قُتلت امرأة وطفلاها، مساء الأحد، في هجوم مسلح استهدف منزلهم في حي السبيل بمدينة حمص وسط سوريا، في حادثة أثارت حالة من الصدمة والاستنكار، وأعادت المخاوف من تصاعد أعمال العنف وعودة التوترات ذات الطابع الطائفي في المحافظة التي شهدت خلال الأشهر الماضية حوادث مشابهة.
هجوم على شرفة المنزل
وبحسب ما أفاد به سكان في الحي، أطلق مسلحان يستقلان دراجة نارية وابلاً من الرصاص باتجاه شرفة منزل كانت تجلس عليها العائلة، قبل أن يلوذا بالفرار إلى جهة مجهولة.
وأسفر الهجوم عن إصابة آمنة قعير (39 عاماً)، وابنتها لجين خنسا (14 عاماً)، وابنها عيسى خنسا (11 عاماً)، بجروح خطيرة، قبل أن يفارقوا الحياة متأثرين بإصاباتهم بعد نقلهم إلى أحد مستشفيات المدينة.
وبحسب المعلومات الأولية، نجت ابنتان أخريان من أفراد الأسرة، فيما خلّفت الجريمة صدمة واسعة بين سكان الحي.
تنديد واسع وتحقيقات مستمرة
وأثارت الجريمة ردود فعل غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث ندد نشطاء وشخصيات عامة بالحادثة، مطالبين السلطات بالإسراع في كشف الجناة ومحاسبتهم، واتخاذ إجراءات تحول دون تكرار مثل هذه الجرائم التي تستهدف المدنيين.
وعقب الحادثة، فرضت قوى الأمن الداخلي طوقاً أمنياً في محيط موقع الجريمة، وفتحت تحقيقاً لكشف ملابساتها وتحديد هوية المنفذين ودوافعهم، من دون الإعلان حتى الآن عن توقيف أي مشتبه به.
ورغم تداول روايات على مواقع التواصل الاجتماعي ترجح وجود دوافع طائفية وراء الهجوم، فإن السلطات السورية لم تعلن حتى الآن أي نتائج رسمية بشأن خلفيات الجريمة، ما يجعل دوافعها الفعلية رهن نتائج التحقيق.
اختبار للحكومة
وتأتي الجريمة في سياق تكرار حوادث قتل وإطلاق نار استهدفت مدنيين في حمص ومناطق سورية أخرى خلال الأشهر الماضية، وسط تحذيرات متكررة من منظمات حقوقية من خطورة استمرار هذه الحوادث في ظل غياب المحاسبة، معتبرة أن الإفلات من العقاب قد يشجع على تكرارها ويهدد السلم الأهلي.

ووفق إحصاءات المرصد السوري لحقوق الإنسان، قُتلت 92 امرأة و184 طفلاً في سوريا خلال النصف الأول من عام 2026، ليبلغ إجمالي الضحايا من النساء والأطفال 276 شخصاً.
ويرى متابعون للشأن السوري أن تكرار استهداف المدنيين يضع الحكومة السورية الجديدة أمام اختبار أمني متزايد، إذ إن استمرار وقوع مثل هذه الجرائم من دون كشف منفذيها أو تقديمهم إلى العدالة قد يضعف ثقة السكان بقدرة مؤسسات الدولة على فرض الأمن، ويزيد من مخاوف استغلالها لإثارة الانقسامات المجتمعية.

