“غادروا المخيم وخذوا تعويضاً”… السلطات التركية تعتزم إزالة مخيمات اللاجئين من أورفا

الصورة أرشيفية

تركيا (الحل) – تعتزم السلطات التركية إغلاق مخيمات السوريين الواقعة جنوبي البلاد بشكل كامل، عبر إرسال قاطنيها لعدد من الولايات التركية للاستقرار فيها، ونقل من تبقى إلى مخيمات أخرى عند الحدود مع سوريا.

وفي صبيحة أول أمس الثلاثاء، نادت جوامع مخيم حران الواقع في ولاية أورفا عبر مكبرات الصوت، داعية السوريين المتبقين في المخيم إلى التسجيل للمغادرة نحو المدن التي يختارونها مقدمة مغريات لهم، فكل لاجئ يقرر مغادرة المخيم سيحصل على “تعويض مادي”.

وأمهلت إدارة المخيم السوريين الراغبين بالمغادرة طوعاً وأخذ التعويض المادي حتى تاريخ 31 – 7 – 2019، حسب أحد قاطني المخيم، بينما من يبقى بعد هذا التاريخ سيتم نقله إلى مخيم آخر، كما دعت عبر المساجد اللاجئين السوريين إلى إحضار بطاقة “الكيملك” للتسجيل وتثبيت معلوماتهم الشخصية بالإضافة للمدن المسموحة والتي سيقررون الانتقال إليها.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تصريحات الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، منذ أيام، حول توقعاته بمغادرة تركيا حوالي مليون لاجئ سوري بعد تشييد “المنطقة الآمنة” شمال سوريا.

ليست المرة الأولى
في صبيحة أحد أيام شهر أيلول الماضي، تفاجئ سكان مخيم “سليمان شاه” الواقع قرب الحدود التركية السورية من جهة تل أبيض شمال الرقة وضمن قضاء ولاية أورفا، بما سمعوه عبر مكبرات الجوامع، حيث تضمن تخييرهم بين البقاء أو المغادرة ونيل تعويض مادي.

ويقول “أبو حسن” أحد الذين كانوا يقطنون في المخيم وانتقلوا للعيش في نيزيب للحل السوري: “عندما سمعنا الخبر ذهبنا فوراً للمسجد لنعرف تفاصيل أكثر، وبقي موضوع الإخلاء يشغل معظم أحاديثنا اليومية، وأنا كنت أحد الذين قرروا المغادرة والعيش في نيزب بريف عنتاب”.
ويكمل حديثه، “أخذت استمارة من مكتب الاستشارية بالمخيم وملأت المعلومات، وبعد تسليمها غادرت المخيم بعد حوالي أسبوعين مع عائلتي، هذا ما حصل معي منذ حوالي سبعة أشهر، لم نكن نتوقع قرار إغلاق المخيم رغم أنهم كانوا يبنون مدرسة فيه”.

وليست قرارات إزالة المخيمات محصورة بتلك الموجودة بقضاء أورفا، بل يتوقع ناشطون البدء بإغلاق مخيمات اللاجئين في كل من كيليس وهاتاي ومرعش وأضنة وعنتاب خلال العام الحالي.

إغلاق المخيمات
يبدو أن الخطة الوزارية التي تقضي بإغلاق المخيمات تمضي بانتظام، ففي أيلول الماضي، أغلق مخيم “سليمان شاه” ونقل حوالي 2100 لاجئ سوري كانوا بالمخيم إلى ولايات أخرى كانوا قد اختاروها ضمن الطلبات التي قدموها لإدارة المخيم، ونالوا تعويضاً مالياً دفع لمرة واحدة وعلى دفعتين، وتراوح بين 1730 ليرة إلى 10380 ليرة تركية حسب عدد أفراد العائلة.
وتم إغلاق المخيم بعد إخلائه من قاطنيه الذين تفرقوا إلى قسمين، اختار القسم الأول الانتقال للعيش بالمدن، بينما آخرون فضلوا نقلهم إلى مخيم سروج، ليغلق المخيم الذي كان يقطنه قرابة 20 ألف لاجئ سوري بشكل تام، بعد مرور سبع سنوات على إنشائه.

كما بدأت السلطات التركية منذ حوالي شهر بالتمهيد لإزالة مخيم “سروج” الذي كان يقطنه قرابة 35 ألف لاجئ سوري بالإضافة للذين انتقلوا إليه بعد إغلاق مخيم “سليمان شاه”، لكنها لم تعلن إزالته رغم أنه من المتوقع إغلاقه خلال الشهر الحالي، وفق ما ذكرته صحيفة “صباح” التركية.

ويقول “محمد العلي” أحد سكان ولاية أورفا والمطلعين على وضع المخيمات القريبة من الولاية للحل السوري: “لاحظنا ازدياد عدد السوريين في أورفا بعد البدء بتفكيك مخيمي سروج وسليمان شاه، حيث فضل غالبيتهم الانتقال للسكن بالولاية وضواحيها خاصة أن أقاربهم ومعارفهم مستقرون في أورفا”.

ويتابع، “بقي الآن مخيم حران الواقع جنوبي شرقي أورفا، وحالياً يقطنه حوالي 10 آلاف سوري، وهناك الكثير من الأطفال الأيتام والعائلات التي لا معيل لها مستقرون في المخيم، ولا يوجد لدينا علم فيما إذا سيبقون عليه أم سيغلقونه أيضاً”.

ومنذ أيام، كتب مدير مخيم “نيزب” للاجئين السوريين، جلال ديمير على صفحته الشخصية في فيس بوك: “فيما يخصل المخيمات، سيتم تفكيك ثمانية مخيمات عبر ثلاث مراحل، أولها يتم تقليل عدد سكان المخيمات والثانية نقل باقي سكان المخيمات لمخيمات أخرى بما يناسب مديرية الهجرة أما الثالثة والنهائية فهي تفكيك المخيمات بشكل نهائي”.
وتابع، “الترتيب المذكور بالمراحل لن يكون في ذات الوقت لجميع المخيمات بل سيتم تطبيق ذلك بشكل تدريجي وبالنهاية سيتبقى ثلاثة أو أربعة مخيمات مفتوحة لذوي الاحتياجات الخاصة فقط، وهذا المخطط أم التنفيذ فالعلم عند الله”.

وتنتظر عشرات آلاف العائلات السورية التي لا تزال تقطن بالمخيمات مصيرها المجهول، وسط توقعات بإصدار تعميمات تشبه تلك التي سمع بها اللاجئون في مخيمات أورفا لدى المخيمات الأخرى تطبيقاً لنية وزارة الداخلية التركية التي تقضي بإغلاق معظم مخيمات السوريين.

إعداد: فراس العلي

رجا سليم

رجا سليم

صحفية سورية، معدّة برامج ومحتوى وثائقي، مهتمة بقضايا المرأة والمجتمع.