كشف تحقيق نشرته صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية عن مداهمات واعتقالات وقيود على حركة السكان والمزارعين في جنوب سوريا، وقال إن هذه الممارسات أدت إلى تصاعد التوتر تجاه القوات الإسرائيلية.
واستند التحقيق إلى شهادات عشرات السكان ومعتقلين سابقين وجنود احتياط إسرائيليين ومسؤولين سوريين، إضافة إلى بيانات منظمات محلية وردود الجيش الإسرائيلي ومصلحة السجون.
تسع نقاط عسكرية و248 معتقلاً
وجاءت هذه المعطيات في تحقيق للباحثة إليزابيث تسوركوف نشرته صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، واستند إلى مقابلات مع عشرات السكان في جنوب سوريا ومعتقلين سابقين وجنود احتياط إسرائيليين ومسؤولين سوريين.

وتعد تسوركوف باحثة في منتدى التفكير الإقليمي وباحثة دكتوراه في العلوم السياسية بجامعة برينستون الأميركية، ومتخصصة في الشأن السوري منذ 18 عاماً.
وقالت “هآرتس” إن القوات الإسرائيلية تسيطر على منطقة تبلغ مساحتها نحو 600 كيلومتر مربع، تشمل عشرات القرى والبلدات في محافظة القنيطرة وأجزاء من غرب درعا، وأقامت فيها تسع نقاط عسكرية.
وبحسب التحقيق، بدأت القوات الإسرائيلية انتشارها داخل المنطقة عقب سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، فيما قال الجيش الإسرائيلي إن وجوده يهدف إلى منع جماعات مسلحة من ترسيخ مواقع لها قرب الجولان.
ونقلت الصحيفة عن سكان قولهم إن القوات تنفذ مداهمات ليلية وتفتش المنازل والسيارات والهواتف المحمولة، وتقيم حواجز مفاجئة وتلتقط صورًا لوجوه المارة.
ووفق التحقيق، هدمت القوات الإسرائيلية 17 منزلاً منذ بداية انتشارها، استناداً إلى صحفيين محليين من القنيطرة وغرب درعا.
وسرد التحقيق حالة عائلة البشير في القنيطرة، وقال إن جنوداً اقتحموا منزلها قرابة الساعة الثالثة فجراً مطلع عام 2026 بحثًا عن زيد البشير، الذي يعمل في مزرعة دواجن.
ولم يجد الجنود زيد، فاعتقلوا شقيقه علي البالغ 16 عامًا، وأبلغوا العائلة أن إطلاق سراحه يتطلب تسليم زيد نفسه. وقالت العائلة، بحسب الصحيفة، إنها لم تحصل على معلومات عن علي بعد مرور 8 أشهر على اعتقاله.
كما نقلت “هآرتس” عن صحفي من القنيطرة قوله عن عمليات الاقتحام: “هم لا يطرقون الباب. دائماً يكسرونه”.
وأفادت منظمة “سجل” السورية، وفق التحقيق، بأن القوات الإسرائيلية اعتقلت 248 شخصاً في جنوب سوريا بين 8 كانون الأول/ديسمبر 2024 و1 أيلول/سبتمبر 2026، وأطلقت سراح معظمهم خلال يوم تقريبًا.
سوريون داخل مراكز احتجاز إسرائيلية
قال التحقيق إن القوات نقلت أكثر من 60 سورياً إلى مركزَي سدي تيمان وكيشون داخل إسرائيل وسجن عوفر في الضفة الغربية، استناداً إلى سجلات منظمة “سجل” والحكومة السورية.

ونقلت الصحيفة عن محامٍ سوري يتابع ملفات معتقلين من القنيطرة قوله إن إسرائيل ما تزال تحتجز 39 سورياً، بينهم 3 قاصرين وشخص من ذوي الإعاقة الجسدية.
وتحدث معتقلون سابقون إلى الصحيفة عن ظروف احتجاز قاسية وعمليات ضرب وتقييد لفترات طويلة واستخدام قنابل صوتية داخل أماكن الاحتجاز، وقال أبو كنان السيد، من جباتا الخشب، إنه أمضى 65 يوماً في الاعتقال قبل إطلاق سراحه من دون توجيه اتهام إليه.
كما قال معتقل سابق من القنيطرة إن المحققين سألوه عن علاقات محتملة مع حزب الله وتجار السلاح والمهربين، وعرضوا عليه صوراً لأشخاص من قريته.
وفي المقابل، أشار التحقيق إلى وجود حالات ترتبط بنشاطات مناهضة لإسرائيل، ونقل عن مسؤول سوري أن بعض الأشخاص الذين تعتقلهم القوات لديهم علاقات فعلية مع حزب الله أو جهات مدعومة من إيران، لكنه قال إن الاعتقالات تشمل أيضاً مدنيين لا علاقة لهم بتلك الأنشطة.
قيود على المزارعين
وتطرق التحقيق إلى تأثير الانتشار الإسرائيلي على النشاط الزراعي في القنيطرة، وقال إن القوات تمنع مزارعين من الوصول إلى أراضيهم قرب السياج الحدودي وفي وادي اليرموك.

وقال مزارع من قرية معرية للصحيفة: “الإسرائيليون لا يسمحون للمزارعين بالنزول إلى أراضيهم، ليس لدينا طريقة أخرى لنكسب رزقنا”.
كما تحدث السكان عن استخدام مبيدات أعشاب قرب السياج ألحقت، بحسب رواياتهم، أضراراً بأراضٍ زراعية ومراعٍ ومناحل، إضافة إلى منع السكان من دخول بعض المناطق الحرجية القريبة من المواقع العسكرية.
ونقلت الصحيفة عن جندي احتياط إسرائيلي خدم في جنوب سوريا قوله إنه شاهد إطلاق نار من دون هدف محدد بهدف “إظهار وجودنا”، مضيفاً أن الجيش ينقل أحياناً ممارسات يستخدمها في جبهات أخرى إلى الساحة السورية.
الجيش الإسرائيلي يرد
قال الجيش الإسرائيلي في رده على التحقيق إن قواته تعمل في جنوب سوريا وفق توجيهات المستوى السياسي وتقييمات الاحتياجات الأمنية، وإن وجودها يهدف إلى حماية سكان الجولان وتأمين الحدود ومنع “العناصر المعادية” من ترسيخ وجودها في المنطقة.
وأضاف الجيش أن قواته اعتقلت خلال العام الماضي أشخاصًا اشتبهت بتورطهم في أنشطة تستهدف مدنيين إسرائيليين أو قواته، ونقلتهم إلى إسرائيل للتحقيق، كما أعادت أشخاصًا إلى سوريا بعدما خلصت إلى عدم تورطهم في نشاطات مسلحة.
وأكد الجيش أنه يوفر للمعتقلين ثلاث وجبات يومياً والمياه والرعاية الطبية، وقال إن إجراءاته تتوافق مع القانون الدولي وإنه يحظر استخدام الكلاب لإيذاء المعتقلين.
من جهتها، قالت مصلحة السجون الإسرائيلية إنها لا تعلق على تفاصيل أو أماكن احتجاز السجناء الأمنيين، وأكدت أن السلطات تحتجزهم وفق القانون وقرارات الجهات المختصة.
- مداهمات واعتقالات إسرائيلية في جنوب سوريا.. ماذا كشف تحقيق “هآرتس”؟
- عقوبات أميركية تعطل رحلات الطيران الإيراني وتوسع حصاره المالي
- الشبكة السورية تطالب بلجنة مستقلة لجبر أضرار عمليات التحالف
- أهالي معضمية الشام يجددون مطالبهم بإسقاط قرارات الاستملاك
- بعد رفع أسعار المحروقات.. كيف أعاد الغلاء رسم ميزانيات السوريين؟

