بغداد 29°C
دمشق 22°C
الخميس 17 يونيو 2021
صناع وتجار الألبسة يعانون!!.. هل فعلاً ارتفعت الأسعار أم انخفضت قدرة السوريين الشرائية؟ - الحل نت

صناع وتجار الألبسة يعانون!!.. هل فعلاً ارتفعت الأسعار أم انخفضت قدرة السوريين الشرائية؟


فتحي أبو سهيل

تهديدات وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك السابق في حكومة النظام، (عبدالله الغربي)، باستيراد #الألبسة الجاهزة من الصين وغيرها من الدول، جاءت حينها من منطلق قوة نابعة عن قانون تنظيم عمل وزارة التجارة الجديد الذي يتيح لها استيراد ماتريد دون الرجوع لأحد، وكان المبرر حينها “استغلال التجار للسوق واحتكار المنتجات وارتفاع الاسعار”، حيث أشارت الوزارة إلى وجود مانسبته 90% من عينات الألبسة المسحوبة في #دمشق، مخالفة للتسعيرة.

وكان لبعض مصنعي الألبسة في سوريا عدة انتقادات لتوجه الوزير الغربي، وبدأ المعنيون بالقطاع تبرير سبب وجود أسعار مرتفعة في الأسواق، بينما راح بعضهم الآخر ليشكي همومه كصناعي مع حكومة النظام وقراراتها.

بعض الأسباب

يقول أحد المصنعين إن “ارتفاع الأسعار في السوق يعود لبائعي المفرق النهائيين، وبائعي نصف الجملة والجملة والحلقات الوسيطة كافة، بينما المصنع ليس له أي علاقة بالارتفاعات، حيث يتم بيع القطعة بأقل من سعرها الذي كانت عليه قبل الأزمة، فلو فرضنا أن الطقم الرسمي الذي كان يباع قبل الأزمة في صالات المعمل ذاته بـ 10 آلاف ليرة، يجب أن يباع حالياً بـ 100 ألف ليرة، لكنه يباع بين 60 – 70 ألف ليرة”.

وتابع “يمكن أن يرتفع سعره نتيجة تدخل الحلقات الوسيطة، التي لانبرر رفعها للأسعار، لكنها تخضع لضرائب مالية أيضاً وتتكلف أجوراً وغيرها من تكاليف وصعوبات تعيشها جراء القرارات الحكومية ورفع التكاليف، وبالتالي تكون النتيجة ثقيلة على جيب المواطن نتيجة تراكم الضرائب عبر السلسلة، ومحاولة كل محطة رفع الأسعار بشكل يحقق لها عائد جيد”.

وأضاف “انحسار التسويق في السوق الداخلي سبب تراكماً بالمنتجات لدينا نتيجة ضعف القدرة الشرائية، وبالتأكيد نحن لا نسعى لخفض مبيعاتنا، إلا أننا محصورين بهذا السوق الضعيف لعدم وجود أسواق أخرى للتصدير، كون المنافسين في الخارج كثر ويمكن الحصول على منتجاتهم مباشرة وبخيارات أوسع وطرق أقصر، فعلى سبيل المثال التصدير للعراق لم ينجح حتى اليوم لبعد المسافة وعدم وجود طرق برية، إضافة إلى عدم ظهور نتائج التصدير نحو الأردن الذي لايزال ضمن حدوده الدنيا”.

معاناة

وبدوره يقول أحد التجار في سوق الحميدية إن “لدى المحلات والمستودعات والموزعين وحتى الصناعيين، كساد كبير في البضائع، نتيجة تراكم الإنتاج بظل صعوبة التصريف محلياً، فعندما تقول إن السعر بالنسبة إلينا غير مرتفع ولو فرضنا أن سعر القطعة 5 آلاف ليرة، يجده المواطن مرتفعاً نتيجة تضاؤل قيمة مدخوله دونما يشعر يوماً بعد يوم”.

وأضاف “نحن غالباً لم نرفع الأسعار منذ سنوات، وبالعكس انخفضت الأسعار العام الماضي عما كانت عليه قبل، مع دخول منافسين جدد في حلب، إلا أن المواطن يفقد يومياً من قيمة مدخوله دون أن يشعر نتيجة ارتفاع تكاليف الحياة والضرائب التي تفرضها الحكومة، حتى يصدم أخيراً بسعر أي شيء يريد أن يشتريه”.

وتابع “وهذا مايبرر صدمة الكثيرين من المواطنين بالأسعار بعد التخفيضات التي حصلت، حيث يتوجه البعض في التخفيضات كفرصة باتجاه الماركات المعروفة، ليصدم بالأسعار هناك، علماً أنها فعلاً خضعت للتخفيضات بنسب مختلفة، إلا أن سعرها المرتبط بالدولار مباشرة لا يناسب دخله حتى ولو تم تطبيق التخفيضات، فعندما وصل الدولار إلى 500 ليرة سورية انخفض راتب الموظف السوري إلى نحو 80 دولار، وهنا يحدث الفرق بين سعر القطعة المحسوب على #الدولار وراتبه الذي انخفض نتيجة ارتفاع سعر الصرف”.

تراجع

يُجمع صناع الألبسة على أن توجه الغربي السابق نحو الاستيراد إنما هو ضربة مباشرة للصناعة الوطنية، ومخالفة لمبدأ ترشيد الاستيراد والبنود الجمركية التي تضبطها وزارة الاقتصاد والتي تفضي في النهاية إلى منع استيراد الألبسة، وأن التوجه إن طبق، فإنه سيضر المواطن في النهائية كون المواد المستوردة أعلى سعراً من المحلية كونها ترتبط مباشرةً بالدولار ويرتب عليها تكاليف شحن ونقل وضرائب جمركية.

ومؤخراً، أعلنت وزارة #التجارة أنها أوقفت توجه الغربي لاستيراد الألبسة بعد تسمية أعضاء الحكومة الجديد واستلام (عاطف النداف) الوزارة، وجاء هذا التوجه نتيجة تأكيدات حكومية على وقف القرارات المتناقضة والاستثناءات.

ويعاني السوريون من ارتفاع الأسعار في كل قطاعات الحياة بشكل متكرر، ويمثل قطاع الألبسة الأكثر تسبباً للشكاوي مع اقتراب الأعياد وبدء المواسم الفصلية الرئيسية كالصيف والشتاء.


التعليقات