين 2017 و2025، شملت القتل والإصابة والاختطاف والإخفاء القسري، إلى جانب حالات تجنيد طالت نساء وفتيات، بعضهن في سن الدراسة.
امتداد هذه الوقائع، عبر 15 محافظة، يمنحها بعداً يتجاوز الطابع الفردي، ويضعها ضمن نمط متكرر، سواء في طبيعة الانتهاكات، أو الفئات المستهدفة.
من الحوادث المتفرقة إلى النمط المتكرر
في السياق ذاته، يشير تقرير “المركز الأميركي للعدالة”، إلى أن ما تتعرض له النساء يتجاوز كونه حوادث منفصلة، ليدخل ضمن مسار أوسع من التضييق المتراكم، تٌستخدم فيه أدوات متعددة، من بينها الاعتقال التعسفي والمحاكمات ذات الطابع السياسي.

ويلفت التقرير، إلى أن القيود المفروضة على النساء لم تعد مقتصرة على المجال الأمني، بل تمتد إلى الفضاء العام، حيث تتراجع أدوار النساء في العمل المدني والإعلامي، مع تزايد حالات تغييب الناشطات وصاحبات الرأي.
هذه المعطيات، وإن اختلفت في تفاصيلها من منطقة إلى أخرى، تلتقي عند نقطة واحدة، تضييق مستمر على الحضور النسوي في المجال العام.
بيئة إنسانية تضاعف الهشاشة
بالتوازي مع هذه المؤشرات، تحذر بيانات أممية سابقة، من تفاقم الوضع الإنساني للنساء والفتيات في اليمن.

ويؤكد صندوق الأمم المتحدة للسكان، أن نحو 6.2 مليون امرأة وفتاة، بحاجة إلى خدمات حماية عاجلة، في ظل تراجع المساحات الآمنة، وارتفاع مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي.
ولا تأتي هذه الأرقام بمعزل عن سياق معاناة ملايين اليمنيين، من أزمات معيشية حادة، إلا أن النساء يواجهن تبعات مضاعفة، تتراوح بين فقدان مصادر الدخل، وغياب الخدمات الصحية، وصولاً إلى مخاطر الزواج المبكر والاستغلال.
تكرار المؤشرات
ورغم التحديات المرتبطة بالوصول الميداني المستقل، في مناطق النزاع، فإن تكرار هذه المعطيات في تقارير متعددة، يمنحها قدراً من الاتساق، ويجعل من الصعب تجاهلها كـ”وقائع معزولة”.

وفي المقابل، يظل غياب آليات تحقيق دولية فعّالة، عاملاً يحد من الوصول إلى صورة مكتملة، ويترك المجال مفتوحاً لتباينات في التقدير والتوصيف.
وبين تصاعد الأرقام واستمرار التحذيرات، يبقى هذا الملف معلقاً بين تقارير توثق، وأزمات تتجدد، وواقع يومي لا يظهر إلا في الأرقام والشهادات، في بيئة إنسانية ضاغطة، واستجابة دولية محدودة.

