درعا (الحل) – شهد الجنوب السوري، حالة من التوتر الأمني خلال الشهرين الماضيين، عقب فرض قوات النظام سيطرتها على المنطقة قبل نحو 6 أشهر والذي عُرف باسم “اتفاق الجنوب”، توتر جاء نتيجة سطوة النظام الأمنية بعد نقضه لتعهداته فيما يخص بنود التسوية، إضافة لزيادة وتيرة الاعتقالات والانتهاكات بحق المدنيين، فانتشرت على الجدارن عبارات مناهضة للنظام، ترافق ذلك مع تصاعد الاغتيالات في صفوف ضباط النظام ومليشياته، إضافة للهجمات الخاطفة على بعض الأفرع الأمنية بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة، بتكتيكات تشبه «حرب العصابات».
بقيت تلك العمليات ضد قوات النظام مجهولة، إلى أن أعلن عن تشكيل مايسمى «المقاومة الشعبية في درعا»، حيث أوضح في بيان له نشر على مواقع التواصل الاجتماعي أنه يعمل على “ردع قوات النظام والمليشيات الموالية لها، في ظل استمرارها بالانتهاكات ضد المدنيين”، مشيرا إلى أنه “في سبيل القضاء على النظام المجرم لا بد من القضاء على أذنابه في المنطقة، ولن نكرر خطأ الفصائل السابقة في هذا الشأن”.
مقاومة شعبية أساسها “الجيش الحر”
للتعرف أكثر عن حركة “المقاومة الشعبية في درعا” وطبيعة عملها تواصل موقع «الحل» مع الناطق باسم تجمع أحرار حوران (أبو محمود الحوراني) والذي قال “المقاومة الشعبية شُكلت غالباً من العناصر السابقين من فصائل المعارضة، إضافة للشبان المطلوبين للخدمة الإلزامية لدى النظام، الذين رفضوا الخروج للشمال السوري، وتشكل الخلايا النائمة وحرب العصابات أساس عملهم، فلا يمر أسبوع إلا وتعلن عن استهداف حواجز للنظام وأفرعه الأمنية المنتشرة في المنطقة، كان آخرها استهداف ضابط برتبه مقدم مع اثنين من عناصره قبل يومين “.
وأضاف الحوراني “النظام يتعامل بأسلوب التكتم على هذه العمليات، كي لا تقوى شوكة المقاومة، ويقتصر على شن حملة مداهمات عقب كل حادثة، رغم أن المقاومة ذكرت في بيانها الأول أنها انطلقت ضد الحملات التعسفية ضد المدنيين، حيث وثقنا اعتقال النظام لأكثر من 700 شخص منذ تنفيذ اتفاق التسوية منهم 20 امرأة”.
ونفى المصدر أن تكون المقاومة الشعبية حركة مدبرة من النظام لإعطاءه الذريعة لاقتحام المناطق التي لم يدخلها بعد، حيث قال: “طبيعة العمليات النوعية التي تستهدف المليشيات الإيرانية وضباط النظام، والأشخاص الذين سلموا المناطق للنظام تدل على أن النظام لاعلاقة له بها بل بات يخشاها، وقوبلت بمضاعفة الإجراءات الأمنية في مناطق عدّة”.
في حين يقول مصدر مقرب من المقاومة الشعبية إن “روسيا لم تفِ بالتزاماتها تجاه الجنوب السوري، والنظام مستمر بالانتهاكات، وإيران ما تزال تسير في مشروع «تشييع» المنطقة، حيث توجد لدينا معلومات بأن ألفيّ عنصر جندتهم إيران من الجنوب السوري وضمتهم إلى ميليشياتها، ومن هنا لا بد من مواجهة الخطر الذي بات يحيط بالمنطقة، رغم أننا غير راضين عن اتفاق التسوية الذي أبرم في تموز الماضي”.
وعن التمويل ومصدر الأسلحة التي يتم استخدامها في العمليات، لفت المصدر إلى أن “اتفاق الجنوب سمح باحتفاظ العناصر بأسلحتهم الخفيفة، مقابل تسليم الأسلحة الثقيلة، إلا أن الكثير من السلاح ما يزال مخبأ ولم يظهر بعد، إضافة إلى أن طبيعة العمليات لا تتطلب أسلحة ثقيلة، حيث يتم الاعتماد على الأسلحة الرشاشة الفردية والمتوسطة، وفي حال الهدف كان مركز أمني؛ أو ثكنة عسكرية يتم استخدام قواذف الآر بي جي”، منوهاً على أنه “لا يوجد أيّ تمويل؛ أو جهات تدعم المقاومة الشعبية، ولا تتبع لأيّ من فصائل المعارضة الموجودة، ولا ترغب في تكرار التجارب السابقة للفصائل”.
التسوية لا تعني العودة لـ”حضن النظام”
بعد تطبيق “اتفاق التسوية” في الجنوب السوري، خرج ما يقارب 64 ألفاً من رافضي التسوية باتجاه الشمال السوري، فيما بقي مئات الآلاف من المدنيين في المنطقة بينهم آلاف من عناصر المعارضة، وذلك بضمانة روسية، وذلك وفقاً لتقرير صادر عن “منسقو الاستجابة في سوريا”، إلا أن الكثير ممن بقوا في درعا لم يكونوا راضين عن هذا الاتفاق، إذ يؤكد القيادي السابق في الجبهة الجنوبية أنه “رغم قيام الآلاف من فصائل المعارضة بالبقاء وتسوية أوضاعهم مع النظام، إلا أنهم غير راضين عما حصل، فهي تسوية فرضتها طبيعة الحرب وتجنباً لتكرار سيناريو الغوطة الشرقية، فلا تعني هذه التسوية العودة للنظام والقتال إلى جانبه”.
ويؤكد القيادي الذي فضل عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية لموقع «الحل» أن “الثورة ما تزال مشتعلة في مناطق الجنوب السوري ضد النظام، ولكن بطرق مختلفة كلياً، والدليل على ذلك ما تقوم به المقاومة الشعبية من استهدافات لضباط النظام ومليشيات إيران وحزب الله وحواجزهم المنتشرة، فكلما زادت وتيرة الاعتقالات والانتهاكات من النظام زادت وتيرة العمليات ضده، في مشهد يذكرنا ببداية الانتفاضة الشعبية عام 2011”.
وأشار إلى أنه “يوجد في درعا أكثر من 20 ألف مقاتل من المعارضة، كما أن قوات النظام لم تدخل جميع مدن وبلدات الجنوب، كما هو الحال في درعا البلد والمناطق المجاورة لها، وهو مؤشر قوي على أن الأوضاع قد تزداد سوءاً بالنسبة للنظام وروسيا، في حال استمر التضييق الأمني والإهمال المتعمد لحاجات السكان هناك، مع زيادة النفوذ الإيراني وميليشيا حزب الله ومشروعهم في نشر التشيع في المنطقة”.
إعداد: حسام الصالح – تحرير: رجا سليم

