مسيرة الدولار في سوريا خلال 2016…ارتفاع تاريخي وصل لـ 600 ليرة وتوقعات بعدم الانخفاض

مسيرة الدولار في سوريا خلال 2016…ارتفاع تاريخي وصل لـ 600 ليرة وتوقعات بعدم الانخفاض

سعيد محمد – دمشق:

شهد سعر صرف #الدولار خلال عام 2016 تذبذباً كبيراً، إذ تجاوز لأول مرة في تاريخه حاجز الـ600 ليرة سورية، في السوقين النظامية والسوداء، ليهبط بعدها إلى أقل من 400 ليرة وذلك خلال شهر تقريباً.

 

وافتتح الدولار عام 2016 بسعر أقل من 400 ليرة في السوق السوداء، حيث كان يباع بحوالي 390 ليرة، في الأيام الأولى من شهر كانون الثاني، الذي شهد ارتفاعاً بطيئاً وبسيطاً في سعر العملة الصعبة، ليختتم الشهر الأول من العام بسعر 390 ليرة للدولار الواحد.

فشل المفاوضات رفع السعر

وكذلك كان الحال في شهر شباط، إذ واصل الدولار صعوداً تدريجياً من سعر 400 #ليرة إلى 434 ليرة في نهاية الشهر، أما شهر آذار فشهد أول نقلة نوعية للعملة الأمريكية، التي تجاوزت في العشر الأخير منه حاجز الـ500 ليرة منه ليسجل الدولار في نهايته 520 ليرة، مرتفعاً حوالي 80 ليرة عما كان عليه في بداية ذات الشهر.

وتزامن ارتفاع سعر صرف الدولار في آذار مع حدث سياسي، تمثل بإجراء جولة “فاشلة” من المفاوضات السياسية بين النظام والمعارضة لمحاولة التوصل الى وضع حد للحرب في البلاد.

وحافظ الدولار في الشهر الرابع من عام 2016 على مستوياته فوق حاجز الـ500 ليرة، دون أن يسجل قفزات كبيرة، لينهي الشهر بسعر 545 ليرة، وذلك مع عقد آخر جولة تفاوضية في #جنيف بين النظام والمعارضة وتعليق وفد المعارضة مشاركته في المحادثات غير المباشرة، دون إثمار نتائج ملحوظة.

أما شهر أيار فشهد أبرز تحركين لسعر الدولار، الأول عندما ارتفع ليلامس عتبة الـ600 ليرة في السابع من نيسان، إذ واصل ارتفاعه ليبلغ 637 ليرة  في العاشر من الشهر، ليقوم حاكم #مصرف_سوريا_المركزي في حكومة النظام بعدد من إجراءات التدخل في السوق بهدف خفض سعر الصرف، وصولا الى  470 ليرة في  نهاية أيار.

مضاربون كبار

ورأى الخبير الاقتصادي زاهر أبو فاضل في تحليل لموقع #الحل_السوري، أن “سوق العملات شهد حالة من الفلتان مع تحكم كبار المضاربين فيه، الذين بدؤوا برفع سعر العملة الأمريكية بشكل متتالي دون أي رادع حقيقي، تزامناً مع وجود فارق بين سعرها الرسمي وسعرها في السوق السوداء، ما شجع على شراءها من #مكاتب_الصرافة بالسعر الرسمي، والبيع في السوق السوداء من قبل المواطنين لتحقيق الربح السريع، الأمر الذي خلق حالة فوضى في السوق بشكل كبير وخاصة عند قيام العديد من التجار بإغلاق محالهم وتوقف الحركة التجارية في ظل الخلخلة التي شهدها سعر الصرف”.

وتابع أبو فاضل، “كل ماسبق أجبر المركزي على التدخل، رغم أنه متهم أساساً بالإستفادة من كل ما يحدث واعتباره المضارب الأكبر في #السوق_السوداء، حيث ألزم شركات ومكاتب الصرافة على شراء ملايين الدولارات بشكل سريع وبيعها مباشرة للمواطنين، تلاها منع شركات ومكاتب الصرافة من بيع الدولار مباشرة للمواطنين وحصر العملية بالمصارف المرخصة، وفي النهاية التفت المصرف المركزي إلى الحوالات حيث هدد بمعاقبة كل من يشتري دولار من حوالة قبضها بالليرة السورية”.

ولفت أبو فاضل إلى أن “الدعم #الإيراني لحكومة النظام ساهم في تلك المرحلة بإنقاذ الليرة من الإنهيار، حيث قامت إيران بضخ مليارات الدولارات في خزينة المركزي لمساعدته بضبط السعر في السوق السوداء”.

سياسة فاشلة

واستمر سعر الدولار في الإنخفاض بسبب تدخلات المركزي، ليسجل 375 ليرة لأول مرة منذ أشهر في بداية حزيران 2016، ليعاود الصعود إلى حدود الـ500 ليرة في التاسع من حزيران، لينتهي الشهر بمستويات عند الـ480 ليرة.

وبالنسبة لشهري تموز وآب فقد شهدا نوعاً من الاستقرار في عدة محطات، وبالعموم كان صعود الدولار في هذين الشهرين ضمن حدود الـ50 ليرة، حيث ابتدأ شهر تموز بسعر 479 ليرة، وانتهى بسعر 508 ليرات، في حين انتهى شهر آب مع دولار بسعر 527 ليرة، رغم وصوله إلى 552 ليرة في الـ24 من الشهر.

وفي الجانب المحلي، شهدت البلاد في شهر تموز تشكيل حكومة جديدة للنظام برئاسة وزير الكهرباء السابق عماد محمد ديب خميس، وتغييراً لأول مرة منذ أكثر من عشر سنوات في إدارة مصرف سوريا المركزي، حيث تم تسمية دريد درغام حاكماً للمصرف المركزي، بعد أن شغل المنصب خلال الفترة السابقة أديب ميالةـ الذي تم تعيينه وزيراً للاقتصاد والتجارة الخارجية.

الميدان ليس كل شيء

وفي أيلول، ورغم أن #الولايات_المتحدة و #روسيا توصلتا في الثاني عشر منه إلى هدنة للمرة الثانية نصت على وقف القتال لمدة أسبوع وإيصال المساعدات الإنسانية، ورغم ما تلا ذلك من إعلان لهدن متتالية في حلب من قبل الجانب الروسي، فضلا عن اشتداد المعارك الميدانية على الأرض من عدة محاور أبرزها #حلب والتطورات التي انتهت بانتزاع النظام السيطرة عليها وتهجير سكانها بدعم من حلفائه الروس والإيرانيين مؤخراً.

وفي الجانب الآخر خسارة #تدمر لصالح تنظيم الدولة الإسلامية (#داعش)، وتقدم المعارضة شمالاً بدعم من #تركيا وتحييد التنظيم عن الشريط الحدودي مع #أنقرة، إلا أن العملة الأمريكية لم تعكس واقع الميدان هذه المرة، وظلت في الأشهر الأربعة الأخيرة من العام 2016 شبه مستقرة حيث تراوح سعر الدولار بين 520-545 ليرة  ليعاود الهبوط إلى حدود 510-515 ليرة، نتيجة تراجع حاكم مصرف سوريا المركزي الجديد عن سياسات سابقه المتهم بالمضاربة في السوق، ومن أهم السياسات التي تم التراجع عنها منع بيع الدولار للمواطنين للادخار، ووضع عدة ضوابط حددت سقوف المنح وربط رصيد الحساب وحركته بموضوع منح التسهيل واستمراره مع وضع ضوابط تمنع ازدواجية المنح من المصرف لعميل واحد.

ومن سياسات الحاكم الجديد الذي اتبع أسلوب الحفاظ على سعر الصرف من ثم العمل على خفضه، الحد من عمليات تمويل #المستوردات الوهمية التي يقوم بها بعض المستوردين للمضاربة على سعر صرف الليرة السورية، واستخدام التسهيلات الائتمانية في غير الغايات الممنوحة لأجلها، حيث قام بمنع أي تسهيلات ائتمانية وتمويلات لإستخدامها في تغطية قيمة المؤونات النقدية المطلوب تقديمها بموجب القرارات الناظمة لتمويل المستوردات وتعهدات إعادة قطع التصدير، وإلزام العميل بتوقيع تعهد يفيد بعدم استخدام التسهيلات الائتمانية والتمويلات بالليرة السورية لغايات تمويل المستوردات.

وأيضاً، قام بإلزام العميل بتوقيع تعهد بعدم استفادته من تسهيلات ائتمانية من مؤسسات مالية أخرى لأغراض تمويل ذات عملية الإستيراد الممولة من المصرف.

وحول مستقبل الدولار في السوق السورية، توقع أبو زاهر أن “يراوح سعر الدولار مكانه حتى نهاية العام، في حالة ترقب لحين ظهور نتائج العملية السياسية في #استانة، ومن بعدها في جنيف”، لافتاً إلى أنه “ليس من المتوقع أن ينخفض سعر الدولار أمام الليرة السورية إلى ما دون الـ500 ليرة، حتى مع التقدم الميداني لقوات النظام، فحوامل الاقتصاد لا تزال تعاني من تبعات الحرب، وموارد الخزينة تناقصت بشكل كبير دون التمكن من تعويضها، وتحديداً قطاعي الصناعة والزراعة”.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول اقتصاد