مئات الطلاب الكرد يقاطعون المدارس احتجاجاً على تقليص التعليم بالكردية

رفض مئات الطلاب الكرد في الحسكة وكوباني دخول مدارسهم مع انطلاق العام الدراسي 2026-2027، احتجاجاً على قرار وزارة التربية والتعليم تخصيص ثلاث حصص أسبوعية فقط لتدريس اللغة الكردية.

ويطالب الطلاب بإلغاء القرار وإعادة التعليم باللغة الكردية كلغة أساسية، في وقت تتواصل فيه الاحتجاجات الرافضة لتغيير نظام التعليم المعمول به في المناطق الكردية خلال السنوات الماضية.

مقاطعة المدارس في الحسكة وكوباني

في مدينة الحسكة، رفض مئات الطلاب دخول مدارسهم، بينها مدرسة “ذات النطاقين” في حي الناصرة، حيث عبّر الطلاب والمدرسون عن رفضهم للقرار وطالبوا بالاعتراف الرسمي باللغة الكردية وضمان حقهم في التعلم بلغتهم الأم. وقالت الطالبة نورجان محمد إن الطلاب لا يستطيعون التعلم باللغة العربية، وإن ثلاث حصص أسبوعية للكردية لا تكفيهم، بينما قال الطالب إبراهيم عامر إنه لن يدخل المدرسة حتى تتم تسوية قضية اللغة الكردية والاعتراف بها دستورياً، بحسب ما نقلت وكالة هاوار المحلية للأنباء.

طلاب وطالبات في الحسكة يمتنعون عن الدوام. (هاوار)

وقالت الطالبة زيلان عبد العزيز محمد إن الطلاب يريدون تعلم العربية والإنكليزية، لكن مطلبهم الأساسي هو الاعتراف بلغتهم وتمكينهم من استخدامها داخل المدارس. ورافقت مقاطعة المدارس وقفات واحتجاجات للطلاب والأهالي والمدرسين في عدد من المناطق، اعتراضاً على الصيغة الجديدة للتعليم.

وفي كوباني، رفض طلاب أيضاً دخول مدارسهم وطالبوا بإلغاء القرار وإعادة عدد ساعات تدريس الكردية إلى ما كان عليه، وجعلها لغة التدريس الأساسية لجميع المواد. وقالت الطالبة هنكفين موسى إن الطلاب لا يرفضون العربية، لكن لغتهم الأم يجب أن تكون أساس التعليم، فيما أكد الطالب أنلان محمد، من الصف الخامس، أنه لن يدخل المدرسة إذا لم تكن الدراسة باللغة الكردية. وأكد الطلاب استمرار تعليق الدوام والاحتجاج إلى حين تعديل القرار.

احتجاجات على تغيير المنهاج

يرتبط الاعتراض بتغيير واسع في نموذج التعليم الذي نشأ في المناطق الكردية خلال السنوات الـ14 الماضية. فقد كانت المدارس التي تديرها الإدارة الذاتية تعتمد اللغة الكردية لغة أساسية للتدريس، وكان الطلاب يتلقون مختلف المواد الدراسية باللغة الكردية، إلى جانب تعليم العربية والإنكليزية.

وقالت المدرسة ثريا درويش إن الكادر التدريسي بذل جهوداً كبيرة طوال هذه الفترة، وإن الطلاب اعتادوا التعلم وفق منهج يعتمد لغتهم الأم، متسائلة عن كيفية انتقالهم الآن إلى التعليم باللغة العربية. وترى المدرسة أن ثلاث حصص أسبوعية للكردية لا تكفي، مؤكدة حق الطلاب الكرد في التعلم بلغتهم، كما يتعلم الطلاب العرب بلغتهم الأم. وجاء قرار وزارة التربية والتعليم في سياق إعادة تنظيم النظام التعليمي بعد سقوط نظام بشار الأسد ومحاولة دمج المدارس والمناهج التي كانت تدار بصورة منفصلة في النظام التعليمي الحكومي.

وتنص الصيغة الجديدة على تدريس الكردية ثلاث حصص أسبوعياً فقط، وهو ما يعتبره الطلاب والأهالي تقليصاً جوهرياً لدور اللغة في العملية التعليمية مقارنة بالنظام السابق. وأثار القرار استنكاراً بين الأهالي والمثقفين والطلاب، خصوصاً في كوباني، حيث وُصف بأنه “تراجع خطير” عن الحقوق التعليمية والمكتسبات التي تحققت خلال السنوات الماضية. ويأمل المحتجون أن تستجيب الحكومة الانتقالية لمطالبهم ويؤكدون أن مطلبهم الأساسي لا يقتصر على زيادة عدد حصص اللغة، بل يشمل الحفاظ على حقهم في تلقي التعليم الأساسي باللغة الكردية.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم