نشر مركز عمران للدراسات تقريراً مطوّلاً تناول فيه عمليات تمويل حزب الله الدولية. حيث يبين أن حزب الله يعتمد بشكلٍ كبير على “كرم” إيران لتمويل عملياته. ومع ذلك، فقد نوّع الحزب من قاعدة إيراداته بشكل متزايد، حيث تورّط في تجارة المخدرات وعمليات التزوير إضافة إلى تجارة الأسلحة وعمليات غسيل الأموال في كل من الولايات المتحدة ومنطقة البحر الكاريبي وأوربا وإفريقيا. وقد خاض الحزب في أعمال مشروعة أيضاً مثل البناء والأعمال التجارية المختلفة في إفريقيا.
وقد ركّز حزب الله، الذي ينتمي في الأصل إلى الجنوب اللبناني، على محاربة الاحتلال الإسرائيلي في الفترة الواقعة بين العام 1982 و2000. ثم تحول إلى قوة شبه عسكرية قوية لها فعالياتها العسكرية في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط. وقد أصبحت اليوم هذا الحزب المسلح المدعوم من قبل إيران راسخ في جميع مستويات النظام السياسي اللبناني بما في ذلك الحكومة والبرلمان ومؤسسات الدولة المختلفة. حيث يمكن أن يعزى نفوذ حزب الله المحلي والإقليمي المتزايد إلى دهاء قيادته وبراعته العسكرية وموارده المالية الكبيرة، بما في ذلك ميزانية سنوية تخصصها إيران.
وبحسب تقديرات الجيش الإسرائيلي في العام 2018، فقد تلقى حزب الله ما بين 700 مليون إلى بليون دولار أمريكي من طهران. وقد ربطت فضائح المخدرات وغسل الأموال في السنوات الأخيرة بحزب الله في كل من أمريكا الجنوبية والولايات المتحدة وأوروبا وأفريقيا. أما في لبنان فقد أشارت تقارير ولقاءات إعلامية مع أعضاء في حزب الله إلى تورط شخصيات داخل الحزب وقريبة منه في فضائح الاقتصاد الرمادي وغسيل الأموال.
هذا ويحيط الغموض موضوع تورط حزب الله في تجارة المخدرات على المستوى المحلي لأسباب عدة، بغض النظر عن الدعم واسع النطاق الذي يتمتع به الحزب داخل مجتمعه. حيث يعرف حزب الله بأنه استخدم مخططات المخدرات مقابل المعلومات في تعامله بشكل مباشر مع منظمات الجيش الإسرائيلي, وتسمى العملية “المخدرات مقابل الاستخبارات”.
هيكل حزب الله والعلاقة المالية مع إيران
يبين التقرير أنه وعندما غرق جنوب لبنان في حربة ضد إسرائيل في أواخر السبعينيات من القرن الماضي، صعدت إلى السلطة مجموعة شيعية تعرف باسم حركة أمل. وقد دعمت المجموعة التي أسسها السيد موسى الصدر الكفاح الفلسطيني ضد إسرائيل. ومن ثم انقسمت حركة أمل في العام 1982 بعد أن قرر زعيمها نبيه برّي، رئيس البرلمان اللبناني الحالي، عدم محاربة تقدم إسرائيل في لبنان. وتم الاعتراض على هذا القرار من قبل فرع حزب أمل الإسلامي الذي انشق عن الحركة نتيجة القرار. وقد تم تدريب الفصيل الأخير على يد قوات الحرس الثوري الإيراني الذي أُرسل إلى لبنان لوقف تقدم قوات الدفاع الإسرائيلية. وبدعم سياسي وعسكري من إيران، تم تشكيل “بيان التسعة” من أجل المقاومة الوليدة. وهو هيكل يجمع الإسلاميين وكوادر أمل السابقة والذي كان حجر الأساس لحزب الله. وشدد البرنامج الذي دعا إلى الجهاد ضد إسرائيل على الإسلام باعتباره عقيدة الحركة، كما أعلن التزام الموقعين بإيديولوجية ولاية الفقيه الإيرانية.
ولأن إيران أدركت ضرورة كسب محبة القاعدة الشعبية من أجل حماية مكاسبها العسكرية في لبنان، بنى حزب الله بدعمٍ من إيران شبكة خدمات اجتماعية واسعة في البلاد. فبحسب تقرير صادر عن مجلس سياسة الشرق الأوسط (MEPC)، طور حزب الله منظومة الصحة والخدمات الاجتماعية تحت مظلة الوحدة الاجتماعية ووحدة التعليم ووحدة الصحة الإسلامية. وبحسب (MEPC)، تضم الوحدة الاجتماعية لحزب الله أربعة منظمات: مؤسسة جهاد للإنشاءات (جهاد البناء) ومؤسسة الشهداء ومؤسسة الجرحى ولجنة دعم الخميني.
وفي مطلع الألفية الثانية، قدمت مؤسسة جهاد للإنشاءات المياه لحوالي 45% من سكان الضواحي الجنوبية في بيروت. وقادت أيضاً جهود إعادة الإعمار في الضواحي الجنوبية بعد حرب 2006 مع إسرائيل. وبحسب إبراهيم بيرم، صحفي في صحيفة النهار اللبنانية وخبير في شؤون حزب الله، فإن إيران كانت تزود حزب الله بمبلغ يتراوح بين 200 و300 مليون دولار كل عام. ولكن في العام 2017، قدّر الجيش الإسرائيلي أن حزب الله كان يتلقى نحو 830 مليون دولار سنوياً من إيران. وذلك مع توسيع عملياته في سوريا، حيث تم نشر ما يزيد عن 7 آلاف مقاتل من حزب الله في سوريا بشكل تدريجي، العدد الذي يعتقد أنه انخفض بشكلٍ كبير مع اقتراب الصراع من نهايته.
وبحسب مصدر مقرّب من مقاتلي حزب الله، فإنه وإلى جانب تمويله من إيران، نوّع حزب الله من مصادر أمواله محاولاً أن يكون أكثر استقلالية من الناحية المالية. الأمر الذي يفسر الاتهامات الموجهة إلى حزب الله بشأن تورطه في نشاطات غير مشروعة. وبحسب الدكتور ديفيد آشر، زميل أقدم في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، فقد طوّر حزب الله برنامجاً للمخدرات مقابل الاستخبارات ليصبح مبادرة ضخمة تهدف إلى الربح من تجارة المخدرات. “حزب الله، وبالاشتراك مع عصابات أمريكا اللاتينية والشركاء شبه العسكريين، أصبح الآن أحد أكبر مصدّرين المخدرات من أمريكيا الجنوبية والوسطى إلى غرب إفريقيا وأوربا. ويعتقد أنه أكبر منظمة لغسيل الأموال في العالم”، يقول آشر في شهادةٍ له أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي في العام 2017.
أنشطة حزب الله الدولية غير المشروعة
يستند حزب الله في أنشطته غير المشروعة على شبكة عالمية مترامية الأطراف من الأعضاء المشاركين، وتتركز معظم تلك الجهود في أمريكا اللاتينية. حيث من الواضح أن نشاط حزب الله غير المشروع في أمريكا الجنوبية يركز على منطقتين أساسيتين من خلال أنصاره داخل قاعدته الشيعية الشعبية في مناطق أساسية مثل النقطة الحدودية الثلاثية (TBA) في الباراغواي والبرازيل والأرجنتين، وكذلك في كل من كولومبيا وفنزويلا. كما يبين التقرير وجود مراكز تجارية مهمة تستخدم لأغراض غسيل الأموال وتهريبها، مثل مناطق التجارة الحرة هناك. وقد وسّع حزب الله من أنشطته لتشمل دول ومناطق أخرى مثل الولايات المتحدة وأوربا.
1-النقطة الحدودية الثلاثية
في العام 2004، وصفت وزارة الخزانة الأمريكية أسعد بركات بأنه أحد أبرز أعضاء حزب الله وأكثرهم نفوذاً. وذلك بالاعتماد على ورقة أعدها مات ليفيت، خبير أمن وإرهاب من معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى. فمخزن بركات للاستيراد والتصدير الواقع في مركز Galeria Page للتسوق في الباراغواي قد استخدم لنشاطات شائنة مختلفة بدءاً من عمليات تزوير العملة وصولاً إلى الاتجار بالمخدرات. وقد وصفت ورقة ليفيت اعتقال فاروق العميري في العام 2006 من قبل الشرطة الفيدرالية البرازيلية بسبب تقديمه المساعدة في سفر مهربي الكوكايين. حيث يُعتقد أن العميري الذي كان يعمل كمنسق إقليمي لحزب الله، كان متورطاً في تهريب المخدرات بين أمريكا الجنوبية وأوربا والشرق الأوسط.
كما أفادت تقارير بأن الباراغواي اعتقلت موسى علي حمدان في العام 2010 بسبب تقديمه الدعم المادي لحزب الله من خلال بيع سلع وأموال وجوازات سفر مزورة. كما اعتقلت كذلك وسيم فاضل في العام 2013 بعد أن استخدم فتاة من الباراغواي بتهريب المخدرات. حيث تم إلقاء القبض على الفتاة البالغة من العمر 21 عاماً وهي تحمل في بطنها 1.1 كغ من الكوكايين. وبحسب بيان للشرطة، فقد قام فاضل بتحويل الأموال التي جمعها من الاتجار بالمخدرات وقرصنة الأقراص المدمجة إلى حسابات بنكية تعود لأشخاص على صلة بحزب الله متواجدين في تركيا وسوريا. كما ذكرت مجلة الفورين بوليسي أنه في شهر أيار من العام 2018 قامت السلطات في الباراغواي بمداهمة شركة Unique SA لتحويل العملات واعتقلت مالكها نادر فرحات لدوره في خطة تبييض أموال المخدرات بقيمة 1.3 مليون دولار. وقد ورد أن فرحات كان المسئول عن عمليات التمويل الغير مشروعة لحزب الله بالإضافة إلى تهريب المخدرات في الخارج.
2-فنزويلا
عاقبت وزارة الخزانة الأمريكية في العام 2008غازي نصر الدين، القائم السابق بالأعمال بالنيابة في السفارة الفنزويلية في دمشق، والمؤيد لحزب الله. ومع ذلك فقد حافظ حزب الله على علاقة ودية مع الحكومة الفنزويلية بقيادة هوغو شافيز والتي تطورت إلى شراكة إيديولوجية وتجارية. وقد أكد خبير حزب الله اللبناني قاسم قصير أن عدداً من الطلاب والشباب ذهبوا إلى فنزويلا للمشاركة في المهرجانات والمؤتمرات وورش العمل. كما قدم إلى لبنان مستشارين لشافيز وزاروا مسئولي حزب الله.
وبحسب السلطات الأمريكية، فإن فنزويلا تعد مصدراً لتمويل أعضاء وأنصار حزب الله. ففي العام 2015, نشرت شبكة ABC الدولية تقريراً كشف أن نصر الدين قد حافظ على علاقة وثيقة مع نائب رئيس فنزويلا السابق طارق العيسمي، والذي اتهمته الولايات المتحدة بتسهيل تمرير شحنات من المخدرات من فنزويلا وتهريبها. كما أنه قد حضر اجتماعاً ضم أعضاء Cartel of the Suns، وهي شبكة قوية من تجار المخدرات في فنزويلا. وفي العام 2009، كان نصر الدين على صلة بنقل 400 كيلو غرام من الكوكايين من فنزويلا إلى لبنان عبر دمشق، وذلك بواسطة شركة Conviasa التي تحمل العلم الفنزويلي.
3-كولومبيا
في العام 2008، قام المحققين الأمريكيين والكولومبيين بتفكيك شبكة دولية لتهريب الكوكايين وغسيل الأموال كانت قد استخدمت جزءاً من أرباحها لتمويل حزب الله. وكان شكري حرب، أحد كبار مسؤوليي حزب الله في كولومبيا، والذي عرف باسمه المستعار “طالبان”، متورطاً في القضية. فبحسب صحيفة لوس أنجلوس تايمز، دفعت مجموعة حرب 12% من أرباحها لحزب الله. وكان حرب يتباهى أمام المحكمة بأن عمّه عضواً بارزاً في حزب الله.
وفي شهر كانون الأول من العام 2011، اتهمت السلطات الأمريكية أيمن جمعة، ملك المخدرات اللبناني الذي كان يعمل في كولومبيا، بمساعدته على تهريب كميات كبيرة من الكوكايين إلى الولايات المتحدة الأمريكية وغسل ما يزيد عن 250 مليون دولار. حيث عمل جمعة مع تسعة أشخاص آخرين و19 جهة على الأقل لتهريب الكوكايين من كولومبيا، وغسل العائدات المتعلقة بالمخدرات من المكسيك وأوربا وغرب إفريقيا وكولومبيا من خلال بنك لبناني. وقد اكتشفت العلاقة بين جمعة وحزب الله لأن الأموال كانت تحول مباشرة إلى حسابات عائدة لأشخاص من حزب الله. ويشير التقرير إلى أن جمعة قد قام بغسل ما معدله 200 مليون دولار شهرياً لصالح عصابات المخدرات، وأن العاملين لصالح حزب الله كانوا يحصلون على حصة تتراوح بين 15 – 20% بشكلٍ سنوي. ما يعني أن نشاطات جمعة لوحدها كانت تولد ما يزيد عن 400 مليون دولار سنوياً لصالح حزب الله.
وبحسب المحققين، فإن قسم من أرباح المخدرات تم غسلها من خلال خطة قائمة على تجارة السيارات المستعملة من الولايات المتحدة إلى غرب إفريقيا. حيث تم نقل المنتجات عبر حدود توغو وغانا من بنين إلى المطار في أكرا، ثم يتم شحن الأموال إلى لبنان على متن شركة طيران الشرق الأوسط. وتقوم الشركات التابعة لحزب الله بإيداع مبالغ مالية كبيرة في دور الصرافة مع الأموال التي يتم توجيهها عبر البنك اللبناني الكندي والمؤسسات المالية الأخرى ليتم تحويلها إلى الولايات المتحدة الأمريكية فتتمكن شركات السيارات المستعملة من شراء السيارات. ويتم بعد ذلك شحن السيارات إلى غرب إفريقيا لتتم إعادة بيعها.
4-الكاريبي
يشير التقرير إلى أنه قد تم القبض على 17 شخصاً في كوراكاو في العام 2009 لتورطهم في عصابة تهريب المخدرات لها ارتباطات مع حزب الله. وأكدت الشرطة أن بعض العائدات التي تم ضخها عبر بنوك شرق أوسطية غير رسمية إلى جماعات لها ارتباطات مع حزب الله في لبنان. وبحسب السلطات في كوراكاو، كان المبلغ الذي صادرته الشرطة كبير جداً إضافة إلى شحنتين من الكوكايين حيث بلغ مجموعهما 2000 كيلو غراماً. وقد استخدم المهربون القوارب السريعة وسفن الشحن لنقل المخدرات من كولومبيا وفنزويلا إلى إفريقيا وخارجها.
5-الولايات المتحدة
في العام 2009، كشفت وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية عن سلسلة من المخططات الإجرامية لحزب الله في الولايات المتحدة، والتي تنوعت بين أجهزة الكومبيوتر المحمول وجوازات السفر المسروقة إلى بيع العملة المزورة والمسروقة وشراء الأسلحة، إضافة إلى غيرها من الطرق الغير مشروعة في تحقيق مكاسب كبيرة.
ففي العام 2017، اعترف رجل لبناني آخر في نيويورك بذنبه. حيث أقر بمحاولاته الاستفادة من علاقاته مع حزب الله واستخدامها في تعزيز خططه لغسل أموال المخدرات. فقد عمل جوزيف أسمر مع سيدة الأعمال اللبنانية إيمان قُبيسي، والتي تباهت بتمكنها الاستفادة من علاقاتها مع حزب الله في توفير الأمن لشحنات المخدرات. وقبيسي، التي قُبض عليها في وقت سابق، اعترفت بأن لها أصدقاء ضمن حزب الله أرادوا شراء الكوكايين والأسلحة والذخيرة. وقالت بأن شركائها في إفريقيا يمكن أن يوفروا الأمن للمركبات التي تحمل الكوكايين المتجه نحو الولايات المتحدة وغيرها من الدول. كما وجّه لها ممثلو الإدعاء تهم بغسل مئات الآلاف من الدولارات من أموال المخدرات والعمليات الغير مشروعة من خلال المعاملات في البنوك الأوربية واللبنانية. وبحسب التقرير، فإن قضية إيمان قبيسي هي من إحدى الحالات التي ربطت بشكل مباشر بين قيادة حزب الله وأنشطة تهريب المخدرات.
6-أوروبا
في كانون الثاني من العام 2016، تم اعتقال عشرات الأشخاص من المتورطين في “عملية الأرز”، وهي أنشطة إجرامية دولية لأفراد على صلة بحزب الله في كل من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبلجيكا، تشمل الاتجار بالمخدرات وغسل الأموال. وتم الاستيلاء على عدة ملايين من الأموال والأصول التي يعتقد أنها مرتبطة بعائدات المخدرات وغسل الأموال في جميع أنحاء أوروبا. فأوربا تعتبر سوقاً مزدهرة للكوكايين، حيث يقوم حزب الله بضخ الكوكايين في السوق الأوربية عن طريق تسهيل شحنات عدة أطنان من أمريكا اللاتينية إلى أوروبا. ويساهم عملاء حزب الله هناك في غسل الأموال الواردة بالنيابة عن العصابات الإجرامية المحلية.
تمويل حزب الله المشروع
من جهة أخرى، يبين التقرير بأن حزب الله لا يعتمد في إيراداته على الأعمال التجارية الغير مشروعة فقط، بل إنه يحقق مكاسب من الأعمال المشروعة في لبنان وإفريقيا كجزء من محاولته تنويع مصادر إيراداته. حيث يعتمد الحزب على الشخصيات البارزة في إدارة الأعمال المشروعة والتي تشارك معظمها في مشاريع البناء وتجارة السيارات ومحطات الوقود في لبنان، إضافة إلى الأعمال التجارية في إفريقيا.
وكانت عمليات غسل الأموال السبب في استهداف وكالات الاستخبارات للشركات المرتبطة بحزب الله في الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة الماضية. ففي العام 2018، تم استهداف الإرهابيين والأشخاص الذين يقدمون الدعم للإرهابيين أو أعمال الإرهاب وعلى وجه التحديد، في لبنان وهم جهاد محمد قانسو وعلي محمد قانسو وعصام أحمد سعد ونبيل محمد عساف. أما في العراق، فقد تم استهداف عبد اللطيف سعد ومحمد بدر الدين لعملهم لصالح أو بالنيابة عن عضو حزب الله والممول أدهم طباجة وشركته “الإنماء للهندسة والمقاولات”. وقد سبق أن تمت معاقبة أدهم طباجة في العام 2015 إلى جانب قاسم حجاج وحسين علي فؤاد.
وحسين علي فاعور اتهم أيضاً بانتمائه لحركة الجهاد الإسلامي التابعة لحزب الله، والتي يعتقد أنها الوحدة المسئولة عن تنفيذ الأنشطة الإرهابية في الخارج. حيث يدير فاعور Car Care Center في لبنان، وهي شركة توفر مستلزمات حزب الله من المركبات. وقد عمل فاعور مع طباجة في تأمين وإدارة مشاريع البناء والنفط وغيرها في العراق لصالح شركة الإنماء للهندسة والمقاولات. وقد طالت موجة جديدة من العقوبات هذا العام حسن طباجة، شقيق أدهم، ووائل بازي لمساهمتهم في تسهيل عمليات حزب الله المالية.
كما تفيد شهادات بأن حزب الله إلى جانب أعماله في التجارة والبناء، يشارك أيضاً في تجارة الذهب والألماس في إفريقيا. وبحسب رويترز، منحت جمهورية الكونغو الديمقراطية امتيازات الغابات لشركة Trans-M في العام 2012، والتي كانت تخضع لعقوبات من قبل الولايات المتحدة الأمريكية كونها شركة مستخدمة من قبل حزب الله. حيث شملت الامتيازات عقد إيجار مدته 25 عاماً لمئات الآلاف من الهكتارات في الغابات المطرية في الدولة الواقعة وسط إفريقيا. وبحسب خبراء الغابات، فإن الامتيازات قادرة على تحقيق عائدات بمئات الملايين من الدولارات على مدار 25 عاماً إذا ما تم استغلالها بالكامل. وتدار شركة Trans-M من قبل رجل الأعمال أحمد تاج الدين، والمعروف بامتلاكه شركة Congo Futur، وهي شركة تدير مصانع الأخشاب وتواجه اتهامات من قبل الحكومة الأمريكية بأنها واجهة لحزب الله.
ويختم مركز عمران تقريره بالتأكيد على أن جميع التقارير والتحقيقات المكورة أعلاه تؤكد على تورط حزب الله المباشر أو غير المباشر بالأنشطة الغير مشروعة على المستوى الدولي. أما على المستوى المحلي، فقد ساهم نفوذ الحزب وتوفر مناخ الفساد السائد في لبنان في زيادة مشاركة الشخصيات المرتبطة بحزب الله في الأنشطة الغير مشروعة. وقد أثرت العقوبات على قدرة حزب الله على غسل الأموال عن طريق الأفراد والشركات حيث تجبر البنوك الأمريكية البنوك اللبنانية على مراقبة وإغلاق الحسابات المشتبه في قيامها بعمليات غسيل الأموال لصالح حزب الله، وقد تم على إثر ذلك إغلاق عشرات الحسابات. وتشكل الظروف الاقتصادية المتدهورة اليوم تحديًا لحزب الله. حيث تشير من مصادر من داخل الحزب إلى تزايد عدم الرضا بسبب التخفيضات الشديدة في الرواتب. ويبدو أن العقوبات المالية وكذلك فضائح الفساد المتزايدة قد أدت إلى انخفاض إيرادات الحزب وجعلت الدائرة تضيق حول حزب الله وداعميه.
تحرير: معتصم الطويل

