تقرير حقوقي يرصد انتهاكات بحق معتقلين مسيحيين في سوريا

تقرير حقوقي يرصد انتهاكات بحق معتقلين مسيحيين في سوريا

قال تقرير حقوقي قُدّم إلى الأمم المتحدة إن الحكومة السورية الانتقالية احتجزت مسيحيين وأفراداً من أقليات أخرى تعسفياً، وربط بعض الحالات بهوياتهم الدينية أو العرقية.

وأورد تقرير منظمة “التضامن المسيحي الدولية” حالات احتجاز من دون محاكمة، وحرماناً من ممارسة الشعائر الدينية، إضافة إلى ادعاءات بالتعذيب والابتزاز المالي.

رئيس بلدية محتجز دون تهمة

أقرت المنظمة بأن دمشق تواجه “تحدياً هائلاً” في محاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة خلال حكم بشار الأسد، مشيرة إلى اعتماد نظام “التسوية” لمعالجة أوضاع المرتبطين بالنظام السابق.

تشييع ضحايا في بلدة عناز بوادي النصارى، قُتلوا على أيدي مجهولين في تشرين الأول/أكتوبر 2025.
تشييع ضحايا في بلدة عناز بوادي النصارى، قُتلوا على أيدي مجهولين في تشرين الأول/أكتوبر 2025.

وبموجب هذا النظام، سُمح لأفراد الأجهزة الأمنية السابقة بتسليم أنفسهم وأسلحتهم، والحصول على بطاقات هوية جديدة بعد التحقق من عدم الاشتباه في ارتكابهم جرائم خطيرة. غير أن التقرير تحدث عن استمرار احتجاز آلاف الأشخاص من دون محاكمة، بدعوى ارتباطهم بالنظام السابق أو بسبب ممارستهم حقوقاً سياسية.

وعرضت المنظمة حالة سليمان خليل، الذي تولى رئاسة بلدية صدد بين عامي 2012 و2016. واعتُقل خليل في 8 شباط/فبراير 2025، ولا يزال محتجزاً من دون توجيه تهمة إليه أو السماح له بالاستعانة بمحامٍ، وفق التقرير.

وأضافت أن خليل لم يُبلّغ بالأدلة الموجودة ضده، كما حُرم من التواصل المنتظم مع عائلته. وأكدت أسرته أنه عضو في الحزب السوري القومي الاجتماعي، لكنه لم يشارك في عمليات قتالية.

وكانت صدد، ذات الغالبية المسيحية، قد تعرضت لهجمات من تنظيم “داعش” وجبهة النصرة. وسيطرت الجبهة على البلدة مدة أسبوع.

وقالت المنظمة إن خليل محتجز في سجن حمص المركزي، حيث حُرم من العلاج لانزلاق غضروفي ومشكلات في الأذنين، وسط تقارير عن تعرضه للتعذيب. كما أفادت بمنعه من ممارسة شعائره بوصفه مسيحياً سريانياً أرثوذكسياً، وإجباره على الصيام خلال شهر رمضان.

وقالت قريباته إنهن أُجبرن خلال زيارات محدودة على ارتداء الحجاب والعباءة، ولم يُسمح لهن بإحضار صليب أو نسخة من الكتاب المقدس إليه.

احتجاز وابتزاز واختفاء نساء

أشار التقرير إلى ورود معلومات عن احتجاز مسيحيين في صيدنايا وجرمانا ووادي النصارى، بهدف ابتزاز عائلاتهم مالياً. كما تناول اعتقال الصحفي الكردي حسن زازا في 27 حزيران/يونيو 2025، قبل إطلاق سراحه في 3 تموز/يوليو بعد احتجازه بمعزل عن العالم الخارجي.

واعتُقلت الصحفية العلوية نور سليمان من دون تهمة في 26 تموز/يوليو 2025، بعد انتقادها هجمات طائفية استهدفت الدروز والعلويين، ثم أُفرج عنها بعد ثلاثة أيام بكفالة، وفق التقرير.

وتناولت المنظمة حالة التاجر المسيحي ميلاد الفرخ، الذي اعتُقل في 24 آب/أغسطس 2025 وتوفي أثناء احتجازه. وقالت عائلته إنها طُولبت بدفع عشرة آلاف دولار لإطلاق سراحه، وإن جثمانه حمل آثار عنف، فيما اعتُقل أحد أقاربه بعد مطالبته بتشريح الجثمان.

وفي ملف النساء المفقودات، وثّق “معهد توثيق انتهاكات حقوق الإنسان ضد الأقليات الدينية في المشرق” 131 حالة منذ كانون الثاني/يناير 2025، بينها 112 فتاة وامرأة علوية تتراوح أعمارهن بين 12 و45 عاماً.

وبحسب التقرير، تأكد أن 50 حالة على الأقل كانت عمليات اختطاف، مع وجود أدلة على تورط مباشر أو تواطؤ ضمني من جهاز الأمن العام في 12 حالة.

ورأت المنظمة أن الاعتقالات تخالف المادة 18 من الدستور السوري، التي تحظر تقييد الحرية من دون أمر قضائي باستثناء الجرم المشهود، إضافة إلى مواد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تكفل الحماية من الاعتقال التعسفي والحق في محاكمة عادلة والاستعانة بمحامٍ.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم