أعلنت السلطات السورية، أمس السبت، إلقاء القبض على قيادي بارز في تنظيم “داعش” الإرهابي، في عملية أمنية نفذها جهاز الاستخبارات العامة ضمن ملاحقة خلايا التنظيم داخل البلاد.
وجاء الإعلان مقتضباً، إذ لم تكشف الجهات السورية حتى الآن عن هوية القيادي المعتقل، أو اسمه الحركي، أو موقعه القيادي داخل التنظيم، أو طبيعة المهام التي كان يتولاها، كما لم تحدد مكان تنفيذ العملية أو تفاصيل وملابسات توقيفه.
غياب التفاصيل يفتح باب التساؤلات
أفاد مصدر في جهاز الاستخبارات العامة السورية، بإلقاء القبض على قيادي بارز في تنظيم “داعش”، بحسب وكالة الأنباء السورية “سانا”، ذلك دون الكشف عن هوية القيادي الذي ألقي القبض عليه أو طبيعة مهمته داخل التنظيم، كما لم توضح مكان تنفيذ العملية والملابسات التي أحاطت بتوقيفه.
ويفتح غياب هذه التفاصيل الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة الشخصية التي تمكنت الاستخبارات السورية من توقيفها، خصوصاً أن وصف “قيادي بارز” لا يحدد وحده موقعه داخل هيكل التنظيم أو مدى تأثيره في نشاط خلاياه، كما أنه حتى الآن، لا توجد معلومات رسمية تربط المعتقل الجديد بقياديين أو خلايا سبق للسلطات السورية الإعلان عن توقيفهم خلال الأسابيع الماضية.
ويأتي الإعلان الجديد بعد سلسلة عمليات أمنية استهدفت عناصر وخلايا تابعة لـ”داعش” في مناطق مختلفة من سوريا، بما يشير إلى استمرار نشاط التنظيم عبر شبكات متفرقة، رغم خسارته السيطرة على الأراضي التي كان يهيمن عليها خلال ذروة تمدده.
ففي محافظة القنيطرة، أعلنت السلطات السورية قبل أيام توقيف خلية مؤلفة من تسعة أشخاص في مدينة خان أرنبة، بينهم متزعمها، المدعو مصعب خليل الشيخ الملقب بـ”الصيني”، موضحة أنه نشط ضمن صفوف التنظيم في دمشق وريفها ومنطقة البادية وقرى حوران، وعمل ضمن إحدى المجموعات التابعة للمدعو أبو عبد الرحمن العراقي، أحد متزعمي التنظيم آنذاك، الذي قُتل في درعا عام 2022.
من الشرق إلى الشمال.. خريطة لا تختفي
قالت السلطات إن التحقيقات أظهرت ارتباط أفراد الخلية بالتنظيم ومشاركتهم في جمع الأسلحة ونقل العبوات الناسفة ومستلزماتها ودعم تحركات “داعش”، وتورط “الصيني”، بقيادة الخلية، وتوليه سابقاً عدداً من المناصب القيادية في التنظيم، من بينها والي دمشق، وأمني دمشق، وعسكري الجنوب، وذلك تحت إمرة المدعو محمود شحادة علي، الملقب بـ”شداد”، كما بيّنت التحقيقات مشاركة كل من صهيب وائل الشيخ وموسى هاشم مصطفى في أنشطة مرتبطة بالتنظيم.

وفي الشرق السوري، لا تزال مناطق دير الزور والبادية حاضرة في مشهد ملاحقة خلايا التنظيم، بينما شهدت مناطق أخرى، بينها حلب وريفها ومحيط دمشق، عمليات أمنية استهدفت عناصر أو خلايا مرتبطة به.
وتكشف هذه العمليات أن خريطة نشاط “داعش” الحالية تختلف عن المرحلة التي تمكن خلالها التنظيم من السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي السورية والعراقية، فبدلاً من وجود عسكري معلن، يظهر التنظيم حالياً من خلال خلايا صغيرة ومجموعات محدودة تتحرك بصورة سرية، مع تركيز على التخطيط للهجمات وتخزين الأسلحة والمتفجرات واستقطاب العناصر.
هل يعني تكرار العمليات تمدد “داعش”؟
في المقابل، لا يعني اتساع نطاق العمليات الأمنية بالضرورة أن التنظيم يتمدد جغرافياً، فقد يكون تتابع الاعتقالات والضربات مؤشراً أيضاً على زيادة قدرة الأجهزة الأمنية السورية على تعقب الخلايا والوصول إلى قياداتها، ومن ثم، فإن اعتقال قيادي بارز دون الكشف عن هويته يضيف حلقة جديدة إلى سلسلة الملاحقات، لكنه لا يوفر وحده دليلاً على تغير حجم التنظيم أو قدرته العملياتية.
وتبقى هوية القيادي المعتقل وطبيعة دوره داخل “داعش” أبرز المعلومات التي ينتظر الكشف عنها، إذ يمكن لهذه التفاصيل، في حال إعلانها، أن توضح ما إذا كان الشخص مرتبطاً بخلايا نشطة في إحدى المناطق السورية، أو يتولى مهمة تنظيمية أوسع.
وحتى ذلك الحين، تشير العمليات المعلنة إلى أن “داعش” لا يزال يمتلك خلايا قادرة على العمل داخل سوريا، بينما تواصل السلطات الجديدة ملاحقتها وتفكيك شبكاتها.
- مياه “علوك” لا تكفي الحسكة.. وكلفة الصهاريج تثقل السكان
- المرافئ السورية تستعيد نشاطها.. فهل تعود إلى ما قبل الحرب؟
- أزمة عقود المعلمين تتجدد من اللاذقية وسط مطالب بالتثبيت والاستقرار الوظيفي
- باريس تحاكم سورياً متهماً بالانتماء إلى “داعش” وخطف صحفيين فرنسيين
- اليابان ترفع العقوبات عن 16 كياناً سورياً.. وتبقي “الأسد” على القائمة

